لم يكن من الممكن لنا رؤية القفص والحسون بوضوح، هز رأسه بعنف، بقبضتيه المضمومتين وعيناه اللامعتين الغاضبتين إنه مصمم على القيام بشيء فظيع. نظرنا إلى طائر الحسون الصغير وهو ينط من جدار حديدي إلى جدار حديدي آخر. بينما استمر أخي الأكبر بنفس النبرة الهادئة: لكنه كان في القفص قبل أن يأتي إلى هنا. وأنا بدوري علمت أن حسن لن يسمح لي بالنوم تلك الليلة، حسون! إنه يتعرف على القفص فقط ليتمكن من العيش فيه كان حسن سعيدًا بهذا التغيير، وكانت سعادته أكبر عندما أخبرته أن عليه الانتقال انتقل الطائر بنفسه من القفص القديم إلى الجديد، رأيت بطرف عيني حسن ينظر حوله بحزن، ثم نقله إلى القفص الخشبي الذي اشتراه خصيصاً ليرسله إليك. والآن على طائر الحسون أن يبدأ من جديد في التعرف على موطنه الجديد، وضعت فمي على أذنه وسألته هامسًا: - ماذا معك؟ وقف حسن فرحًا، لكنه لم يستطع الكلام بعد، وبعد لحظة تبعته ورأيته راكعاً بجوار طائر الحسون الذي كان يرتفع من جدار إلى جدار. وكالسهم انطلق إلى غرفة الطعام وسمعت صراخه يختلط بخفقات خطواته الصغيرة ويرتد صداه على جدران الممر وفي اللحظة التالية وصل أخي الكبير فوقف وراءه هنيه دون أي اهتمام ثم انحنى فجأة متكئاً بكفيه على ركبتيه وحدق إلى الحسّون الواقف بهدوء فوق القصبة. فيما مضى حسان يكرّر بلا توقف ألا ترى؟ لقد كف حسّون عن الطيران. وواصل التحديق إلى الطير الصغير عاقداً حاجبيه بإمعان.