ظهر في أوربا منذ بداية القرن الخامس عشر تيار جديد من األفكار االقتصادية أطلق عليه مؤرخو الفكر وقد استمر هذا التيار سائدا من الناحية الفكرية ومن ناحية توجيهه ومن البديهي أن تيارا فكريا يستمر هذه المدة الطويلة من الزمن – ما يزيد على ثالثة قرون – ال يمكن أن ينسب بأكمله لمؤلف أو كاتب واحد أو حتى لعدد محصور من المؤلفين والكتاب. ومما يزيد قوة هذه المالحظة أن مذهب التجاريين لم يتكون فقط على يد كتاب تخصصوا للبحث االقتصادي، كذلك لم يتكون هذا التيار دفعة واحدة ولم يظهر برمته وتتحدد معالمه بوضوح في وقت واحد، لتطور طويل وتشكلت آراء كل كاتب بالظروف وبالمصالح الخاصة بلده. بأن هناك أفكارا مشتركة بين كافة الكتاب، هي التي يمكن استخالصها وتسميتها بأفكار أو بمذهب مدرسة التجاريين. والذي يجب فهمه بوضوح هو أن ظهور مدرسة التجاريين كان استجابة طبيعية للحاجات العملية التي ظهرت على أثر تطور المجتمع عما كان عليه في العصور الوسطى ولفهم هذا االرتباط بين ظهور المدرسة التجارية والتطور الذي سبقها يجب أن نلخص سريعا أهم معالم هذا التطور ويمكن القول بصفة عامة، وفكرية، ونفسية. -1 انهيار النظام اإلقطاعي: كانت هناك عوامل عديدة، ولكن أثر هذه العوامل لم يبد بوضوح ولم يضع النظام اإلقطاعي كله في أزمة قوية أدت إلى انهياره، وأول و أهم هذه العوامل هروب رقيق األرض. فقد ألف السادة اإلقطاعيون حياة الترف، وتناحرهم فيما بينهم إلى أن يحاول كل منهم تقوية مركزه، وقد ترتب على ذلك أن زادت حاجة أسياد اإلقطاع إلى المنتجات التي يواجهون بها هذه األعباء المتزايدة. ولمواجهة هذه الحاجة المتزايدة زادوا من استغاللهم لرقيق األرض فطلبوا منهم حاصالت األراضي التي تركت كما زادوا من أعمال السخرة )شكل من أشكال العمل ولم يستطع رقيق األرض تحمل هذه الطلبات المتزايدة التي كانت تستنفذ كل منتجاتهم ومجهوداتهم ففضل الكثيرون منهم الهروب من ولما كان النظام اإلقطاعي كله قائما على االقتصاد الزراعي الذي يعتمد بصفة أساسية على رقيق األرض فانهيار النظام جاء لسبب داخلي هو هروب الرقيق، ممكنا وجود »المدن« التي استطاع الرقيق أن يهرب إليها. وقد كانت هذه المدن هي المراكز التي تبقت من الحضارة الرومانية القديمة حيث كان يوجد الصناع والتجار. نظرا لضعف التجارة على إثر نشوء ونظ ار حاجات أسياد اإلقطاع في بادئ األمر كانت تشبع عن طريق الزراعة ً اإلقطاع، على ما بينا ألن أغلب وتبرز كعامل مستقل ومناهض للنظام اإلقطاعي. نتيجة التصال اوربا بالشرق اإلسالمي في الحروب 1 الصليبية من ناحية، والكتشاف العالم الجديد واكتشاف طرق مواصالت بحرية جديدة من ناحية أخرى. فأصبحوا يبذلون نشاطهم االقتصادي من أجل الحصول على أكبر ربح ممكن. مالئما وال كافيا للنشاط التجاري. فالتجارة تحتاج لقسط كبير من الحرية، ولذلك اتجهت أغلب المدن، عن طريق شراء حقوق السيد اإلقطاعي الذي تدين له بالسيادة. بطبيعة الحال، وهم كقوة مستقلة أو ساعية إلى االستقالل عن السيد اإلقطاعي. وكانت إذا