إن الحياة البشرية في ماضيها وحاضرها وحدة عضوية تتفاعل فيها مختلف العناصر وتتكامل، لذلك لا يمكن للإنسان إن يتفهم حدث من الإحداث إلا إذا تفهم الحياة كلها، كما لا يمكنه إن يدرك جزء من التاريخ إدراكا صحيحاً إلا إذا فهم التاريخ البشري بكامله، والذي يشمل الحياة البشرية الماضية بجميع مظاهرها الاقتصادية والاجتماعية والدينية والفنية لذا فإن دراسة تاريخ التربية الرياضية التي جزء من مناهج الدراسات الأولية والعليا في كليات التربية الرياضية، تلقي الضوء على ما قدمته التربية البدنية والرياضية للإنسان والمجتمعات البشرية عبر الحضارات باعتبارها احد أركانها ودعائمها الأساسية في الخلق والإبداع. تشير الرسومات المتوارثة عن العصر الحجري بأن الإنسان قد مارس الرياضة ذلك الوقت كنظام حياة قسري ليتغلب على الظروف الصعبة التي كان يعيشها في حينه، حيث ألزمته الحاجة بالبحث عن ما يعتاش عليه والنضال من اجل لقمة وهذا الصراع الدائم مع الطبيعة والحيوانات المفترسة صنع من الإنسان البدائي وبالتالي يمكن القول بأن القصر البدائي تميز بالسمات التالية - اعتبرت التربية البدنية حاجة وسبب للعيش والدفاع عن النفس والبقاء . - تطورت الحاجات الأساسية لتصبح نوع من الحركات الجماعية الراقصة كتعبير عن الوحدة والتآخي والتآلف داخل وحدة بشرية واحدة وتجسيد قيم الفريق الواحد والتي أصبحت فيما بعد نوع من أنواع الترويح النفسي. ارتبط مفهوم التربية الرياضية بالمعتقدات الدينية الثقافية والفلسفات السياسة السائدة في كل عصر حيث كان لكل عصر أغراضه التي ينطلق منها في فهمه للتربية البدنية، ويمكن القول بأن المحاور التالية هي الإطار العام المحفز والمنطلقات - منظور ديني وثني أو شعائري - البوذية منظور عسكري و استراتيجي - الرومانية الفارسية منظور ثقافي ترويحي - اليوناني منظور علاجي تأهيلي الصين العصر البدائي التربية البدنية في المجتمع البدائي وهذا الصراع الدائم مع الطبيعة والحيوانات المفترسة صنع من الإنسان البدائي رياضي بالفطرة وبالتالي يمكن القول بأن فلسفة التربية الرياضية في العصر البدائي قد حققت الغايات التالية: - الكفاية البدنية: أعتبرت التربية البدنية حاجة وسبب للعيش والدفاع عن النفس والبقاء ولعبت الكفاية البدنية دوراً أساسيا في بقاء الإنسان لأنها الركيزة الأساسية التي اعتمد عليها في مواجهة أخطار الطبيعة ومقاومة صعوبات الحياة وارتبط بقاء المجتمع بتمتع أعضائه بصفات بدنية كالقوة والرشاقة والسرعة واللياقة والمطاولة ، والصلابة لمجابهة المصاعب لذا كانت المجتمعات البدائية تشجع على الاهتمام بالكفاية البدنية باعتبارها وسيلة لبقائها وضمان استمرارها . تطورت الحاجات الأساسية لتصبح نوع من الحركات الجماعية الراقصة كتعبير عن الوحدة والتاخي والتألف داخل وحدة بشرية واحدة وتجسيد قيم الفريق الواحد والتي أصبحت فيما بعد نوع من أنواع الترويح النفسي. في خضم سعي الإنسان البدائي الدائم للعيش والبحث عن الأمان ومع تطور الحالة الاجتماعية وتعدد المجتمعات، ينقل المؤرخون بأن البدائيين قد استخدموا اللعب والأنشطة الحركية والبدنية كوسائل ترويح عن النفس والبدن وقد استحدثوا الكثير من الألعاب التي تعتمد في اغلبها على القوة البدنية والرشاقة لغايات الترويح كما اعتبرت كثير من الحركات التعبيرية في المناسبات الاجتماعية وسائل للترويح عن النفس كذلك. وأن التمارين العلاجية هي التي تعطي الجسم الصحة والعافية لذلك كان الصينيون من الأوائل الذين استخدموا التمارين الرياضية كوسيلة علاجية كذلك اعتمدت الثقافة الصينية معيار اللياقة البدنية من المعايير الأساسية لاختيار موظفي الدولة. ولم يجنح الصينيون إلى الحروب بل على العكس من ذلك اعتبروها من أعمال الشيطان وربما يعود هذا الفهم كون إمبراطورية الصين الضخمة واتساع رقعتها الجغرافية جعلت منها بلد مسالم وبالتالي عدم الرغبة في التوسع و محاربة الآخرين هذا الفهم للتربية البدنية حدا بالصينيين إلى الاهتمام بالتربية الرياضية كنظام حياة تربوي. تمتد الصين على مساحة 9. 