قبـل مـدة قدمـ ُت محاضـرة كان عنوانهـا المحـدد مـن قبـل الجهـة المنظمـة (حقــوق الزوجيــن)، وحينمــا بــدأت المحاضــرة قلــت: «إنــه لــو كان اختيــار الموضـوع إلـ ّي لجعلتـه: واجبـات الزوجيـن»، أي أنـه ينبغـي أن يكـون المحفـز لأي منهمــا للحضــور هــو معرفــة واجباتــه لا حقوقــه. لـو قـام كل مـن الزوجيـن بواجباتـه لأصبحـت العلاقـة بخيـر، لــن يســتطيع أحدكمــا تحقيــق ســعادته الزوجيــة علــى حســاب الآخــر، والسـعادة تتلاشـى حينمـا ينظـر كل مـن الزوجيـن إلـى الحيـاة الزوجيـة مـن خــلال الحقــوق فقــط، لكــن حينمــا ينظــران إليهــا علــى أنهــا واجبــات ينبغــي القيـام بهـا، والعلاقــةالزوجيــةالمبنيــةعلــىالحــقوالواجــبفقــطعلاقــٌةجافــة ليــس فيهــا رونــق الحيــاة وماؤهــا، مـنيقـومبحقـوقالآخـرتجاهـهفهـوبذلـكينفـعنفسـهقبـلمـن ُقدمـت إنـه يحمـي نفسـه مـن عقـاب التقصيـر، ويرفعهـا - بـإذن اللـه - درجـات عنـد رب العالميـن. مــن أراد الســعادة فليأخــذ بزمــام المبــادرة، فالشـيطان يوحـي لأحدنـا أنـه مسـتعد وراغـب فـي الإصـلاح لكـن المشـكلة فــيالآخــرالــذيلايريــدإصلاحــًا، ومــن أراد صيانــة هــذه العلاقــة فــلا يســتعجل النتائــج، ومنهـا مـا يحتـاج إلـى تحمـل مرارتـه، إن الحديـث عـن الجوانـب الأسـرية لا ينبغـي أن يكـون ضربـة لازب ممـن لا يـدرك أبعـاد مـا يكتـب، وهـي كذلـك تحتـاج إلـى تفصيـل مـن بـاب (وفصلنـاه تفصيـلا)، وليـس مـن منطلـق العمــوم والإجمــال مــن بــاب (وخــذ بيــدك ضغثــا فاضــرب به). ومــن هــذا المنطلــق اســتنبط أخونــا الفاضــل عبــد الرحمــن بــن عبــد اللــه القرعــاوي هــذا الجانــب فأضفــى علـى المكتبـة ِسـفرا يجـدر بـكل زوجيـن اقتنـاؤه، أقـول ذلـك لأننـي قرأتـه بطلـب مـن مؤلفــه للإضافــة عليــه، ولكننــي وجــدت أنــه أضــاف علــي وإلــي معلومــات وإشــارات ورزقنــا وإيــاه الإخــلاص فــي القــول والعمــل. سـعدت كثيـرًا بقـراءة كتابـك القيـم (الزوجـان فـي خيمـة السـعادة)، ووجـدت نفسـي فيـه مـن خـلال أطروحاتـه الهادئـة، ففيـه سـيجدان مـا يحصـن بيتهمـا مـن غـارات الشـيطان، بـل سـيجدان فيــه أســباب هــذه المزعجــات؛ ليكتشــفوا أن مــا بينهمــا لــم يكــن بســبب شــخصي، بــل سـيجدان فيـه مـا يبنـي العلاقـة بينهمـا بـكل سـهولة ويسـر،