عجزت عن تحقيق استقاللها بطريقة سليمة تلجأ في األغلب، فهروب الرقيق من األرض هو العامل الداخلي الذي زلزل اإلقطاع، فهناك قوات أخرى انبعثت عن العاملين السابقين أو ارتبطت بهما، وقوت من اتجاه النظام اإلقطاعي نحو االنهيار. فاالقتصاد اإلقطاعي اقتصاد »عيني« تحصل فيه المبادالت بصورة عينية. ولكن كشف العالم الجديد جعل الذهب والفضة يتدفقان على أوربا، بالذات على »المدن« التجارية فيها. وسنرى كيف كان التجار كما كشف كرستوف كولومب أمريكا في نفس الفترة من السلع من الخارج، وهكذا اتسع نطاق التعامل بالنقود. وللحصول على هذه النقود التجأ الكثيرون من أسياد اإلقطاع إلى بيع مالهم من حقوق إقطاعية عينية على أتباعهم وعلى من تبقى أو إلى إيجار أرضهم إلى »الفالح الحر« وهكذا تحطمت رابطة التبعية وما تفرضه من التزامات عينية. اإلقطاعي. فقد التقت مصالح التجار و الملوك على ذلك. فمصلحة التجار في زيادة استقالل مدنهم عن أمراء اإلقطاع، ملكهم وسلطانهم والقضاء على سلطات هؤالء األمراء. وبالرجال األكفاء الذين ساعدوا الملوك في تصريف شؤ ون اإلدارة المركزية وفى تولى اإلدارة المحلية حيث يكون قد قضى على أمراء اإلقطاع. ومما ساعد الملوك على الوصول إلى غايتهم موت كثير من هؤالء األمراء في الحروب الصليبية، وفقر أغلب الباقين منهم على أثر ورود الذهب والفضة ألوربا وار تفاع األسعار. وهكذا قضى كل ملك على سلطات أمراء اإلقطاع، أساس قومي وتخضع لسلطة مر كزية واحدة يرأسها حاكم هو الملك، وتشعر بمصالحها المستقلة عن مصالح -2 أهمية طبقة التجار، هي الطبقة الموجهة لالقتصاد. وقد كانوا، يصدرون إليه والى بقية أجزاء العالم سلعا مصنوعة. ومن هنا التجأ التجار إلى الصناعة لخدمة التجارة فكانوا يجذبون الصناع بعيدا عن نطاق اإلقليم الخاضع للتنظيم الطائفي، المواد األولية وبعض األدوات ليصنع لهم ما يطلبونه منه. يدوية يخضعون فيها إلشرافهم. طبقة جديدة هي طبقة »العمال« التي تعيش على بيع مجهودها عن طريق عقود أو اتفاقات يعقدونها مع وقد سمى هذا النظام الذي تحددت معالمه بهذه الصورة منذ منتصف القرن السادس عشر، وقد تطور هذا النظام في القرون الالحقة تطورا كبيرا على ما سنرى. ولكنه في الفترة منذ منتصف القرن السادس عشر حتى القرن الثامن عشر كان يتميز بأن التجارة كانت الرئيسي، وأن الصناعة كانت تابعة للتجارة وفى خدمتها. وكما عاون التجار الملوك عاون الملوك التجار، تحقيق أكبر ربح ممكن للتجار سواء بتنظيم في داخل المصانع، أو بمنع تصدير المنتجات الزراعية حتى تبقى معروضة بكميات كبيرة في الداخل فينخفض ثمنها وتبقى أجور العمال تبعا لذلك منخفضة، الحماية الجمركية حتى ال تستورد سلع مماثلة لما ينتجه التجار في الداخل فيتمكنون من تصريف بعض بل لقد اشتركت الدول مع هؤالء التجار في تأسيس كثير من الشركات المخصصة للقيام بالتجارة في المستعمرات، فقد سميت الرأسمالية التجارية بـ »الرأسمالية التنظيمية» تمييزا لها عن الرأسمالية الصناعية التي وجدت بعد ذلك والتي كانت