6 مليون كيلومتر مربع وهي الدولة الأكثر سكانا ي العالم مع أكثر من 1. 338 مليار نسمة. شتى اعتبرت الصين من الحضارات القديمة التي تركت أثرا واضحا في شتى الميادين المعرفية ولازالت، وتعد الصين من أكثر دول العالم تعدادا للسكان وتمتاز أيضا بمساحتها الجغرافية الكبيرة ولقد كان لهذا السبب تحديدا انعكاسات على فلسفة التربية الرياضية منذ القدم فقد ساهمت الرقعة الجغرافية الواسعة والمترامية في ردع دول الجوار لغزوها أو الطمع بذلك، بالإضافة إلى التضاريس الجغرافية الصعبة التي زادتها منعة وقوة ولقد شيد الصينيون سور الصين العظيم مما ساهم في خلق واقع دفاعي طبيعي ومميز بحيث انعكست آثاره على المفهوم العسكري الذي لم يكن ذو أولوية قصوى لديهم بحكم هذه العوامل. هذا الواقع الطبيعي ساهم بطريقة أو بأخرى في حالة من العزلة لهذه الإمبراطورية الضخمة وجعل منها دولة تهتم بالأنشطة الحركية والتدريب البدني لغايات أخرى غير الإعداد العسكري، ولعل التعاليم الدينية التي يؤمن بها الصينيون والمستمدة من تعاليم كونفوشيوس والتي تحث على إعلاء القيم الروحية على حساب الاهتمام بالبدن، قد ساهمت أيضا في تدعيم الاهتمام بالأنشطة البدنية التربوية والصحية أكثر من الاهتمام بالإعداد البدني للغايات العسكرية. ورغم ذلك وجدت بعض الأدلة التي تشير إلى أن الصينيين مارسوا بعض ألوان النشاط البدني بالرغم من اهتمامهم بالتفوق الذهني ومن الألعاب الشائعة التي مارسوها المصارعة والملاكمة وكرة القدم وشد الحبل والألعاب المائية والكرة الطائرة وإطلاق الطائرات الورقية كما مارس أبناء الأسر الثرية الموسيقى والرقص والرماية بالنبل ولقد كان الصينيون يعتقدون أن الخمول الحركي للجسم يسبب المرض ونتيجة لهذا الاعتقاد مارس الصينيون تمرينات أطلق عليها ( كونج فو ) وكان ذلك عام 2698 ق. وهى تمرينات علاجية غرضها المحافظة على الجسم في حالة عضوية لائقة وكانت تشتمل على تمرينات مثل الركوع والانثناء والرقود والوقوف مع بعض التدريبات الخاصة بالتنفس. وبناء على ما سبق ذكره فأن المنطلقات الفلسفية التي كانت الدافع والحافز لممارسة الأنشطة البدنية ولمفهوم التربية الرياضية لدى الصينيين هي منطلقات تربوية ترويحية، وصحية. كان للهنود) موقف سلبي من الأنشطة البدنية إنطلاقاً من تعاليم الديانة البوذية التي تدعو إلى الاهتمام بالقيم الروحية وإهمال البدن، حيث لم يعرف عن الهنود النزعات العسكرية وشجع هذا ممارسة رياضة اليوجا اتحاد روح الانسان بالآلهة والتي تشمل 84 وضعاً مختلفاً للقوام بالتزامن مع التنفس المنظم، كما شجع الرياضات التي تعتمد على الصبر مثل تحمل درجات الحرارة العالية والباردة والاحتفاظ بأوضاع مؤلمة للجسم وهذا لم يمنع أن الهنود في فترات معينة مارسوا ركوب الخيل والفيله والمصارعة والرقص. الرياضة في الهند القديمة حاجاته الروحية. ولكن على الرغم من أن تعاليم بوذا التي تنادى بالامتناع عن ممارسة الألعاب أو التمتع ببعض اللهو والنشاط البدني توجد أدلة تثبت أن الهنود القدماء قد مارسوا بعض الألعاب لتمضية الوقت مثل المبارزة وألعاب الرشاقة وركوب الخيل والأفيال والمصارعة والملاكمة والرقص وكان نظام اليوجا وهو نشاط فريد في نوعه يشتمل على تمرينات متنوعة للقوام والتنفس المنظم وكان على ما من يرغب في التدريب على هذا النظام أن يتبع برنامجا يشتمل على 84 وضعا مختلفا للقوام واليوجا Yoga : كلمة من كلمات اللغة السنسكريتية Sanskrit أي اللغة الهندية المقدسة ومعناها الاتحاد Union أي اتحاد روح الإنسان بالإله وتنظر اليوجا إلى الجسم على انه وعاء ينبغي الاحتفاظ به في حالة جيدة فالصحة الجيدة في فلسفة اليوجا ليست هدفا في حد ذاته والعناية بالجسم والسيطرة عليه إنما هي بداية الطريق الذي ينتهي إلى المعرفة الروحية ورقيها ولقد ابتكر الهنود القدماء اليوجا لخدمة عقيدتهم الدينية وبهذا سيطرت على المجتمع الهندي القديم فلسفة الروح على فلسفة الاهتمام بالبدن. المجتمع المصري