ذُكرَ في الخبرِ المُتقدِّمِ: أنَّ هؤلاءِ النِّسوةِ كنَّ في زمنِ الجاهليةِ، وأخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمَّدٍ النَّسَّابةُ الأديبُ (١): أنَّه وقفَ على تعليقٍ بخطِّ أبي محمَّدٍ عليِّ بنِ أحمدَ الفارسيِّ (٢) في قصَّتهنَّ؛ وهو خَثْعَمُ بنُ أَنْمارِ بنِ إرَاشَه- ويُقالُ: إرَاش، ويُقالُ: أَرش- بنِ عمروِ بنِ الغَوْثِ بنِ نبتِ ابنِ مالك بنِ زيدِ بنِ كَهْلانَ بنِ سَبَإِ بنِ يَشْجُبَ (٣) بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطانَ، كذا / قال الهَمَذانِيُّ (٤)، وحكى ابنُ إسحاقَ (٥) عن اليمنيين: إراشُ بنُ لِحْيانَ بنِ عمرٍو، ويُقالُ: ابن عمرِو بنِ لِحْيانَ بنِ الغَوْثِ، ونسَّابُ مُضرٍ يزعمون أنَّ خثعمَ: ابنُ أنْمارِ بنِ نِزَارٍ، فَجَرَّ أنْمارُ بنُ سبإٍ نسبَهُم إلى سبإٍ باسْمِ أبِيهم، ثُمَّ قال: «الذين منهُم خثعمٌ وبَجِيلَةُ» (١). قال الهَمَذَانِيُّ (١): واسمُ خثْعَمٍ: أَفْتَلُ، وقيل: بل نَحَروا عند تحالُفِهِم بعيرًا وتلطَّخوا بدَمِهِ، وهو التَّخَثْعم في لغتهم. وقد رُوِي في هذا الحديث من روايةِ أحمدَ بنِ عُبيدِ بن ناصحٍ، وساقَ الحديثَ بطولِهِ، فهذا مخالفٌ للأوَّلِ، والهيثمُ بنُ عدِيِّ عندهُم متكَلَّمٌ فيه. قال البخارِيُّ (٣): الهيثمُ بنُ عديٍّ- على علمِهِ وفضلِهِ- يَروِي مناكِيرَ. وضعَّفَه أبو حاتمِ الرَّازيُّ (١) ويحيى بنُ مَعين (٢). ثمَّ زارتْهُنَّ فسألتْ كلَّ واحدةٍ عن زوجِها، ويُشبِهُ أنَّه حديثٌ موضوعٌ؛ فإنَّ ألفاظَه / تُنبِئ عن ذلك، رُكِّبَ على بعضِ حديثِ أمِّ زرعٍ،