لقد رأينا أن اللغة العربية الفصحى مكوَّنة من أنظمة لغوية هي النظام الصوتي والنظام الصرفي والنظام النحوي للغة, وحين نسمي أفكارًا مركبة ما نظامًا فلا بُدَّ أن تكون بين بعضها وبعض علاقات عضوية معينة, وكذلك أوجه خلاف بين كل واحدة منها وبين الأخرى؛ بحيث تؤدي كل واحدة منهما في النظام وظيفة تختلف عمَّا تؤديه الأخرى, ويكون من التقاء كل معنى في البعد الرأسي بمعنى آخر في البعد الأفقي وحدة معنية من وحدات النظام. والسؤال الذي ينبغي أن نعرف إجابته الآن هو: "هل يمكن أن يكون المعجم نظامًا من أنظمة اللغة كما كان النظام الصوتي والصرفي والنحوي؟ " للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن ننظر في الأمور الثلاثة التي نسبناها إلى أنظمة اللغة لنرى في كل أمر ما إذا كان يتحقق أولًا يتحقق المعجم. وهذه الأمور الثلاثة هي: ب- الصلاحية للجدولة "أي أن يوضع في صورة جدول".