يتناول الفصل الثاني الفكر الإداري في الإسلام، محدداً مفهومه وموقعه ومصادره، بهدف بيان مكانة الإدارة في الفكر والتطبيق الإسلامي. المبحث الأول يعرف الفكر الإداري الإسلامي بأنه "الآراء والمبادئ والنظريات الإدارية المستندة إلى القرآن والسنة ومصادر التشريع الإسلامي الأخرى"، ويمتد ليشمل الجانب الاجتماعي والإنساني في الإدارة. المبحث الثاني يوضح أن الإسلام ثورة شاملة حثت على الفكر والعلم، معلياً من قيمة العقل والمعرفة. لذا حظي الفكر الإداري باهتمام المسلمين، وإن جاء في تطبيقات عملية للرسول والخلفاء، كإرساء أسس الدولة وتنظيم شؤونها. وتستدل الآية الكريمة "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" على وجوب التخطيط والتنظيم في كافة مجالات الحياة. المبحث الثالث يستعرض مصادر الفكر الإداري، وهي مصادر الفكر الإسلامي عموماً، وتنقسم إلى اتفاقية ومختلف عليها: أولاً: المصادر الاتفاقية: 1. **القرآن الكريم:** المصدر الأول والأساسي للشريعة والفكر الإداري، لدلالاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المنظمة للمجتمع. 2. **السنة النبوية:** المصدر الثاني (قول، فعل، تقرير). تضمنت إسهامات إدارية واضحة كأهمية القيادة والتنظيم والمسؤولية. يرى المؤلف أن ما صدر عن الرسول بصفته الإنسانية (مثل قصة تأبير النخل) يقدم مبادئ إدارية قيمة كالمشورة والتخصص والنقد الذاتي، وإن لم يكن تشريعاً ملزماً. 3. **الإجماع:** اتفاق المجتهدين على حكم شرعي بعد وفاة الرسول. يرى المؤلف جواز مخالفة الإجماع السابق بإجماع لاحق في غير العبادات، لمراعاة الظروف المتغيرة وتحقيق المصلحة. 4. **القياس:** إلحاق حكم واقعة لا نص فيها بحكم واقعة ورد بها نص لتساويهما في العلة. هو حجة شرعية مفيدة لاستنباط الأحكام للمستجدات الإدارية. ثانياً: المصادر المختلف عليها: وتشمل ستة مصادر تناولها المؤلف بإيجاز: 1. **الاستحسان:** العدول عن حكم عام لمصلحة أو عدالة. 2. **المصالح المرسلة:** جلب نفع أو دفع ضرر دون نص، معتبرة أصلاً شرعياً بشرط عدم تعارضها مع أسس الشريعة. 3. **العرف:** ما اعتاده الناس، مقبول ما لم يخالف الشرع. 4. **الاستصحاب:** استبقاء الحكم الشرعي الثابت في الماضي. 5. **مذهب الصحابي:** فتاوى الصحابة، والرأي الراجح أنها غير ملزمة. 6. **شرع من قبلنا:** أحكام الأمم السابقة غير المنسوخة، يرى الجمهور العمل بها.