كما يقول الأب هنري لامنس (2)، إلى أهله جارية أهداها اليه زياد بن أبيه. و كان القسّ يعاقبه على أعماله فيحبسه أو يضربه فيستخذي بين يديه. و يقول نيكلسون (3): ان فضيلة النّصرانية عند الأخطل كانت في أنّها كانت تسمح له بشرب الخمر بالقدر الذي يريده. و لم ينبه الأخطل و لا ذاع صيته إلاّ بعد اتصاله ببلاط بني أميّة في الشام. اتّصل الاخطل بالبلاط الأمويّ مرّتين: شبّب عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت برملة بنت معاوية فغضب أخوها يزيد و شكا ذلك إلى أبيه. و أراد معاوية أن يعالج هذه القضيّة بالحلم و الدهاء-جريا على عادته في السياسة العامّة-فلم يرض يزيد و أرسل سرّا إلى كعب بن جعيل و قال له: «ان عبد الرحمن بن حسّان قد فضحنا، و دلّه على الأخطل (4). كالجحش بين حمارة و حمار (5) بالجزع بين صليصل و صرار ذهبت قريش بالمكارم كلّها. و بعد موت يزيد (64 ه‍) ترك الاخطل البلاط الأمويّ و عاد إلى مساكن قومه في الجزيرة. بعد انتقال الخلافة الأموية من الفرع السّفياني إلى الفرع المرواني و انتصار المروانيين على خصومهم السياسيين كثر الهجاء عليهم من كلّ جانب؛ و قد كانت بين الاخطل و بين كعب بن جعيل عداوة (غ 8:281-282) ؛ و لكنّ الهجاء الذي اشتدّ و استطار كان بين جرير و الاخطل: فكان ذلك سببا ظاهرا على الأقلّ للعداوة بين جرير و الاخطل (7). ان الحكومة في بني شيبان (9) قتلوا كليبكم بلقحة جارهم. فقال الأخطل يردّ على جرير: ثم استطار الهجاء بين جرير و الأخطل. في خلافة الوليد بن عبد الملك. أجمع النّقاد على أن شعر الاخطل يشبه شعر النابغة الذبياني للشبه بين حياتيهما: كانا كلاهما بدويّين يعيشان في الحضر، و كانا شاعري بلاط يتكسّبان بالمديح. و تقرّب اليهم بهجاء الانصار خاصة لأنهم كانوا خصوم بني أمية في الخلافة. و لكنّ مصلحته في التكسب منهم و في الشهرة على أيديهم حملته على أن يسلك تلك السبيل، و كثيرا ما كان الأخطل يستعير فضائل قوم الفرزدق ليفتخر بها على جرير. فان وصف الخمر قد ظل عنده «غرضا» من اغراض القصيدة و لم يصبح فنا مستقلا بنفسه.