كما قام غيرها على واقع ، وعلى علم ف جاءه مُنَجم يَدّعي القدرة على حساب الغيب ، ونصحه بألا يسير إلى القتال في تلك الساعة ، أصابك وأصحابك أذى وضرٌّ شديد ، وأصبت ما طلبت ". فما كان من الإمام عليّ إلا أن (ابتعد) عن المنجم ، وانتصر ، ولا لنا بعده ، إنه لمن أعجب ما يلفت النظر في طبيعة الإنسان ، حتى يخضع المخطئ للمصيب. فلا أمل عندئذ في إقناع أو اقتناع ، وقد تمتد بينهم الخصومة إلى حد القتال ، فكأنما يسهل عليهم أن يتنازلوا عن الرأي الذي يرونه بعقولهم ، ولا يسهل عليهم أن يفرطوا في ميل مالت بهم إليه عواطفهم ، مع أن رؤية العقل هي مجال اليقين ، وأما ميل العاطفة فطريق معبأ بالضباب. أو ما يجب أن تعنيه ، إذ العقل هو التخطيط المدروس. ولا يكون للتخطيط المدروس معنى إلا أن يكون هناك أهداف واضحة مقصودة ، وأن يكون هناك مسح إحصائي لواقع كما هو قائم ، ثمّ يجيء ذلك التخطيط المدروس الذي هو " عقل " فَيُطوع هذا الواقع الذي رسمته لنا البحوث الإحصائية تطويعًا يحقق تلك الأهداف التي قصدنا إلى تحقيقها. وما الخرافة؟ هي قبل كل شيء ، أقول: إن تقدمنا قد بدأ ، لترتبط النتائج بأسبابها الصحيحة ، وكان من أبرز هؤلاء الداعين إلى حكم العقل هو إمامنا الشيخ محمد عبده ، فا أخذ يوضح المبادئ الأساسية في الإسلام ، توضيحا يبين استنادها إلى منطق العقل ، فجعل الأصل الأهم لهذا الدين هو "النظر العقلي" ،