يَهدفُ النشاطُ الكيميائي العَفوي في داخِل العضوية إلى تَنظيم الحياة بما يُناسِب مُقتَضيات ثَباتِ البيئة الداخلية للعُضويّة. يَميلُ هذا النشاط إلى تحقيق مَجالات من العمليات التي تَنسجِمُ مع البقاء، وتحقيق تَوازُنات إيجابيةٍ للطَّاقَة، ولكنّ دَرجَةَ نَجاحِها في ذلك تَختلفُ حَسبَ العُضويَّةِ والمَوقِف. فإنّ مَظاهِر النَّشاط الكيميائي داخل عُضويَّةٍ مُعيَّنة تَتوافَقُ مع - وبالتالي تُؤيِّدُ - دَرجات النجاح أو الفَشل في مُحاولةِ ضَمان ثَبات البِيئة الداخلية واستمرار البَقاء.نُشكِّلُ هذه المَظاهر تَطوُّرًا طبيعيًا لِعمليةِ الحياة المستمرّة.تَدخُلُ الإحساساتُ هذه الصورة لأنّ هناك لائِحَةٌ وتَبادلٌ مُلتَزِم بين"دَرجات" نجاح أو فشَل تنظيم الحياة، وأنواع الإحساسات الإيجابية والسَّلبية التي نَعيشُها. يَعكسُ المُكَوِّن التأثِيريّ في تجارِبِنا الذهنية مَظاهِرَ عملياتِنا البيولوجية.المَصدَر الفيزيولوجي المُبكِر للإحساسات هو مَظهَرٌ كيميائي مُتكامِل لِداخِل العُضويَّة. من المحتَمل أنّ مِثل هذا المَصدَر على مستوى الجزيئات كان موجودًا في التَّطَور قَبل ظُهور الأجهزة العصبية.ولكنّ هذا لا يَعني أنّ الكائنات الحيّة البسيطَة التي لا تتمتَّع بأجهزة عصبية كانت، تستطيعُ مُعايَشَةَ تَجارب عقلية، تَعكسُ الإحساساتُ عمليةً تنظِيميةً كيميائية، بشكل حالَة أولية لا يُمكِنُ أنْ تُوجَدَ بدونِها. وتلك هي الجَدَلُ والتَّفاعل بين كيميائية الجسم والنشاط البيولوجي الكهربائي للخلايا العصبية في جهازٍ عصبي. تُشعِلُ جزئياتٌ تنظيمية كيميائية عمليةَ الإحساس، ولكنّها لا تستطيعُ إكمالَها لِوحدِها.