كان امر العرب مع الفرس كامر الرومان مع اليونان من وجوه كثيرة فقد سبق الفرس الى الحضارة والنظام واخذوا منها بنصيب موفور قبل ان يخضعوا لسلطان الامة عربية فلما جاء الاسلام وكان الفتح ومكن الله العرب في بلاد الفرس كان الجهاد والتغاليب بين الحضارة الفارسية والبداوة العربية بين الين والخشونة بين الحياة المترفة المعقدة والحياة الساذجة الهينة. لم يكن هذا الجهاد عنيفا حين كانت الحياة المادية موضوعه فكل الناس يؤثر اللين على الخشونة و يفضل النعمة على البؤس ويحرص على ان يستبدل الاثراء بالعدم. وانما كان الجهاد عنيفا بعض العنف حين كانت الحياة العقلية موضوعا له فاشتد نضال بين انصار العادات العربية القديمة والسنن العربية الموروثة و انصار العادات والسنن الفارسية. ولم يكد ينقضي القرن الاول للهجرة حتى ظهر انتصار الجديد واخذ القديم ينهزم امامه فانتصرت الحضارة واشتدت فيها رغبة العرب من اهل المدن على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم الاجتماعية وكان هذا انتصار عاما تناول الحياة المادية والعقلية وتناول معهما حياة الشعور ففكر العرب المحدثون بطريقة تخالف مخالفة شديدة تفكير العرب القدماء وعاشوا في قصورهم عيشة تخالف عيشة اباؤهم وقد اثر هؤلاء المحدثون من العرب عيشة الفرس وغير الفرس وتفكيرهم على عيشة العرب وتفكيرهم ووجد هؤلاء الشعراء والكتاب والفلاسفة الذين كانوا يسخرون من كل قديم ويحتفون بكل جديد ويجهرون بذلك حينا ويسرون حينا اخر يامنون معه دهرا ويلقون في سبيل الموت الى وقت. وجد مطيع بن اياس الذي كان لا يبالي اكان عفيفا ام مرذول السيرة ووجد حماد عجرد الذي لم يكن يحتفل بدين ولا بدينا. انما كان ياخذ االذة حيثما وجدها ووجد مسلم بن وليد وغيرهم.