البعد الاقتصادي للإعلام الدولي . بل هو أيضاً نشاط اقتصادي يستوجب اعتمادات مالية وأيدي عاملة، ويحتاج إلى مواد أولية كالورق بالنسبة للصحف والمجلات مثلا)، ولذا فإنه يتمتع بنفس الخصائص التي تتمتع بها الأنشطة الاقتصادية الأخرى في الدول الليبرالية، من تداخل بين الرأسمال المصرفي والصناعي والشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات وعالمية الإنتاج والاستهلاك و تكتل رؤوس الأموال فعلى سبيل المثال لا الحصر يساهم بنك منهاتن Chase Manhattan الذي تملكه أسرة " روكفيلر " في معظم المؤسسات الصناعية ووسائل الاتصال مثل جنرال الالكتريك General Electric وشبكة التلفزيون الأمريكية (ABN) وشركة IBM، أما في أوروبا فيكفي أن نشير إلى ثلاث مؤسسات مالية ضخمة تسيطر على الإذاعة والتلفزيون في ألمانيا وهي بنك الاعتماد الفرنسي و "دويتشه بنك و البنك التجاري الهولندي". إن العلاقة بين المصارف الضخمة والمؤسسات الإعلامية مرتبطة إلى حد كبير بحجم الاستثمارات في هذا الميدان، وهذا يفسر بدوره ضخامة حجم المؤسسات المنتجة لوسائل الإعلام الدولي. وجنرال اليكتريك الأمريكية 420 ألفاً وشركة سيمنس Siemens الألمانية 330 ألفاً، وقد بلغت أرباح شركة جنرال ولإعطاء فكرة واضحة عن حجم مؤسسات الإعلام الدولي نلاحظ أن شبكة التلفزيون الأمريكية (CBS) تشغل وحدها 40 ألف بين صحفيين ومحررين وفنيين وإداريين أما هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) فيزيد عدد موظفيها على 35 ألفا، وفي مجال الصحافة المكتوبة يحصل الشيء نفسه، إذ تسيطر الشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات على مجمل الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية، ففي ألمانيا تسيطر مؤسسة اكسيل شبرنيغر " Springer Axel على %64% من المطبوعات، وفي بريطانيا يملك إمبراطور الصحافة اليهودي الاسترالي روبرت مردوخ 170 صحيفة ومجلة، وفي فرنسا تملك أسرة "هارسان 20 صحيفة يومية منها "لوفيغارو" و "فرانس سوار"، وفي هولندة يمتلك السيد جيبر داس" 22 صحيفة يومية. إن الاحتكار في السوق المحلية مرتبط بالسيطرة على السوق العالمية حيث نجد أن 97% من أجهزة التلفزيون و 87% من أجهزة الراديو و 95% من مصادر الإخبار في دول العالم الثالث مستوردة من العالم الليبرالي"، ولا تملك الدول النامية إلا 5% فقط من إجمالي العقول الإلكترونية في العالم، 1- إن الإعلام الدولي، ومن البساطة إلى التعقيد، على سبيل المثال، تطبع في كل من نيويورك ولندن وباريس وفرانكفورت وسنغافورة وطوكيو وأصبح التلفزيون قادراً على أن يبث أكثر من خمسين برنامجاً مختلفاً حسب اختيار المشاهد،