والآن بعد الكلام عن الحروف الصامتة ، ننتقل إلى القسم الثاني من الباب الأول ، فنقول : إن النحويين القدماء ، وإن كانوا ألموا بخواص الحروف الصامتة ، فلم يوفقوا إلى معرفة طبيعة الحروف الصائتة ؛ فرأوا أنه في بعض الأحيان لا يكتب شيء البتة بين الحروف الصامتة ؛ وأحيانا يكتب بينها حرف من حروف المد ، فلم يدروا أن الحالتين سيان ، إلا أنها مقصورة فى الأولى ، أضيف إلى الحركة في الحالة الثانية شيء غيرها هو الألف. إذا فهمنا أن الحركات منها مقصورة ومنها ممدودة ، وأن الحركات الممدودة يشار إليها بحروف المد. ولهذا السبب نرمز للحركة المقصورة والممدودة بإشارة واحدة ؛ ولا نفرق بين الممدود منها [ والمقصور إلا بخط أفقى فوقها ] ؛ وللمد موضع ثان في تركيب الأصوات ، فإن الحروف المشددة ، وخصوصا المتمادة (۲) منها ، أطول من امتداد نطق الحروف غير المشددة . فالتشديد مد للحروف الصامتة ، نظير لمد الخروف الصائتة ، وفى بعض اللغات تقتصر الحروف المشددة ، على كونها ممدودة ، وفى بعضها يحتوى التشديد على خصائص أخرى غير المد.