تتميز بتطبيق الحرية االقتصادية وبعدم تدخل الدولة. ومن الطبيعي أن يقصر الجو الفكري الذي كان سائدا في القرون الوسطى أن يكفي مستلزمات هذا التطور فقد أخذ األفراد يضيقون بالقيود التي وضعتها عليهم مبادئ الكنيسة والمدرسيين و التي كانت ولألرباح الضخمة التي جنوها أثر في تعديل نظرة الناس إلى الربح والسعي لتحقيقه، بما قامت عليه من إحياء الفلسفة القديمة كما هي ال كما فسرها وقد كان أثر وزعزعة مركزها وسيطرتها، وتأكيد شخصية الفرد وفي النطاق السياسي رأينا كيف أخذت الدولة بمعناها الحديث في التكون والظهور. وكان تكوين الدولة ومقاطعاتهم المستقلة لتجعل منها أجزاء من دولة واحدة. أن تكون تلك الدول قوية، وهي توحيد الدولة pp. راجع في تلخيص المعالم العامة لحركة النهضة من الناحية الفكرية: واحتياجاته من هذه الناحية، فقرر أن السياسة يجب أن تنفصل عن األخالق والدين، وأن األحوال تحتاج إلى ذلك هو التطور الذي حدث. هذا التطور الشامل. وكانت الحاجة إلى مدرسة جديدة من المفكرين االقتصاديين توفق بين مصلحة الدو لة ولم تكن تلك المدرسة سوى في كل بالد أوربا، وال يتفق هؤالء األنصار جميعا على كافة النقط. ولكن يمكن القول، بأن هناك أسسا عامة تجمع تفكيرهم جميعا، وهو ما نتعرض له في تحليلهم االقتصادي وسياستهم االقتصادية، -4 التحليل االقتصــــــــادي: ال نجد لدى التجاريين تحليال اقتصاديا واسعا. وحاولوا لذلك فقد تساءلوا مثال: ما هي الثروة؟ وكيف يمكن أن تزيد؟ وكيف يمكن أن توزع الثروة التي في العالم كله بين البالد المختلفة؟ وما هو سبب ارتفاع مستوى األسعار الذي كان تكون فلسفتهم العامة والتي يمكن تلخيصها فيما يأتي: ويجب أن تكون غاية النظام االقتصادي هي تحقيق هذه القوة. ولذلك سميت نظرتهم بنظرية »االقتصاد للقوة» . -5-6 والثروة هي أهم ما يحقق قوة الدولة. ولذلك يجب أن تسعى الدولة لتنمية ثروتها. ولكن ما هي الثروة؟ وهنا يجيب التجاريون بأن الثروة هي الذهب والفضة وبقية المعادن النفيسة. ثروة الفرد بما يملكه من نقود، والنقود في هذه الفترة كانت كلها نقودا معدنية، وعلى قدر ما يتوفر لها منها. -3-6 نظر التجاريون إلى الثروة الكلية في العالم على أنها ثابتة الحجم. اعتبروا أن ما تكسبه دولة من الدول من هذه الثروة إنما يكون عن طريق ما تفقده دولة أخرى طابع وطني، ألن كل دولة يجب أن تنظر لمصلحتها هي، وقد حاولوا الكشف عن السبب الحقيقي لهذا االرتفاع. ولكن النقود فإذا زادت كمية النقود ارتفعت األسعار وانخفضت القوة الشرائية للنقود، و النقود، وهكذا وضع جان بودان أسس النظر ية الالحق وظلت مأخوذا بها حتى منتصف القرن العشرين. قوة الدولة، االقتصادية لتحقيقه. فالدولة يجب أن تكون قوية، وقوتها تعتمد على ما لديها من ثروة، والفضة ولذلك يجب العمل على زيادة ما لدى الدولة منهما. وقد رأينا، أن التجاريين قد نظروا لمقدار الثروة في العالم على أنه حجم ثابت. بأن توجد به فائضا إيجابيا، في الخارج والواقع أن هذه الفكرة نتيجة طبيعية لتفكير التجاريين