نشأ علم الاجتماع كرد فعل للتغير المفاجئ في عالم مضطرب، وقد حاول علماء الاجتماع أن يوحدوا نوعا من الاستقرار والنظام في هذا العالم المتغير والمضطرب، فجذور علم الاجتماع قامت كمحاولة لفهم التغير، إننا نجد في التغير الجذري الذي حدث في أوروبا في بدايات القرن التاسع عشر جذوراً لعلم الاجتماع وبدايات لعلم اجتماع التنمية، ولذلك يعتبر ظهور علم اجتماع التنمية حديثا مع النهضة العلمية الحديثة، وقد ارتبط ظهوره بظهور المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة والتي ظهرت حديثا بالمجتمعات الغربية نتيجة للثورة الصناعية والسياسية وما نشأ عنهما من تغيرات بنائية واجتماعية، ولذلك فقد استمد علم الاجتماع بوجه عام وعلم اجتماع التنمية بوجه خاص قوة دفع من هذه الظروف ظروف النشأة)، كما تطور بشكل هائل خلال فترة زمنية قصيرة بالنسبة لتطوره التاريخي في باقي الفترات. فلقد كان علم الاجتماع محاولة قام بها مفكرو هذه المجتمعات لمواجهة المشكلات التي ثارت خلال تلك الفترات ولذلك يعتبر علم الاجتماع بهذه النشأة الغربية الحديثة نتاجا للتغيرات والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، ومرتبطا أشد الارتباط بهذه النشأة وظروف تلك المجتمعات، هذا الارتباط الشديد بين نشأة العلم وظروف هذه النشأة المرتبطة بظروف مجتمعية نهاية في التغير والتحول، ترتب عليها عدم ملائمة هذه النظريات والمجتمعات المختلفة في ظروفها التاريخية .