كلام في الكبائر والصغائر وتكفير السيئات) لا ريب في دلالة قوله تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) ، وأما السيئة فهي بحسب ما تعطيه مادة اللفظ وهيئته هي الحادثة أو العمل الذي يحمل المساءة ، ولذلك ربما يطلق لفظها على الأمور والمصائب التي يسوء الإنسان وقوعها كقوله تعالى : ( وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) الآية : « النساء : ٧٩ » ، وربما أطلق على نتائج المعاصي وآثارها الخارجية الدنيوية والأخروية كقوله تعالى : ( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) ، الآية : « النحل : ٣٤ » ، وهذا بحسب الحقيقة يرجع إلى المعنى السابق ، وربما أطلق على نفس المعصية كقوله تعالى : ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) الآية : « الشورى : ٤٠ » ، إلى غير ذلك من الآيات. إذ مع فرض اجتناب الكبائر لا تبقى للسيئات إلا الصغائر.