سبب الغزوة وتاريخها اتّفق العُلماء على أن السبب المُباشر لحدوث غزوة الخندق؛ هو الحقد والحسد الذي أضمره يهود بني النضير بعد إجلاء النبي -عليه الصلاة والسلام- لهم من المدينة، وكان سبب إجلائهم ما فعلوه من التّحريض على المُسلمين، ١] وذلك بعد أن قدِم بعض أشراف يهود بني النضير الذين أجلاهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى خيبر؛ وحرّضوهم على حرب المُسلمين والرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: "إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلَهُ"، فوافقت قُريش على ذلك، أفدينُنا خيرٌ أم دينه؟ فقالوا: دينكم أفضل، فنزل قول الله -تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا* أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا)، ٢] ثُم ذهب اليهود إلى تحريض غطفان على المُسلمين، فاستجابوا لهم أيضاً وخرجوا معهم، وقد كانت هذه الغزوة في شوّال من السنةِ الخامسةِ للهجرةسبب تسمية غزوة الأحزاب ومسمياتها سبب تسمية غزوة الأحزاب سُمّيت غزوة الأحزاب بهذا الاسم؛ بسبب استجابة المشركين لدعوة أشراف بني النضير في الحرب على الإسلام، فقد خاب المشركون من القضاء على الإسلام والمُسلمين في غزوة أُحد، وكذلك بسبب استجابة غطفان معهم، فقال الله -تعالى-: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا)، فهو لأن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أخذ برأي سلمان الفارسي في حفر خندقٍ حول المدينة، حتى يكون بينهم وبين المُشركين، لعدم قُدرة المُسلمين على قِتالهم لكثرة أعدادهم الأحزاب المشاركة في غزوة الأحزاب كانت الأطراف المُحاربة للنبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة الخندق تتكوّن من خمسة أصناف، ومُشركو القبائل العربيّة، واليهود من خارج المدينة، ٧] أعداد المسلمين وشُهدائهم و المشركين وقتلاهم يمكن بيان وتوضيح أعداد المسلمين والشهداء، وأعداد المشركين والقتلى منهم في غزوة الأحزاب فيما يأتي: أعداد المسلمين: بلغ عدد المُسلمين الذين خرجوا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- قُرابة ثلاثة آلاف مُقاتل، ٨] وبلغ عدد الصحابة الذين استُشهدوا فيها ثمانية، وكان منهم زعيم الأوس سعد بن مُعاذ -رضي الله عنه-، ٩] أعداد المشركين: بلغ عدد المُشركين قُرابة عشرة آلاف مُقاتل، وكان أربعةُ آلافٍ منهم من قُريش وأحابيشها، ومن تبعهم من عرب كِنانة وأهل تِهامة، وألف مُقاتلٍ من قبائل غطفان، وأربعمئة مُقاتلٍ من بني مُرّة، وأربعمئة مقاتلٍ من بني أشجع، وهم: عمرو بن عبد ودّ العامريّ، ونوفل بن عبد الله المخزوميّ. ١١] مجريات غزوة الأحزاب تآمر المُشركون ومن كان معهم على النبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابِه، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأخذ مشورة سلمان بحفر الخندق من جهة الشمال؛ وذلك لأن الجبال والبساتين تُحيط بها من جميع جوانبها ما عدا جهة الشمال، وهجوم المُشركين عليها يكون من هذه الجهة، ١٢] ولمّا وصل الأعداء إلى المدينة، فذهب زعيمهم حُييّ بن أخطب إلى الجهة الجنوبية التي لم يكن فيها الخندق، فحرّض بني قُريظة على نقض عهدهم مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، فرفض زعيمهم ذلك في البداية، لكنه وافق في النهاية بعد أن أغراه بقوة الأحزاب وعددهم والأسلحة التي معهم، وطمْأَنه بأنّ النصر سيكون معهم، ١٣] فأشار النبي -عليه الصلاة والسلام- مُصالحتهم على ثُلث ثمار المدينة، وبدأ القتال بدخول بعض المُشركين من زوايا الخندق الضيّقة، ١٤] وجاء نعيم بن مسعود -رضي الله عنه- إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه، فقال له النبيّ أن يُخذِّل عنهم ويحميهم بقدر ما يستطيع، ففرّق بين المُشركين وحُلفائهم وبين بني قُريظة، وأوقع الشكّ بينهم، فسأل قريش هل يسمعوا كلامه ويقبلوا بنصيحته لثقتهم به، فقال لهم إن اليهود ندموا على نقض العهد الذي كان بينهم وبين النبيّ والمسلمين، وأنّهم تواصلوا معه لأخذ رهائن من قريش عوضاً عن ذلك، وطلب نعيم من قريش ألا يستجيبوا لهم ويعطوهم الرهان، فقُلِبت قُدورهم وخيامهم، وقد قال الله -تعالى- واصفاً هذا المشهد في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا* إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّـهِ الظُّنُونَا). ١٥][١٤][١٦] نتائج غزوة الأحزاب انتهت غزوة الأحزاب بنصر الله -تعالى- للمؤمنين بالرغم من قلّة عددهم، وأمدّهم بالثبات والطّمأنينة، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)، ١٧][١٨] وكانت غزوة الأحزاب عبارةً عن معركة أعصاب ولم تكن معركة خسائر؛ فانتهت بتخاذل المُشركين، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (الآنَ نَغْزُوهُمْ ولَا يَغْزُونَنَا،