فإن أدلة الشرع المعول عليها في هذا الجانب –أي جانب رسوخ الإيمان- يجب أن تكون أدلة قطعية في متونها ودلالاتها، لأن الإيمان ثمرة اليقين، ولا يكون اليقين إلا بدليل قطعي، لا يحتمل خالفا في المعنى، ولا شكا في الثبوت، وما من ريب أن القرآن الكريم هو المصدر الشرعي الوحيد الذي لا يشك في ثبوت شيء منه، لتواتر جميع نصوصه تواترا لم يرق إليه تواتر أي شيء مما نقل عبر حلقات الرواية... وال ريب أن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلم هي في المرتبة الثانية في الحجية والدلالة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله عز وجل، لذلك كالمه في النواحي الدينية وحيا كالقرآن... ولكن مع هذا القدر العالي لهذه السنة بحيث يجب التسليم لها فإنها تختلف عن القرآن من حيث النقل؛ لأن ثبوت القرآن –كما قلنا- هو ثبوت قطعي، فلا يعد حرف منه غير متواتر، بينما المتواتر من السنة روايات معدودة لا تتجاوز العشرات، ومعظم رواياتها آحادية؛ على أنه اندس في تضاعيف رواياتها كثير من دسائس أهل الزيغ وأفكار أهل البدع والضلال.