شهدت مصر خلال العقد الأخير جهودًا عسكرية وأمنية مكثفة لمواجهة خطر الإرهاب الذي تصاعد بشكل ملحوظ بعد عام 2013، التي تحولت في بعض مراحلها إلى بؤرة لنشاط الجماعات التكفيرية المسلحة، وعلى رأسها تنظيم "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم داعش الإرهابي. ومنذ ذلك الحين، أدركت الدولة المصرية أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتم بوسائل محدودة أو عبر ردود فعل وقتية، بل تحتاجٍ إلى استراتيجية شاملة ومتكاملة تجمع بين الحمل العسكري الصارم، أطلقت القوات المسلحا المصرية بالتعاون مع وزارة الداخلية عددًا من العمليات العسكرية الكبرى التي أسفرت عن نتائج ملموسة في تقويض التنظيمات الإرهابية، وإعادة الأمن إلى مناطق كانت خارج السيطرة لسنوات. كانت عملية "حق الشهيدِ" التي انطلقت في سبتمبر 2015 واحدة من أولى وأهم هذه الحملات، حيث جاءت ردًا على سلسلة من الهجمات الإرهابية العنيفة التي استهدفت كمائن ومواقع عسكرية في شمال سيناء، وأسفرت عن استشهاد عدد كبير من أفراد القوات المسلحة. وركزت على استهداف معافل التحميريين في وتمكنت القوات من تطهير عشرات القرى والمناطق الجبلية التي كانت تمثل أوكارًا للعناصر المسلحة، كما تم اكتشاف وتدمير أنفاق ومخابئ سرية تحتوي على كميات ضخمة من المتفجرات والأسلحة الثقيلة، فضلًا عن ضبط سيارات مفخخة وعبوات ناسفة قبل استخدامها في تنفيذ هجمات. ثم جاءت العملية الشاملة "سيناء 2018" التي تم الإعلان عنها في فبراير 2018، لتكون أوسع وأشمل عملية عسكرية ضد الإرهاب في تاريخ مصر الحديث. اشتركت فيها جميع أفرع القوات المسلحة (القوات البرية، وحدات مكافحة الإرهاب) إلى جانب عناصر من الشرطة المدنية وجهاز الأمن الوطني. تميزت هذه العملية بالتكامل العالي في التخطيط والتنفيذ، وشملت نطاقًا جغرافيًا واسعًا لم يقتصر فقط على شمال ووسط سيناء، وغرب البلاد على الحدود مع ليبيا، وفي الجنوب على الحدود مع السودان. حققت "سيناء 2018" نجاحات ضخمة تمثلت في تصفية مئات العناصر الإرهابية، وتفكيك خلايا نائمة، وضبط كميات هائلة من الأسلحة المهربة، وتدمير البنية التحتية التي اعتمدت عليها هذه الجماعات لفترة طويلة، لعبت القوات الجوية المصرية دورًا حيويًا، ٧ مستند A4 بيج بسيط 2 =: عشرات الطلعات الجوية الاستطلاعية والمقاتلة التي استهدفت تجمعات إرهابية بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة. كما تم إدخال التكنولوجيا الحديثة في العمليات، مثل الطائرات بدون طيار (الدرونز)، وأنظمة التصوير الجوي، وأجهزة التشويش والتتبع، مما ساعد في رصد تحركات الإرهابيين بدقة وتوجيه ضربات استباقية حالت دون تنفيذهم بمخططاتهم، ولم تكن العمليات العسكرية مجرد رد فحل على هجمات مسلحة، الكشف عن مخططات تفجيرية وهجمات انتحارية قبل وقوعها، سواء في سيناء أو في الحمق المصري داخل القاهرة والدلتا. من الأمثلة البارزة على الرد السريع والحاسم، الضربات الجوية التي شُنت بعد حادثة مسجد الروضة في نوفمبر 2017،