كان يوماً من شتاء 2012 قبل عشر سنوات من الآن. في زيارة لأصدقاء العائلة المقربين، كنت ألعب مع صديق الطفولة عدنان. لم يخطر ببالي قط أن هذه هي المرة الأخيرة التي أراه فيها، وبينما كنا نلعب توقفنا بجانب صورة له معلقة على الحائط (هذه هي الصورة أدناه) ، ضحكت بشدة على ظرافة وجهه، ثم غادرنا أنا وأهلي و ودعته بتلويحة من يدي. في اليوم التالي وبينما كنت أجلس مع عائلتي، سمعنا أصواتاً لقصف وإطلاق نار، هتف أخي بعد أن قرأ خبراً. يبدو أن أحد أبناء صديقة العائلة فلانة قد استشهد …يبدو أنه محمد…لا لا إنه عدنان كنت صغيرة جداً حتى أدرك ماهية الموت، وكدَّرت أساريره، خرجت بسرعة من الغرفة و ركضت نحو غرفة والديّ، وشرعت في البكاء من الصعب جداً على الطفل أن يشرح مشاعره، دخلت في دوامة من صدمة شديدة الوطأة علي، أصبحت تارةً أراقب غيوم الصباح. لعلني أجده يتأرجح بينها، وتارةً أخرى أضع قطعة من الشوكولاتة المفضلة له على شرفة بيتنا، ظناً مني أنه ربما سيتسلل ليلاً ليأخذها كانت لي عادة أن أختبئ في خزانتي حينما أحزن، أصبحت أجلس في رف الخزانة لساعات طويلة، أحتضن دموعي وما زاد الأمر صعوبة أن صورته وهو مستشهد انتشرت في أنحاء مدينتي الصغيرة، وهي صورة تظهر أثر رصاصة القناص في خده الأيمن، و الأدهى والأمر أنني صادفت تقريراً طبياً عن حالته، يقول أنه لو كان حياً كان سيكون بلا شك مختلاً عقلياً… أخذتني أمي في اليوم الثاني للعزاء، ارتحت قليلاً حينما وجدت أمه صابرة محتسبة، كانت أكثر تجلداً من جميع النساء في الجلسة خلال فترة ثلاثة أشهر أصبحت أنام إلى جانب أمي، أولاً لأنني تولد لدي خوف شديد من الموت، وحينما كنت أستيقظ ليلاً كانت تخبرني أنه في الجنة، وكنت أرد عليها : إذن هل أنتِ سعيدة لأنه استشهد؟؟، فتنتحب ببكاء مكتوم ورغم ذلك.