ولنظريتهم في الثروة، من قبل الخارج عن ديونها هو الطريق الطبيعي للحصول على الذهب والفضة من البالد األخرى. غير أنه إذا كان ذلك هو المبدأ العام الذي وجه سياسة الدول في تلك الفترة، فإن كل دولة قد طبقت بصفة عامة بين ثالثة أنواع من السياسات التي طبقت في هذا الصدد، والثانية في فرنسا والثالثة وسنتعرض لهذه السياسات بشيء من التفصيل. -1-5 السياسة اإلسبانية: وتعرف تلك السياسة باسم السياسة المعدنية وتقوم على الحصول على الذهب والفضة من المستعمرات كميات كبيرة من هذين المعدنين تدخل كل سنة إلى أسبانيا، كما منع خروجهما بقدر المستطاع من أسبانيا للبالد األخرى. كذلك لجأت إلى تنظيم التجارة الخارجية بطريقة تكفل منع خروج الذهب والفضة للبالد األخرى. أ- كانت السفن التي تنقل بضائع إسبانية للخارج ملزمة بأن ترد إلى داخل إسبانيا قيمة تلك البضائع ت-كان يسمح، بخروج الذهب والفضة في بعض الحاالت، الملك ودفع النفقات الالزمة للبعثات المقدسة التي كان يرسلها الملك للخارج. وباالختصار، فقد اتبعت أسبانيا أقصر وأيسر الطرق للحصول على الذهب والفضة. وذلك باستخراجهما مباشرة و منع خروجهما من البلد. األسعار، مما شجع في بادئ األمر، ونشاط األسواق التجارية. وقد عجزت الحكومة عن منع خروج بعض كميات من المعادن التي كانت تهرب وتصدر خفية إلى بالد أوربا -2-5 السياسة الفرنسية: وتعرف السياسة الفرنسية التي طبقت حينئذ باسم السياسة الصناعية وهي تنسب عادة إلى الوزير الفرنسي وتقوم هذه السياسة على أن فرنسا – في سبيل الحصول على الذهب والفضة من الخارج – يجب أن تتجه لزيادة الصادرات على الواردات، على أن تكون الصادرات من تكون في الغالب قيمتها أكبر من المنتجات الزراعية إذا تساوى حجمها، وأن الصناعة ال تخضع لتقلب العوامل الطبيعية غير المنتظمة مثل الزراعة، وبذلك يمكن التحكم بسهولة في كمية المنتجات الصناعية وخدمة الصناعة في توسعها. وتقويتها. بعض المنتجات. ومن أمثلة ذلك صناعة جوبالن المشهورة. تطبيقها. ففرضت رسوما جمركية ثقيلة على السلع التي تأتي كان البد من خفض تكاليف اإلنتاج، وبالذات ثمن المواد األولية، وأجور العمال. ولتخفيض أثمان المواد األولية، باهظة على بعضها اآلخر، وترك استيرادها بدون رسوم أو رسوم ضئيلة جدا. االحتفاظ بأجور منخفضة. لذلك عملت الدولة على جعل عرض المواد الغذائية كبيرا في الداخل، ولذلك أيضا منعت أو حددت تصدير المنتجات الغذائية، وثالثا: لكي تيسر الدولة التصدير عملت على خلق شركات كبيرة تكون مهمتها الرئيسية تصريف منتجات الصناعة في الخارج وشجعت األفراد على االكتتاب في رؤوس أموال تلك الشركات. وقد أدت كل تلك اإلجر اءات إلى تشجيع الصناعة الفرنسية. بقيت، صناعة صغيرة، -3-2 السياسة اإلنجليزية: وتعرف باسم السياسة التجارية وتقوم على الحصول على المعادن من الخارج عن طريق القيام بالتجارة بين البالد المختلفة. وقد ساعد إنجلترا على ذلك أسطولها التجاري التقليدي الذي تميزت به على الدول وكان قصدها األساسي، هو القيام