المطلب الأول: السياق العام لتطبيق برنامج التقويم الهيكلي جاء تطبيق برنامج التقويم الهيكلي بالمغرب نتيجة ظرفية خاصة تميزت بخروج البلاد منهكة من الإستعمار وهشاشة الأوضاع الأجتماعية وضعف النسيج الاقتصادي وعدم استقرار سياسي نتيجة الصراع على السلطة وتنازع الإيديولجيات، وقد نتج عن تطبيق برنامج التقويم الهيكلي تغيرات هامة قلبت بنية الاقتصاد المغربي و انعكس ذلك على سياسة المغرب المالية من حيث الإيرادات والإنفاق. الفرع الأول: الوضعية المالية والإجتماعية لمغرب ما بعد الإستقلال ساهمت عدة أسباب إجتماعية واقتصادية في لجوء المغرب للإقتراض من الخارج خصوصا أن البلاد كانت تتوق لإنشاء البنية التحتية اللازمة لبناء اقتصاد قوي وهو ما تطلب تحريك امكانات مالية مهمة بقدرات متواضعة، عرف المغرب تغيرا كبيرا على المستوى المجتمعي على مدى الأربعين سنة التي تلت استقلاله، الكفيلة بأن تكون في مستوى الحاجيات المتزايدة للساكنة من أجل تحسين مستوى عيشها. تمكنت البلاد من التحكم في نموها السكاني. ورغم هذا المجهود التنموي فإن المغرب شهد مع بداية التسعينات موجات هجرة كبيرة من الأرياف نحو المدن و خارج البلاد، حيث أدت إلى تبلور طبقات وسطى، و كان للسياسات العمومية وبالخصوص السياسات الاقتصادية التي نهجتها الدولة، مند الاستقلال إلى اليوم تأثيرات هامة على المجتمع المغربي. أما على المستوى السياسي بعد الاستقلال فقد كانت الأوضاع صعبة للغاية بسبب الصراع على السلطة بين الملك والأحزاب السياسية كانت سنوات السبعينات فترة صعبة تميزت بالانقلابات على الملك والجمود السياسي . شكل هذا إنذارا بالخطر المحدق بالنظام السياسي و هو ما جعل المغرب يدخل في إصلاحات حقيقية مع اعتلاء الملك محمد السادس عرش والده سنة 1999 . توسيع مجال الحريات العامة كما تم تعزيز مكانة المرأة في التنمية وذالك بالمصادقة على الاتفاقيات الملزمة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة . بدخول دستور 2011 حيز التنفيذ دخل المغرب في مجموعة من الإصلاحات الهامة والتي مست الحقوق والحريات، مع بداية 1965 دشن المغرب سياسة السدود و التي كان من أهدافها تأسيس قطاع فلاحي عصري ومهيكل، حيث ارتفعت مداخيل الفلاحة بمعدل 4. والزيادة في الضرائب، الشيء الذي أدى إلى تعمق الاختلالات و أضحت السياسة المالية عاجزة عن تحقيق الأهداف حيث وصل الدين العمومي الخارجي لمبلغ 13 مليار دولار في ظرفية يطبعها ارتفاع نسبة الفائدة، وفي سنة 1982 تم التصويت على القانون الإطار للإصلاح الجبائي الذي تم إصداره سنة 1984 مستهدفا تقويم أداة (الإيراد) للدولة، فسياسة التقويم الهيكلي اثرت على السياسة المالية للدولة (كتخفيض الاستثمارات العمومية، والنفقات ذات الطابع الاجتماعي، بحيث تم تجميع مختلف الضرائب المباشرة النوعية في ضريبة واحدة وقيام الدولة باجرأة التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، ثم قانون الضريبة على الشركات في يناير 1987 وإصدار قانون الضريبة العامة للدخل وقانون الضريبة المحلية سنة1990 . الفرع الثاني : مرحلة التقويم الهيكلي تم تطبيق برنامج التقويم الهيكلي عبرثلاث مراحل مراحل أساسية كل واحدة منها كانت تروم تحقيق مجموعة من الإصلاحات والأهداف و سنتطرق في هذا الفرع لمراحل هذا البرنامج في الفقرة الأولى ثم نعرج على أهم الأهداف و الإصلاحات في الفقرة الثانية. الفقرة الأولى: مراحل تطبيق البرنامج المرحلة الأولى 257 مليار دولار من الديون الثنائية والتجارية إضافة إلى الشروع في إصلاحات بنيوية طالت القوانين والتشريعات ونظام الصرف والتجارة الخارجية. 3 في المئة كما تراجع عجز الحساب الجاري للاداءات من 12. 5 في المئة إلى 6. المرحلة الثانية المرحلة الثالثة وساهم برنامج التخصيص في شكل حاسم، ارتفعت إلى 500 مليون عام 1993، الفقرة الثانية: الأهداف والإجراءات الرئيسية و توفير حماية أفضل للمودعين والمقترضين . تحديد المساهمات خارج السقف للقطاعات ذات الأولوية وتطوير تسبيقات المالية وفق فائدة مالية متغيرة وذلك بهدف تسهيل انبثاق سوق نقذي تلعب فيه الخزينة العمومية إلى اليوم دورا مهما. كما تم خفض العملة الوطنية بشكل كبير مقارنة مع وضعية 1983،