وورث الأوروبيون بقايا الحضارتين الماديتين السابقتين اللتين كانتا مليئتين بالأفكار الوثنية، باطمئنان (1) فأصبحت النصرانية دين الدولة بعد أن كانتت في الأمس القريب دينا محرماً ) ، ويمكن القول بأن الصراع والعداء المنظم للعلم بدأ من ذلك الحين، رأت الكنيسة وأتباعها أهمية إبعاد الآثار الإغريقية، وأن بولس (۲) قام بمعاونة أتباعه بحرق كتب قيمتها خمسون ألف قطعة من الفضة (٣). ومن الملاحظ أن كتب بعض الطوائف هي التي استهدفت بالحرق خاصة كتب النصارى الذين لا يقولون بتأليه المسيح عليه السلام (1). وبعد أن أقر مجمع نيقية" عقيدة التثليث، وقد ذكرت المستشرقة الألمانية "زيغريد هونكة" بعض تلك الحقائق فقالت : في أيام حكم القيصر "فالنس" سنة ٣٣٦م، والقول لـ "زيغريد" - اختفت مراكز الحضارة الإغريقية واحدا إثر واحد وأقفلت آخر مدرسة للفلسفة في أثينية عام ٥٢٩م، يقول "ريبوني" : ( إن المسيحيين الأوائل كانوا قد اعتادوا حرق المكتبات، وقد بدأ القديس جريجوار الكبير مهام وظيفته البابوية بحرق مكتبة كبرى، ففي مطلع الألفية الثالثة، وهي من أكبر الكنائس البروتستانتية الأمريكية بحرق العديد من الكتب . وفقدوا الثقة فيه بسبب اضطهادهم عن طريقه، ويراها الناس أكثر صدقاً وموافقة لما تبحث عنه نفوسهم، إنَّ من الأمور المسلم بها أنه لا تعارض بين العلم ودين الله تعالى الصحيح، ولأجل ذلك فإن الكنيسة - وهي التي تمثل الدين المتعارض مع العلم - لم تكن موجودةً زمن عيسى عليه السلام، ولعل هذه القضية أكثر الأمور المحققة ثبوتاً لدى أي باحث يدرس النصوص الإنجيلية في غير ما تحيز، یرى "شارل" أنه يمكن اعتبار القرن الثاني هو بداية التجمع والنجاح لدعوة "بولس" بعالمية الكنيسة (٢). وحدة متكاملة ومجتمعاً مغايراً عن صورة مجتمع الحواريين. ويبرز طغيان الكنيسة وتسلطها على الجانب العلمي في رد النظريات العلمية، ۱ - "كوبرنيكوس (٢) القول بـ "دوران الأرض " : تنسب هذه النظرية لـ "كوبرنيكوس" حيث قال بدوران الأرض والكواكب حول الشمس، ويرى الدكتور " سفر الحوالي": أن هذه النظرية هي التي هزت الكنيسة لأول مرة، ومع هذا فقد كانت اللعنة تلاحقه في قبره، وكون الشمس تقوم وسط هذه الكواكب قال : ( ونجد في هذا النظام البديع هذا الانسجام الذي تبيناه في الكون كنتيجة لهذه النسبة القائمة بين الحركة ، يقول "ريبوني" : (لقد كمموه قبل أن يأخذوه إلى المحرقة لتفادي ألا تتسبب عباراته في قلقلة معتقدات الجمهور الذي حضر لمشاهدة المحرقة، وبقيت الكنيسة حتى هذا الوقت تصر على موقفها من العلماء ونظرياتهم بل تؤكد موقفها ذلك من مئات السنين، وقد اعترضت الكنيسة على إقامة تمثال لـ "برونو" في روما سنة ۱۸۸۹ م (۱). حينما عقدت ندوة حول برونو" في كلية اللاهوت في نابولي، أرسل الكرسي الرسولي إلى رئيس الندوة رسالة ، - فهل يقع فيها هذا التناقض مع النظريات والحقائق العلمية ؟!! ويرى أنهما نقطة الانطلاق المأمونة المعرفة اهتماما بالتجربة والمشاهدة الطبيعة، ولكن الكنيسة قررت - وهي تكافح النور بشجاعة !! - أن الاعتقاد في أن الأرض أصغر من الشمس وأدنى منها مرتبة، وعلى إرجاع الأرض إلى مكانها الأول كمركز ثابت للكون لا يتحرك !!!!. وقضى عليه سبعة من الكرادلة بالسجن مدة من الزمان وأمر بتلاوة مزامير الندم السبعة مرة كل أسبوع، جاليليو وقد بلغت السبعين من عمري سجين راكع أمام فخامتك إلا أن الكنيسة في السنوات الأخيرة - بعد أن بقيت آراء "كوبير نيكوس" و "جاليليو" في كشف الممنوعات حتى سنة ١٨٣٥م - بدأت في دراسة حالة "جاليليو" حيث وعد البابا يوحنا بولس الثاني سنة ۱۹۷۹م، ولا "جاليليو" استطاعوا القيام بالتفرقة بين التناول العلمي لبعض الظواهر الطبيعية وتأمل الطبيعة من المنطلق الفلسفي "، مع التأكيد أنه كان مسئولاً عن إدانته بقدر لا يقل عن مسئولية محكمة التفتيش التي أدانته (۳). يقول "نيوتن": ( إنه من الممكن تفسير ظواهر الطبيعة بربط بعضها ببعض دون حاجة إلى تدخل قوى خارجية عنها ) (١٤)، فاتخذ هؤلاء الملاحدة من هذا الكشف دليلاً على إنكار وجود الله تعالى وظهرت النظرية القائلة : بـ "التفسير الميكانيكي للكون"، يقول الدكتور سفر الحوالي: ( لم تكن الكنيسة من سعة الأفق على جانب يسمح لها بتفهم عدم المنافاة بين نسبة الأفعال إلى الله تعالى باعتباره الفاعل الحقيقي لها وبين نسبتها إلى الأسباب باعتبارها وسائط مباشرة، ولهذا فقد واجهته حملة عنيفة من قبل الكنيسة، و ممن نقمت عليه الكنيسة وأحرقته عالم الطبيعة "دوبو"، وقيل كان يقدم للنار فإذا لفحته تراجع عن أقواله، "بيترو جيانون" (٢) : حيث ألف كتابا أسماه التاريخ المدني لحكم نابولي" وظهر سنة ١٧٢٣م ، واطلع على کتاب بعنوان " الكنائس المحايدة وتاريخ الهرطقات"، وفي يوم من الأيام استرعت انتباهه في إنجيل القديس "جان" عبارة "إن الإله هو العقل" ففرح بها، إذ غادر العديد من العلماء مدينة الإسكندرية متجهين إلى الهند أو بلاد فارس (۳) . يتبين له أن هذا الصراع والعداء كان له دوافعه التي جعلت الكنيسة في هذه الحالة من الخوف والهلع تجاه العلماء والنظريات العلمية، ‎الآثار المترتبة على موقف الكنيسة من العلم والعلماء. ‎فهل يمكن الله أن يناقض نفسه ؟! ‎وأن تأكيد حقيقة ما ونقيضها في نفس الوقت، إن العقل يفرض علينا الاعتراف بالأمر الواقع، وإذا ما أردت تخليص العالم من عبوديته الفكرية، ‎رابعاً تالية العقل والطبيعه