تتوافر أدلة وشواهد على صناعة الخزف في العهد الإسلامي الأول، على الرغم من أنها كانت تحمل بعضاً من الأصول التقنية المشابهة للفن الساساني، فإن أشكال الأواني ورموزها الحيوانية ميّزتها عن التقليد الساساني. وكانت الرقة السورية في العصر العباسي مركزاً مهمّاً لصناعة الخزف على اختلاف أنواعه ببريق معدني على شكل زهريات وأباريق وسلاطين وطاسات باللون البني الداكن الذي يميزه عن غيره، وتزينه زخارف نباتية وكتابات نسخية أو كوفية، وأحياناً رسوم طيور محورة بخلفيات ذات أشكال حلزونية، والخزف المزين بزخارف ملونة تحت ميناء شفافة غير ملونة أو ذات لون أزرق، الذي تميّزت به هذه المدينة.أمّا في الشام فقد ظهرت أنواع من الخزف ذات أشكال تمثيلية كسراج الخروف أو حمامة وجد بعضها في الرصافة والرقة، ويُنسب إلى دمشق خزف ذي بريق معدني على هيئة أوعية أسطوانية زخارفها أشرطة أفقية أو حلزونية من الزخرفات النباتية أو الكتابات الدعائية أو رسوم الطيور، منها قدران كبيران في المتحف البريطاني. واستمر التقليد الشامي في التلوين الأزرق الفيروزي الذي تصطبغ خلفيته باللون الأرجواني، ثم أصبح اللون مخضراً في عهد المماليك.ومن الآثار الخزفية الشامية آنية محفوظة في المتحف الوطني بدمشق ترجع إلى القرن الثامن الميلادي، تحمل كتابة كوفية تنتهي بجملة "عمل يحيى بن أمية، وزهريتان مزينتان بخطوط زرقاء، وزهرية ذات عناصر نباتية وكتابية وجدت في الرقة، ومجموعات أخرى صنعت في الرقة تعود إلى العصر السلجوقي بين القرنين الثاني والثالث.وثمة تحفة محفوظة في متحف الكويت تعود إلى العصر المملوكي، كُتِب عليها اسم صانعها يوسف برسم أسد إسكندراني من دمشق. وفي متحف اللوفر سلطانيتان من صناعة الشام، إحداهما مزينة برسم أرنب، والثانية بأشكال اللوتس والكتابات العربية، حسبما ورد في كتاب "الشام الحضارة" لعفيف بهنسي.ويؤكد بهنسي أن تقاليد صناعة الخزف التي ظهرت في الرقة والرصافة كانت انتقلت إلى مختلف الديار الشامية والمصرية، واستمرّت نشطة في مختلف العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية.