سكان البلدان النامية (فيما عدا الصين، إذ ارتفع عددهم من بليون نسمة في عام 1950 إلى أكثر نين في عام 1980. 4 في المائة سنويا معدل لم يسبق له نظير ليس فقط في تاريخ بهذه البلدان، وهكذا تفيد التقديرات بأنه قبل الحرب العالمية الأولى كان سكان البلدان التي هي الآن البلدان النامية يزدادون بمعدل يقل كثيرا عن 1 في المائة وظل معدل النمو السكاني فيها أدنى من 2 في المائة حتى عام 1940 (1) . أما بالنسبة للبلدان التي هي متقدمة الآن، فإن سكانها كانوا يزدادون عند بداية التصنيع، حوالي 1 في المائة (0) هذا الانفجار السكاني كان مباغتة للخبراء. فحتى في عام 1951 كانت دراسة استقصائية أجرتها الأمم المتحدة للفترة بين عامي 1950 و 1980 لا تزال تتوقع زيادات سنوية تتراوح بين 07 و 1. 3 في المائة بالنسبة لأفريقيا وآسيا. ولم يعلم الخبراء والجمهور بوجود «انفجار إلا خلال الستينات بعد أن نشرت التعدادات التي كانت قد أجريت عند بداية ذلك العقد، قد أصبح أمرا واقعا بالفعل طوال ما يربو على عشرة أعوام. وقد كان هذا النمو السكاني المعجل يرجع أساسا إلى الانخفاض السريع وغير المتوقع في معدل الوفيات في هذه البلدان جميعا. ففي بلدان العالم الثالث انخفضت الوفيات بسرعة تزيد قرابة خمس مرات على السرعة التي كانت تنخفض بها في البلدان المتقدمة عندما كانت هذه البلدان الأخيرة عند مرحلة مماثلة من التطور. ففي ثمانية أعوام من عام 1945 حتى عام 1953 كان الهبوط في معدل الوفيات في سري لانكا يعادل تقريبا الانخفاض في هذا المعدل في السويد في قرن بأكمله، من عام 1771 حتى عام 1871 وفي غالبية هذه البلدان كان الانخفاض في الوفيات من ثمار الحملات التي شنت في أعقاب الحرب لمكافحة الأمراض المعدية الرئيسة الملاريا والجدري والكوليرا. وبفضل هذه الحملات وما أعقبها من تحسن في القطاع الصحي تمكن العالم الثالث من أن يصل إلى معدلات للوفيات تتراوح بين 10 و 20 لكل 1000 من السكان وهي معدلات لم تكن البلدان المتقدمة قد بلغتها حتى عام 1900، com وخلال الفترة نفسها تناقص المعدل الشامل للمواليد بدوره في العالم الثالث من متوسط مقداره حوالي 43 لكل 1000 من السكان في عام 1955، إلى 34 لكل 1000 من السكان في عام 1978 ولكن هذا الانخفاض الذي كان في البداية أقل سرعة من الهبوط في معدل الوفيات تزايد فيما بعد: فيين الفترتين 1960 1965 و 1975-1980 انخفض معدل المواليد في العالم الثالث من 40 لكل ألف من السكان إلى 34 لكل ألف على حين انخفض معدل الوفيات من 17 لكل ألف إلى 12 لكل ألف (أنظر الجدول 1- 1). وقد كان من أكثر ما ترتب على الزيادة السكانية في العالم الثالث من نتائج لافتة للنظر الانفجار الأشد حدة في معدل التوسع الحضري. فمنذ ثلاثين عاما كان سكان الحضر في هذه البلدان حوالي 250 مليونا، أما اليوم فقد وصلوا إلى قرابة 800 مليون، وبسبب حركة نزوح من الريف ليس لها سابقة في التاريخ كان هذا النمو في سكان الحضر أسرع بكثير من النمو في مجموع السكان نفسه ونتيجة لذلك زاد سكان الحضر كثيرا بالنسبة لمجموع السكان. 4:28 م العالم الثالث وتحديات البقاء ثلاثة. وتلك السرعة غير العادية للتوسع العمراني تتجلى بأوضح صورة في انتشار المناطق السكنية الضخمة. فمنذ ثلاثين عاما كانت هناك ست مدن فقط في العالم بأسره لم يكن من بينها إلا مدينة واحدة في العالم الثالث هي بوينس أيريس يتجاوز عدد سكان كل منها خمسة ملايين نسمة، أما في عام 1975 فقد بلغت هذه المدن إحدى وعشرين مدينة من بينها عشر مدن في البلدان النامية وفي العقود الأخيرة كان نمو الحضر يمضي في البلدان النامية بضعف سرعته في البلدان المتقدمة خلال الفترة نفسها وفضلا عن ذلك كان المعدل أسرع مما كان في البلدان الأخيرة خلال مرحلة مماثلة من تطورها. فيين عامي 1950 و 1980 كانت الزيادة السنوية في سكان الحضر في العالم الثالث تتجاوز 4 في المائة، com مدن في البلدان النامية. وفي العقود الأخيرة كان نمو الحضر يمضي في البلدان النامية بضعف سرعته في البلدان المتقدمة خلال الفترة نفسها وفضلا عن ذلك كان المعدل أسرع مما كان في البلدان الأخيرة خلال مرحلة مماثلة من تطورها. فبين عامي 1950 و 1980 كانت الزيادة السنوية في سكان الحضر في العالم الثالث تتجاوز 4 في المائة، وهو معدل لم تكن البلدان المتقدمة تبلغه إلا في حالات قليلة وفي مرحلة لاحقة كثيرا من تطورها. وفي هذا الميدان بدوره نرى أن خبرات البلدان النامية فيما بعد الحرب لا يمكن أن تقارن بخيرات البلدان المتقدمة خلال الأعوام المبكرة من تصنيعها. نمو الناتج المحلي الإجمالي فإن نموها الاقتصادي بدوره كان استثنائيا، بقدر ما كان غير متوقع. وثمة تغير متميز في السرعة بعد الحرب العالمية الثانية فبين عامي 1950 و 1980 كان الناتج المحلي الإجمالي يزداد بمعدل سنوي يقرب من 5. والناتج المحلي الإجمالي للفرد بحوالي 3. 18 4:29 م Ad النمو الاقتصادي منذ الحرب العالميه الثانيه أي خلال القرن التاسع عشر. www. com 5 في المائة ولنواتجها المحلية الإجمالية للفرد بين 1. 2 و 1. 7 في المائة. وحتى اليابان التي كان نموها ذا سرعة استثنائية كان معدل نموها على مدى طويل يقل عن المعدل الذي احتفظت به البلدان النامية طوال العقود الثلاثة. وفضلا عن ذلك فانه ما بين عامي 1950 و 1980 كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد في البلدان النامية فيما عدا الصين) ينمو بنفس السرعة تقريبا التي كان ينمو بها في البلدان المتقدمة (30 في المائة مقابل 3. 2 في المائة). ومن ثم لا يكون هناك ما يثير الدهشة في أن هذا النمو السريع كان في بداية الخمسينات يتجاوز توقعات تلك القلة من الاقتصاديين المعنية بالتطور الاقتصادي المقبل (للمناطق المتخلفة. بل إن التنبؤات التي أجريت في الستينات في أعقاب عقد من النمو بمعدل عال بدرجة ملحوظة مقداره 4. 4 في المائة قد ثبت أنها منخفضة بصورة خادعة على الأقل بالنسبة الغالبية البلدان النامية. وبالنسبة للاقتصاديين الذين يحاولون في الوقت الحالي التنبؤ بالنمو المقبل للبلدان النامية، قد يكون من الممارسات المفيدة مقارنة تنبؤات معينة أجريت في الستينات بالنتائج الاقتصادية الفعلية. مثال ذلك أن روزنشتين رودان تنبأ في عام 1961 بأنه إذا استبعدنا البلدان الأوروبية فسيحقق بلد واحد فقط معدلا سنويا متوسطا لنمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد مقداره 3 في المائة خلال الفترة -1961 1976(4) . غير أن الحقيقة هي أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي للفرد في الهند لم يتجاوز 4:29 م 4:29 م www. com ولم يكن هذا الكاتب أسعد حظا في تحديده للفائزين في سباق النمو هذا فقد توقع أن الهند هي التي ستحقق أعلى معدلات النمو: فهذا البلد كان بالفعل عند مرحلة الانطلاق غير أن الحقيقة هي أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي للفرد في الهند لم يتجاوز Ad Download to read ad-free قرابة 13 في المائة خلال هذه الفترة. أما البلدان التي تأتي في مؤخرة السباق، فقد اختار روزنشتین رودان منها كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلند. متنبأ بأن معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي للفرد فيها ستكون أدنى من 1. 5 في المائة. ولكن الحقيقة أن هذه البلدان حققت معدلات أعلى من هذا الرقم بأربع أو خمس مرات. وفي عام 1961 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفترة 1961- 1970 عقد الأمم المتحدة الإنمائي (الأول) هكذا يسمى في وثائق الأمم المتحدة المترجم). وطلب إلى كل بلد عضو تحديد هدفه الخاص، بغرض الوصول في نهاية العقد إلى معدل سنوي أدق لنمو الدخل القومي مقداره 5 في المائة (3) وقد اعتبر هذا الهدف في ذلك الحين طموحا أكثر مما ينبغي. إن لم يكن غير واقعي ومع ذلك فإن المعدل الفعلي كان أعلى من ذلك. 5.4 في المائة، فضلا عن ازدياد معدل النمو خلال ذلك العقد، وبفضل هذه النتائج المشجعة دشنت الجمعية العامة للأمم المتحدة «العقد الإنمائي الثاني، بعد ذلك بتسعة أعوام، مع اقتراح بأن يكون متوسط معدل النمو السنوي للناتج الإجمالي للبلدان النامية خلال. .. ..