القسم الأول: مصادر تلقي المعارف العامة. ويندرج تحته أربعة مصادر وهي: الفطرة العقل، المصدر الأول: الفطرة أولا : التعريف: وتكون كقوة مودعة في النفس، تظهر عند توفر شروطها وانتفاء موانعها (۱). ثانيا : من قواعد المهمة في التعامل مع هذا المصدر ما يأتي: ومعرفة الشر والبعد عنه وتركه. ومن الأمثلة على ذلك: استحسان الصدق واستقباح الكذب. ه استحسان العدل واستقباح الظلم. ه استحسان ستر العورات واستقباح كشفها (1). - أن الله فطر الله الناس على المعرفة والإيمان به، كما قال النَّبِيُّ : ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنصَرَانِهِ، أَوْ يُمَحِّسَانِهِ . المصدر الثاني: الحس المحاضرة الأولى أولا : التعريف : تعد الحواس منطلق المعرفة ووسيلة الإدراك المباشرة، ومن أعظمها السمع والبصر قال تعالى : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [الإنسان: ٢]. - لا بد للإنسان أن يستعمل الحواس استعمالا صحيحًا حتى يصل للمعرفة الصحيحة، قال الله تعالى حانا على النظر والتأمل في الكون للوصول إلى عظمة خالقه: أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكَرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرُ * لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾ [الغاشية: ١٧-٢٢]، المعرفة الحسية محدودة، ونحوه، فيجد الحلو مرا؛ بل حتى الحواس الصحيحة السليمة هي أيضًا محدودة وليست بخارقة، فهي محدودة إما بحدود المكان، فالإنسان ببصره لا يمكن أن يرى كل شيء في الوجود، وكذا هي محدودة بقدرتها واستطاعتها، فالعين لا ترى الأشياء الصغيرة جدًّا كالميكروبات والفايروسات ولا البعيدة جدا كذلك. إن مجالات المعرفة الحسِيَّة مُتَّصِلَةٌ بالمحسوسات المادية فالكون كله مجال رحب واسع تطلعنا فيه الحواس على ظاهر الأشياء لا على حقيقتها ، مُسَهِّلَةً الطريق أمام العقل لمعرفة الأشياء. وإنما جعله مصدرًا متكاملا مع المصادر الأخرى، وهي العقل والوحي. المصدر الثالث: العقل ثانيا: تنقسم المعارف العقلية إلى قسمين: القسم الأول: المعارف الضرورية: القسم الثاني: المعارف النظرية وهي التي تحصل عليها بالنظر والاستدلال، فالتعرف على المعرفة يكون من خلال الملاحظة والاستنتاج (٢). ثالثا: مجالات معرفة العقلية المجال الأول: عالم الشهادة، وعند إعمال العقل هنا يكون مجال إبداع. المجال الثاني عالم الغيب، فالعقل هنا دوره التثبت من النص وصحته ثم التسليم التام لما جاء به من القواعد المهمة للتعامل مع هذا المصدر ما يأتي: - يُعد العقل مناط التكليف وأساس الفهم والاستنباط الصحيح، فقد ذم الله تعالى من قال تعالى: (وإذا قيل لَهُمْ أَتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ تَشيعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ وَآبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ﴾ محدودية المعارف العقلية لا يستطيع الإنسان بعقله المجرد الإحاطة بعالم الغيب المطلق، لكنه يستطيع إدراك آثاره والإيمان المصدر الرابع: الخبر الصادق بعد الخير الصادق ركنا مهما في باب المعرفة الإنسانية؛ بل إن عدم وجود الخبر الصادق يؤدي ومثال ذلك: في الحياة الاجتماعية الناس يؤمنون بأنسابهم ويعلمونها بطريق الخير حتى مع وجود القرائن، وهم لا يلجؤون التحليل DNA إلا نادرا، شروط إثبات صدق الخبر ما يأتي: الشرط الأول: صدق المخبر الشرط الثاني وانتفاء القرائن المنافية لصحة الخبر. الشرط الثالث: إمكان وقوع الخير وعدم استحالته. خطوات عملية للتعامل مع الأمور العلمية والمكتشفات الحديثة: مصدر المعلومة هل هو موثوق أو لا؟ هل هو في المجلات العلمية المحكمة؟ أم في وسائل الإعلام والمجلات العامة وفي حال الشك علينا سؤال أهل التخصص تساؤل: ما هي الدلائل الدالة على أن الوحي قرآنا وسنة) خبر صادق عن الله؟ إن تمييز الصدق من الكذب عملية عقلية بسيطة ومعروفة لا تحتاج إلى جهد ولا إلى علم، لذلك كانت معرفة صدق النبي من الأمور الواضحة البيئة. - فقد اشتهر بصدقه قبل بعثته، كما شهد له أعداؤه بصدقه، كما قال هرقل: "لم يكن ليدر الكذب على الناس ويكذب على الله" [أخرجه البخاري]. كما أنه لا يمكن عقلا أن إنساناً لا يكذب ٤٠ سنة من عمره على أحد من الخلق، ثم يأتي ويكذب على الله وأنه رسول من عنده. القسم الثاني: مصادر تلقي المعارف الإسلامية. ويندرج تحتها ثلاثة مصادر أساسية وهي: القرآن الكريم والسنة الصحيحة، أولا: التعريف: المنقول يأتي بالتواتر (۱) المكتوب في المصحف، من أوَّل سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس (٢). ثانيا: دلائل حجية القرآن فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور فقط، ثم تحداهم أن يأتوا بمثل أصغر سورة من القرآن فلم يستطعوا، مع أن الذين تحداهم كانوا يبلغون الخلق وأفصحهم، قال تعالى : وقُل لين اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، لم يتخلف منها خبر واحد، والأمثلة على ذلك كثيرة منها : ما أخبر به عن مشركي قريش : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الدُّبُرَ ﴾ [القمر: ٤٥] ، وهي آيةٌ مَكَّيَّةٌ نزلت قبل أي معارك بينهم وبين المسلمين، وما هي إلا سنوات يسيرة حتى أسس المسلمون دولتهم، وهزموا وولوا الدُّبُر، احتواء القرآن على الإعجاز المختلفة منها: الإعجاز العلمي كمراحل تطور الجنين في بطن أمه، والإعجاز الاجتماعي كما في تنظيم الأسرة، والإعجاز البلاغي والبياني وغيرها من أنواع الإعجاز القرآني ثالثًا: من خصائص القرآن الكريم: لقد أنزل الله القرآن الكريم على خاتم الأنبياء مُحَمَّدٍ ، وجعله شاملا لجميع محاسن الكتب السابقة، - تكفل الله بحفظه : قال تعالى : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [الحجر: قال تعالى: وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة: ٤٤]، فَنَبَذُوهُ المصدر الثاني: السنة الصحيحة أولا: التعريف : ما أضيف لنبي الله من قول (1) أو فعل (2) أو تقرير (3) أو صفة خلقية (1) أو الخلفية). السنة هي المصدر الثاني لتلقي العلوم الشرعية بعد القرآن الكريم، ومعنى حجة: أي يجب اعتقاد مضمونها، وثبوت الشريعة بها، الدلائل على حجية السنة: 1. من القرآن الكريم ربط سبحانه بين الإيمان به وبين التحاكم إلى رسوله قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَى يُحكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا مُسَلِّمَانِ [النساء: ٦٥]، والتحاكم يكون إليه الله في حياته، وبعد وفاته إلى سنته. من السنة المطهرة النصوص الأمرة بحفظ الحديث وتبليغه قال : ليبلغ الشاهد الغائب» أخرجه البخاري الأحاديث الموجبة للعمل بسنته، قال : «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِمَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ،