جعل الله الإسلام دينًا شاملًا للحياة، وشرع نظامًا اقتصاديًا يلبي حاجات الفرد والمجتمع ويحفظ المصالح، يتميز بخصائص جوهرية تميزه عن الأنظمة الوضعية. أولاً: **نظام رباني:** مصدره الله تعالى من القرآن والسنة، ما يغرس وازعًا قويًا لالتزام تعاليمه، ويفرض انضباطًا موحدًا على الجميع، ويحقق التوازن بينه وبين الأنظمة الأخرى لتوافق مصدرها الإلهي الواحد. ثانيًا: **مراعاة الفطرة الإنسانية:** يهتم التشريع الإسلامي بفطرة الإنسان وحبه للمال والتملّك (كما في قوله تعالى: "وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا"). ويتجلى ذلك في إقراره بحق التملّك، وتشريعه للإرث الذي ينسجم مع خوف الإنسان على أبنائه، وإباحته حصول الفرد على ثمرة جهده. ثالثًا: **الاعتدال والتوازن:** بخلاف الأنظمة الأخرى التي ترجح جانبًا على حساب آخر (كالرأسمالية التي تهتم بالفرد وتغفل المجتمع، أو الشيوعية التي تهمل الفرد لصالح المجتمع)، جاء الاقتصاد الإسلامي معتدلًا ومتوازنًا لأنه من مصدر إلهي حكيم، فيوازن بين حقوق الفرد ومصالح المجتمع، محققًا العدالة وتجنب الأضرار. رابعًا: **مراعاة معاني الأخلاق:** يحيط النظام الاقتصادي الإسلامي العملية الاقتصادية بضوابط أخلاقية تمنعها من الانحراف. ويظهر ذلك في تحريم الربا والغش والاحتكار، والاهتمام بالتكافل الاجتماعي عبر الزكاة والصدقات، وتحريم اكتناز الأموال والحث على استثمارها، والنهي عن استخدام الثروات في الضرر أو للحصول على مكاسب غير مشروعة كالرشوة. خامسًا: **التأكيد على سد حاجات الأفراد:** يعتني النظام بتوفير الحاجات الأساسية للإنسان (كالماء والغذاء والمسكن) بطرق متدرجة: بدءًا من حث الإنسان على العمل، ثم التزام الدولة بتوفير العمل، فواجب الأسرة، ثم الإنفاق من أموال الزكاة وبيت المال، وانتهاءً بواجب الأغنياء سد حاجة الفقراء عند الحاجة. سادسًا: **تحقيق التعاون والتراحم:** يحث الإسلام على التعاون والتراحم اقتصاديًا (مثل قوله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى")، موجهًا أغنياء المسلمين لمساعدة فقرائهم، مما يجنب المجتمع صراعات الطبقات. ويؤكد أن المال ملك لله، ويجب أن يكون منه نصيب للمحتاجين عبر تشريعات كالزكاة والخمس، إضافة إلى الصدقات، لتعزيز الألفة والمودة. تستند هذه الخصائص إلى مبادئ عامة تشمل: مبدأ الملكية المزدوجة، والعدالة الاجتماعية، والحرية الاقتصادية.