بالتجارة الخارجية. إنجلترا بدرجة ال تقل عن در جة نموها في فرنسا في تلك الفترة. وكل ما هنالك أن االهتمام الرئيسي في سبيل فرضت من القوانين ما يحمى تلك التجارة. ومن أمثلة ذلك قانون ومستعمراتها مملوكة ألشخاص إنجليز، وأن يكون ثالثة أرباع البحارة من اإلنجليز، الواردة من الخارج إلنجلترا إال سفن إنجليزية أو تابعة للبالد المنتجة لتلك البضائع. كانت الدول الكبرى كلها تطبق ما يعرف باسم العهد االستعماري والفكرة األساسية التي تصدر عنها قواعد هذا العهد، لخدمة اقتصاديات الدول االستعمارية وبالذات لتسهيل حصول هذه األخيرة على ميزان تجارى إيجابي. تأتى من الدول االستعمارية أو عن طريقها، من المستعمرات فيجب أن تصدر فقط للدول االستعمارية وعلى سفن تابعة لها كذلك ال يمكن للتجار في وأخيرا، يحرم على المستعمرات إقامة صناعات بها. -1 الموقف المذهبي للتجاريين: ولكن لم يصل بهم ذلك إلى حد إفناء الفرد في الدولة، إذ كانوا يعترفون بالملكية الفردية، ويمكن القول، مع -1 تقدير مذهب التجاريين: في العصور الوسطى. وهم وان لم يصلوا الى إرساء علم االقتصاد بوصفه علما مستقال، نظرا لر بطهم إياه بخدمة »السياسة«، بصفة عامة، مالحظة ما يأتي على آرائهم: أ- إذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي نشأت بها مدرسة التجاريين، لكي تقضى على سلطان أمراء اإلقطاع، عن طريقها الحصو ل على األنصار في الداخل والخارج، قيام الدول الحديثة من الناحية السياسية. في خلق البنوك األوروبية، الرأسمالي، ويسرت االنتقال من مرحلة اإلقطاع إلى مرحلة الرأسمالية. وا ثروة كل بلد في مقدرته نما ومن المتصور أال يمتلك بلد من البالد أي مقدار من هذين المعدنين وأن تكو ن ثروته، كبيرة، إذا كانت قواه اإلنتاجية وانتاجه الفعلي كبيرين. - وفيما يتعلق بمبدأ إمكان الحصول بصفة مستمرة على فائض إيجابي في الميزان التجاري، ومن ثم فقد أثبت تحليل االقتصاديين خطأ هذا المبدأ. فقد بين آدم سميث عدم إمكان ذلك ألن وجود فائض إيجابي بالميزان التجاري يؤدى إلى ورود النقود الذهبية من الخارج لتسديدها هذا الفائض، مما يجعل السلع الوطنية مرتفعة الثمن فيقل تصديرها للخارج، بل إن االستيراد من الخارج يزيد، ولتغطية هذا العجز، وهذه سياسة قد تكون ممكنة إذا طبقتها فإنها ال يمكن أن تحقق الغرض المقصو د أما في النطاق العلمي فيالحظ ما يأتي: اهتمت الحكومة بصفة أساسية باستيراد الذهب، مما أدى إلى زيادة كمية النقود مع عدم زيادة المنتجات بنفس النسبة، ترتب على سياسة الحكومة التي من مقتضاها االحتفاظ بأثمان منخفضة للمواد الزراعية بأنها ضحت وفرع هام من فروع اإلنتاج، وفرع آخر، وهو الصناعة. - كذلك قد أضر العهد االستعماري إضرارا بالغا، المستعمرات فقد كان من مقتضاه أن تشترى الدول االستعمارية المنتجات بأسعار رخيصة و تبيعها ومع ذلك يجب مالحظة أن بعض التجاريين قد بينوا أن الثروة هي في اإلنتاج من صناعة وزراعة، وأن النقود بكثرتها تيسر هذا اإلنتاج وتنميه، للمستعمرات بأسعار مرتفعة،