وهو باب من يرى الرأي لغيره ولا يراه لنفسه. قال الملك للفيلسوف: قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثلاً في شأن الرجل الذي يرى الرأي لغيره ولا يراه لنفسه. قال الفيلسوف: إن مثل ذلك مثل الحمامة والثعلب ومالك الحزين. فكانت الحمامة تشرع في نقل العش إلى رأس تلك النخلة، فبينما هي ذات يوم قد أدرك لها فرخان إذ أقبل مالك الحزين فوقع على النخلة. فلما رأى الحمامة كئيبة حزينة شديدة الهم قال لها مالك الحزين: يا حمامة، قال لها مالك الحزين: إذا أتاكِ ليفعل ما تقولين فقولي له: لا ألقي إليك فرخي، فارقَ إلي وغرر بنفسك. فإذا فعلت ذلك وأكلت فرخي، طرت عنك ونجوت بنفسي. فلما علمها مالك الحزين هذه الحيلة طار فوقع على شاطئ نهر. ثم صاح كما كان يفعل. فأجابته الحمامة بما علمها مالك الحزين. قال لها الثعلب: أخبريني من علمك هذا? قالت: علمني مالك الحزين. فقال له الثعلب: يا مالك الحزين: إذا أتتك الريح عن يمينك فأين تجعل رأسك? قال: عن شمالي. قال: فإذا أتتك عن شمالك فأين تجعل رأسك. قال: فإذا أتتك الريح من كل مكان وكل ناحية فأين تجعله? قال: أجعله تحت جناحي.