تمثل الرواية العربية الفلسطينية فضاءً مكانياً مغايراً لفضاءات المكان في الرواية العربية حيث أن الرواية العربية قارة في مكان جغرافي محدد أما الرواية الفلسطينية فمكانها الجغرافي غير قار ولكنه محدد على خريطة ممتدة على مساحة الوطن العربيون كنا غير مبالغين على مساحة العالم كله بمعنى أن مكانها متعدد ومتغير حسب الظروف والأوضاع والأحوال التي يعيشها الكاتب الفلسطيني. لقد خلقت النكبة الفلسطينية عام 1948، حالة فريدة في التاريخ الإنساني وهي حالة الارتحال القسري لشعب كان مستقراً في مكانه وقارا في بقعة جغرافية محددة على الخريطة باسم فلسطين بعد النكبة غابت فلسطين من الجغرافيا ولكنها لم تغب من التاريخ والإبداع. إذ تحول الشعب الفلسطيني من شعب مستقر إلى شعب لاجئ يحمل تاريخه في كل مكان استقر فيه. وإذا كانت كل أشكال الحياة تغيرت بالنسبة إليه، فمن الطبيعي أن تتغير أماكن إبداعاته الأدبية والثقافية، حيث لم تعد فلسطين وحدها هي مكانه الجغرافي لنشر إبداعاته، بل أصبحت أماكن استقراره هي مركز النشر والإبداع، فأصبحت (عمان، وبيروت، وبغداد، ودمشق، والقاهرة، وطرابلس، هذا على مستوى المكان العربي)، أما على مستوى المكان الغربي فنجد: (لندن، وباريس، والولايات المتحدة، وأستراليا، والمجر، وأمريكا الجنوبية. ) تعد رحلة الرواية العربية الفلسطينية في الزمان رحلة طويلة، تزيد عن المائة وأربعين عاماً، فالمتتبع للأدب العربي الفلسطيني منذ صدور البدايات الأولى للرواية عام 1885م، وشهدت صدور أول رواية فلسطينية، وهي "الوريث"، للكاتب خليل بيدس، وحتى آخر رواية صدرت في عام 2023، أي ما يزيد عن تسعمائة رواية فلسطينية, يستطيع أن يلمس بوضوح تجارب هذا الأدب الروائي مع التحديات الكبرى التي فرضتها التراكمات السياسية والاجتماعية التي مرت بها القضية الفلسطينية، ومرافقتها لمسيرة هذا الشعب وتفاعلها معه في حركة النضال الوطني ضد الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية، وصولا إلى الكفاح والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي كما واكبت الرواية مسيرة الشعب الفلسطيني في بلدان المنفى والشتات، ورصدت أحوال اللاجئين والمتغيرات التي واكبت حياتهم في المخيمات بالإضافة إلى رصدها لمتغيرات الواقع الاجتماعي بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.