لخص المقال الآتي معتمدا على الخطوات التي تعلمتها وتدريت عليها مسبقا. إن اللغة هي صورة وجود الأمة بأفكارها ومعانيها وحقائق نفوسها ، تتحد بها الأمة في صور التفكير وأساليب أخذ المعنى من المادة ، والدقة في تركيب اللغة دليل على دقة الملكات في أهلها ، وعمقها هو عمق الروح ودليل الحس على ميل الأمة إلى التفكير والبحث في الأسباب والعلل ، ودأبه لزوم الكلمة والكلمات القليلة. وإذا كانت اللغة بهذه المنزلة ، فما يأتي ذلك إلا من كون شعبها سيد ومحقق وجوده ، فأما إذا كان منه التراخي والإهمال وترك اللغة للطبيعة لسوقية ، يوضع لحكمه القانون الذي أكثره للحرمان وأقله للفائدة التي هي كالحرمان . لا جرم كانت لغة الأمة هي الهدف الأول للمستعمرين ؛ فلن يتحول الشعب أول ما يتحول إلا من لغته ؛ وهو إذا انقطع من نسب لغته انقطع من نسب ماضيه ، فليس كاللغة نسب للعاطفة والفكر حتى أن أبناء الأب الواحد لو اختلفت ألسنتهم فنشأ منهم ناشئ على لغة ، ونشأ الثاني على أخرى ، وقد استشعر هذا الخطر كثير من الدول ففرضت قيوداً صارمة من أجل الحفاظ على الكيان اللغوي من التشغي والذوبان والتماهي في كانات أخرى واتخذت خطوات إيجابية للمحافظة على لغتها ، - جعلها لغة للتخاطب والحديث في كل شئون الحياة . - تشكيل مؤسسات علمية لرعاية اللغة ومتابعة المتكلمين بها ، - توجيه وسائل الإعلام للمحافظة على اللغة وعدم استخدام المستويات الهابطة منها . فعلينا - أبناء اللغة العربية - توخي الحذر من محاولات إضعاف لغتنا العربية . وما ذلت لغة شعب إلا ذل ، ومن هنا يفرض الأجنبي المستعمر لغته فرضاً على الأمة المستعمرة ، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثة في عمل واحد : أما الأول خبس لغتهم في لغته سجناً مؤبداً ، وأما الثاني فالحكم على ماضيهم محواً ونسياناً ، وأما الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها ، فأمرهم من بعده لأمره تبع . فانتم - شباب العرب - حراس أشرف لغة فهل عرفتم دوركم ؟ ا من مقال لمصطفى صادق الرافعي ( بتصرف ) انظر : وحي القلم الجزء الثالث ص ٧٨