الفراعنة حيث تشير الرسومات المتوارثة في اثار المصريين إلى إنهم من أوائل من مارسوا الألعاب المعروفة حاليًا، واهتم المصري القديم بالرياضة كجزء من التعاليم الدينية حيث اعتبرت اللياقة البدنية شرط من شروط الحكم حيث كان الحاكم مضطراً إلى الجري لمسافة معينة ليتأهل للحكم، وهذا ما كان يسمى بـ شوط القربان). بلاد فارس اعتبرت دولة الفرس حربية بامتياز وكان لديها شغف بالحروب والتوسعات العسكرية، لذا كان الدافع العسكري هو المبرر الأول للاهتمام بالتربية البدنية حتى إنها اعتبرت الأولاد من سن السابعة ملك الدولة لتعده عسكريا وحربيا، وكانوا يتلقون برامج عسكرية وبدنية من سن مبكر وحتى سن الخمسين لذا تميزوا باللياقة البدنية العالية. التربية البدنية في بلاد فارس أن التربية البدنية في بلاد فارس احتلت المرتبة الأولى بين الحضارات الشرقية، حيث اعتبر الشعب الفارسي من أقوى الشعوب المحاربة في ذلك العصر، مما انعكس على كافة نواحي الحياة في بلاد فارس، وأصبحت الدولة أشبه ما تكون إلى ثكنة عسكرية، ويظل التدريب مستمراً حتى سن العشرين وكانت تدريباتهم تبدأ من قبل شروق الشمس بالجري والوثب واستخدام مقلاع الحجارة، ورمي الرمح، وكانوا يتدربون على تناول كميات قليلة من الطعام والشراب، وينامون في الخلاء، ويعبرون الأنهار ويصطادون الحيوانات، فهم كانوا يمارسون التدريب كما لو كانوا في حرب حقيقية. الحضارة الرومانية التربية البدنية في العصر الروماني تميزت الرياضة الرومانية بالقوة والعدوانية والقسوة والبشاعة الى حد انها اقتصرت على الرجال والمحاربين الاشداء . روما القديمة هي حضارة انبثقت عن مجتمع زراعي صغير في شبه الجزيرة الإيطالية في بداية القرن العاشر قبل الميلاد. ظهرت على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط وأصبحت واحدة من أكبر إمبراطوريات العالم القديم، وغالبا ما تصنف الحضارة الرومانية ضمن العصور القديمة الكلاسيكية مع اليونان القديمة التي ألهمت الكثير من ثقافة روما القديمة ساهمت روما القديمة إلى حد كبير في تطوير الحكومة والقانون والحرب والفن والأدب والهندسة المعمارية والتكنولوجيا والدين واللغة في العالم الغربي ولا يزال تاريخها ذا تأثير كبير على العالم اليوم. التربية البدنية في العصر الروماني القديم لقد عرفت روما التربية الاسبرطية التي كان غرضها التربية البدنية والإعداد العسكري في عهد الجمهورية، وقد سادت التربية الأثنية التي تهدف إلى إعداد الفرد إعدادا متكاملاً من كافة النواحي، في العصر القديم ومن أهم مميزات هذا العصر . ليكون محارباً لان الحرب هي المهنة الأولى للشباب الروماني. - التحق الشباب فى التجنيد للجيش الروماني من السنة السابعة عشرة لغاية السابعة والأربعين من العمر ويقام احتفالاً سنوياً للشباب عند دخولهم في مصاف المحاربين. للآلهة. - كانت الخشونة من مميزات الروماني ولهذا أفتقر إلى الميول للجمالية والفكرية. - أهم العاب الأطفال كانت تشمل الأطواق والعربات والعرائس والخيول الخشبية وتربية الحيوانات مثل الكلاب والقطط والطيور . - أما بالنسبة إلى الصبيان كان تدريبهم على أيدي آبائهم لاكتساب المهارات الضروري للحياة العسكرية كرمي السهام والملاكمة والمصارعة والسباحة وتحمل البرد والحر . مارس الرومان العاب الكرة بأنواعها وأحجامها المختلفة وكان الأساس في هذه الألعاب الرمي والقذف. ابتعاد الرومان عن الصفات والعادات والتقاليد والضوابط الخلقية، أن هذه الظروف أخذت تضعف الإمبراطورية الرومانية وكانت في الوقت نفسه عوامل تساعد على نجاح الدعوة إلى المسيح التي كانت تدعوا إلى الإيمان باله واحد والعطف على الغير والخوف من الحساب بالآخرة لقد ركز رجال الدين المسيحية في الفترة الأولى من القرون الوسطى على النواحي الروحية وإيجاد مثل تربوية وخلقية لذا نجد أكثر رجال الكنيسة قد عارضوا التربية البدنية إلا القليل منهم مثل (كليمنت) الاسكندري الذي كانت له أفكار وآراء فلسفية مختلفة، عوامل: و بالتالي النشاط البدني