تعريف الصلاة الصلاة لغة: الدعاء، ومنه قوله تعالى : محمد من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بما وصل عليهم ) أي : مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم». الصلوات الخمس فرض عين على كل مسلم عاقل بالغ. وقد دل على وجوبها: الكتاب والسنة، والإجماع. على المؤمنين كتاباً موقوتاً . ومن السنة: ١- قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة . بعثه إلى أهل اليمن: ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ((٢). ومن الإجماع: أنه قد أجمعت الأمة على وجوب الصلوات الخمس، حكاه غير واحد من أهل العلم، فمن جحد وجوبها كفر. تظهر أهمية الصلاة في الإسلام أنها اختصت بحملة من الخصائص، منها ما يلي: فهي أهم العبادات، ولا يقوم إلا بها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله كما في قصة الإسراء والمعراج، وسائر التشريعات ينزل بها جبريل عليه السلام. حتى حال السفر والمرض والحرب، ولا تسقط بحال إلا عن تخفيفاً عنهما، وطول مدة النفاس، فلا يقضياتها إذا طهرتا. قال علي رضي الله عنه: كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصلاة، وما ملكت أيمانكم ) (1). ٦- أن الإكثار منها سبب لمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فلما سأل ربيعة الأسلمي النبي كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (۳). أن تاركها تهاوناً وكسلاً يكفر، على الراجح من قولي أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة صفة الصلاة من أراد أن يُصلِّي فينبغي أن يأتي بالصلاة حسب الصفة التالية: يستقبل القبلة قائماً، ويقول: «الله أكبر»، ثم يضع كفه اليمنى على اليسرى على صدره. وتبارك اسمك وتعالى جدك، ثم يستعيذ، فيقول: «بسم الله الرحمن الرحيم» ويكون ما سبق من الاستفتاح والتعوذ والبسملة سراً. ثم يقرأ الفاتحة كاملة (١) ، ثم يقول: «آمين» ومعناها: اللهم استجب. ويطيل القراءة في صلاة الفجر أكثر من غيرها، ثم يرفع يديه - كما رفعهما في أول الصلاة ويركع قائلا أثناء انخفاضه: «الله أكبر»، ثم يستنم راكعاً، فيضع يديه على ركبتيه، ويمد ظهره في الركوع، لا يرفعه ولا يخفضه، ويقول: «سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، ولا يقولها - ثم يهبط ساجدا - مكبراً أثناء نزوله - ويسجد على أعضائه السبعة: جبهته مع أنفه، ويديه وركبيته، وأطراف قدميه، ويُجافي (أي: يباعد) عضديه عن وفخذيه عن ساقيه، لكن المجافاة المذكورة مشروطة بعدم إيذائه لمن بجانبه، ويقول: «سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، وله أن يزيد في الركوع والسجود من الأذكار ما ورد. - ثم يرفع رأسه مكبراً، اليمنى، ويقول: رب اغفر لي ثلاثاً، وعافني، ويصنع في السجدة الثانية كما صنع في الأولى. ثم يرفع رأسه وينهض إلى الركعة الثانية مكبّراً معتمداً على ركبتيه وفخذيه. فإذا استتم قائماً بسمل وقرأ الفاتحة، مُفترشاً كما في الجلوس بين السجدتين ويضع يديه على فخذيه ويُحلق بين الإبهام والوسطى من يمينه، ويشير بالسبابة، السلام السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أو غيرها من صيغ التشهد الثابتة، فإن كانت الصلاة ثنائية جاء بعد ذلك - وإن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية: فإنه ينهض بعد التشهد الأول مكبرا، إلا أنه يكتفي في القراءة بالفاتحة، - ثم يجلس للتشهد الأخير متوركاً، وينصب اليمني، فيأتي بالتشهد المذكور سابقاً، ثم يأتي بالصلاة الإبراهيمية، فيقول: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». - ثم يستعيذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال ويدعو بما شاء من الأدعية، ويحرص على الأدعية الواردة في الكتاب والسنة. مع نهاية الالتفات. - ثم يستغفر الله ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ويأتي بغيرها من الأدعية الواردة بعد الصلاة. تنبيه ما تقدم من صفة الصلاة يشتمل على: أركان، وسنن أما أركان الصلاة فهي : ١- القيام في الفريضة مع القدرة - تكبيرة الإحرام. ٣- قراءة الفاتحة. ٥- الاعتدال من الركوع قائما. ٦- السجود . ٧- الجلسة بين السجدتين. ۹ و ۱۰ - التشهد الأخير، والجلوس له . ۱۲ - التسليم. وأما واجبات الصلاة فهي : ١- تكبيرات الانتقال ۲ - قول : سمع الله لمن حمده». ۳- قول: «ربنا ولك الحمد». ٤ - التسبيح في الركوع . ٥- التسبيح في السجود . ٦- قول: «رب اغفر لي». ويجبره سجود السهو. حكم صلاة الجماعة حضراً أو سفراً على الصحيح من قولي أهل العلم، فمن الكتاب: ۱- قوله تعالى : ( واركعوا مع الراكعين . ٢- قوله : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) فقد أمر سبحانه بالجماعة في حال الخوف، ثم أمر رجلاً فيصلي وهذا لا يكون لترك مسنون. فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له : ( هل تسمع النداء ؟ ) قال: نعم، فالبصير من باب أولى. ومن أقوال الصحابة آثار عديدة منها قول ابن مسعود رضي الله عنه : «لقد رأيتنا وما يتخلف عنهاأي: صلاة الجماعة في المسجد إلا منافق معلوم النفاق» (۳). والحكمة منها لصلاة الجماعة فضل عظيم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفد - أي: الفرد - بسبع وعشرين درجة ( (٤) ، والمشروعيتها جملة من الحكم والمصالح، منها: حصول التواصل والتعارف بين المسلمين، خاصةً أهل الحي الواحد، فيعرف بعضُهم حال بعض، فيقومون بإعانة المحتاج، وعيادة المريض، وتشييع الميت، وتعزية أهله، وإظهار المساواة بين المسلمين، من غني وفقير وصغير وكبير وعربي وأعجمي ، لاجتماعهم خلف إمام واحد، مما يميز البلد المسلم عن غيره، وفيها تعليم الجاهل، وسماعُ النَّاسِ للقرآن من أقرأهم، ونبذ التكاسل عنه، وضبط نفسه للإتيان للصلاة في أول وقتها، وعدم العجلة فيها، بل الإتيان بها تامة، لأنه يتابع فيها إمامه. صلاة اهل الاعذار: قد يطرأ على الناس أعذار يشق معها الإتيان بالصلاة على صفتها الكاملة، فخفف عنهم في الصلاة، والتيسير عند المشقة من قواعد الشرع العامة، قال تعالى: ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وقال سبحانه: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج . أولا: صلاة المريض الأصل في صلاة المريض أنها كصلاة الصحيح، إلا في حال العجز أو المشقة، وتفصيله كالتالي: 1- في القيام والقعود: 1- يلزم المريض أن يصلي قائماً إن استطاع، ولو معتمداً على جدار أو عصا ونحوها، لأن ذلك أفضل من القعود. ب فإن شق عليه القيام مشقة طاهرة فإنه يصلي قاعداً، وبأي صفة فقد جاز، ج- فإن شق عليه القعود فيصلي على جنبه، ويجعل وجهه إلى القبلة، والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن. ويدل ما سبق - في الجملة - حديث عمران بن حصين أنه كان مريضاً فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فإن لم تستطع فقاعداً، في الركوع والسجود: 1- يلزم المريض أن يأتي بالركوع أو السجود على صفته ولو صلى جالساً على كرسي، فإن شق ذلك عليه مشقة ظاهرة فيومئ بهما، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه. ب فإن لم يستطع أن يحني ظهره فيومئ برأسه فقط. ج- فإن لم يستطع الإيماء برأسه سقط عنه الفعل، ولزمه أن ينوي الأفعال بقلبه، فيكبر ويقرأ ثم ينوي الركوع ويسبح ثم ينوي الرفع منه . وأما الإيماء بطرف العين أو بالسبابة فلم يثبت، ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتاً). من سافر إلى موضع يبعد ٨٠ كم أو أكثر (۱) فله قصر الصلاة وجمعها، ودونك بيان ذلك: ا قصر الصلاة يسن للمسافر قصر الصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء) إلى ركعتين، وهو مشروع حال الخوف والأمن، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الآية وأن الناس قد أمنوا، وإتمام الصلاة حال السفر هو خلاف السنة، لكن لا يبدأ المسافر بالقصر حتى يخرج من محدود العمران لبلده، لأن الله قد أباح القصر لمن ضرب في الأرض، ولا يسمى الشخص ضارباً حتى يخرج، تنبيه: إذا صلى المسافر خلف إمام مقيم فإنه يلزمه إتمام الصلاة تبعاً لإمامه، لقول ابن عباس: «تلك هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم (1)، ولأنه فعل ابن عمر (0) وغيره من الصحابة رضي الله عنهم. ب الجمع بين الصلاتين: يجوز للمسافر الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، خاصة مع الحاجة، سواء كان نازلاً أو سائراً، الحالة الأولى: ألا ينو إقامة مدة معينة، وينوي الخروج بجرد انقضائها، ولا يدري متى تنقضي، فقد تنفضي في يومين أو اسبوع أو اكثر مثل مراجعة الدوائر الحكومية أو بغرض العلاج في مستشفى أو شراء سلعة أو بيعها، أو إيصال غرض ونحو ذلك فهذا له القصر ولو طالت المدة، بلا خلاف. الحالة الثانية: إذا كان ينوي إقامة مدة معينة، أو يعرف المدة التي سيقضيها، وأما إن نوى. الفصل الخامس : صلاة الجمعة يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة ((٢)، وهو يوم عيد لهذه الأمة،