ه - الصاد التي كالسين ٦ - الطاء التي كالتاء - الظاء التي كالثاء - الباء التي كالفاء . ويبدو أن قلة ورود هذه الأصوات في كلام العرب وعدم جواز ورودها في القرآن (۳) جعلا اللغويين والقراء يعرضون عن شرحها والتمثيل لها ، أو يعرضون عن ذكرها ألبتة ) . ومكي بن أبي طالب يرى أن بعض العرب يلجؤون إليها عند الاضطرار ، وهي قليلة الاستعمال في الكلام ولا تستعمل في القرآن وهي . وقد ذهب سيبويه وابن جني إلى أن هذه الأصوات الفرعية المقبولة وغير المقبولة على حد سواء لا يصح أمرها - أي توضيحها وكيفية نطقها - إلا بالسمع والمشافهة . وأن اللام المفخمة فرع عن المرققة . وعن الزاي ي (٤) . هذه الفروع لا تؤثر في المعنى ، بل هي ضرب من الصور الصوتية أي الألوفونات (*) . ويستطيع الدارس أن يتابع أمثلة الفروع أخرى أو ألوفونات عند علماء التجويد ولا سيما في أحكام النون الساكنة والتنوين كالإظهار ) أي النطق المطابق للمخرج الأصلي ( والإدغام ( أي فناء الصوت في صوت أخرى بسبب المجاورة ) والإخفاء ) أي تقريب الصوت من صوت آخر مع بقائه خفيفاً لاقوة فيه ) . Cantineau ) أن عدد الحروف عند العرب يصل إلى خمسين حرفاً (۱) . د - درجات الانفتاح : رأينا أن الأصوات الصامتة توصف بالنظر إلى مكان النطق ، أي المخرج ، وهو ما أتينا على شرحه في الفقرة السابقة ، وأنها توصف أيضاً بالنظر إلى درجات الانفتاح وصفات النطق . فدرجات الانفتاح تتولد من وجود حبس أو تضييق في ممر الهواء . ا والحبس والتضييق كلاهما سبب إصدار الأصوات الصامتة ، على حين أن عدم وجودهما ، وبناء على ملاحظة ۱ - عندما يحدث انحباس تام للهواء نتيجة سد المجرى ، ثم انطلاق فجائي يسرح الهواء يتولد الصوت الذي يدعى بالشديد . ولا بد حين إصدار هذا الصوت من المراحل التالية : 1) سيأتي الحديث عنها في القسم الخاص بعلم الأصوات التشكيلي من هذا الفصل . (۱) انظر : کانتینو ، وسيأتي المزيد من التوضيح لهذه المسألة لاحقاً والأصوات الشديدة وفق الدرس الصوتي الحديث هي ( ب ، ط ، ك ، ذ ، ث ، ز ، س ، غ ، وهذا ما فعله سيبويه وابن جني ومكي بن أبي طالب (٤) . من علماء القراءات والتجويد من أضاف إلى الأصوات الرخوة أصوات الواو والياء والألف ، م ، ي ، ر ، و ، ع ، ن ، (۱) (1 - وهناك حالة مركبة من الانحباس الذي يولد الشدة ، والتضييق الذي يولد الاحتكاك ، بل بطيئاً ، وهما يتباعدان تباعداً بطيئاً . أما صوت الجيم المسموع الآن في اليمن والقاهرة ، كذلك يحدث حين يتجنب الهواء في مجراه المرور بنقطة الحبس أو التضييق ، ويماثل ذلك حين يكون تضييق غير مستقر على حال ، كما في صوت الراء . ويحدث هذا التوسط أيضاً حين لا يمر الهواء بالفم ، كما في صوتي الميم والنون . ي ، ل ، ر ، م ، ن ) أصوات لیست شديدة ولا رخوة ، إنما متوسطة (٢) . وأضافوا إلى الأصوات التي رأيناها عند المحدثين صوت العين . وقد وصف الخليل العين بالنصاعة والطلاقة ، ورأى أنها إذا كانت في بناء حسنته ، لذلك جعلها بداية لتصنيفه معجمه المعروف بكتاب العين . ويرى الدكتور إبراهيم أنيس (۳) (٤) ۱) أنه ليس عند المحدثين دليل على رأي اللغويين القدامى في توسط العين لأن التجارب التي أجريت على حروف الحلق قليلة (1) . وجدير بالذكر أن الإحصاءات التي أجراها بعض المحدثين الجذور المعاجم العربية كالصحاح واللسان والتاج أثبتت أن العين تقع في المرتبة السادسة من الورود في الجذور العربية بعد الراء والميم واللام والباء والنون (۲) . فالعين إن لم تكن فعلاً من الأصوات المتوسطة فهي مثلها في كثرة الاستعمال وتحسين البناء أما المحدثون من الدارسين اللغويين فقد رأوا قرب أصوات اللام والنون والميم والراء من الأصوات الصائتة ( Voyelles ) . وقد دعيت عندهم بالأصوات المائعة ( Liquides ) التي يمكن استعمالها استعمال الحركات لتكوين المقطع ) . وأوجه الشبه بين هذه الأصوات المائعة وتلك الصائتة تتجلى في اتساع مجرى الهواء مع هذه الأصوات المائعة كما يتسع مع الأصوات الصائتة ، وفي أن . هذه الأصوات المائعة مجهورة كلها كالصائتة . (٤) وهناك من الدارسين المحدثين من يقسم درجة التوسط إلى درجات لاختلاف آليات الحبس والإطلاق هي : أ - تحويل مجرى الهواء بسبب الانسداد الفموي التام إلى الأنف حيث يجد الهواء ممراً أوسع مما يتاح له في آلية الاحتكاك . ولذلك يوصفان بأنهما أنفيان ب - الانفتاح الواسع حيث لا يكون حبس ولا تضييق ، إنما يكون اعتراض لطريق الهواء في جزء من الفم مع السماح له بالتسرب في جزء آخر . ويحدث بهذه الطريقة صوت اللام . أو يكون حجز متكرر يتخلله مرور سهل للهواء وينتج وفق هذه الطريقة صوت الراء . على نحو يشبه إصدار الأصوات الصائتة . ويكون الجهاز الصوتي فيه خالياً من الحبس والتضييق ، مما دعاه إلى إخراجه من الصوامت . على حين أن آخرين فضلوا إبقاءه ضمن الأصوات الرخوة أو الاحتكاكية ، بل تكون أضيق ، هـ - صفات النطق : ومن الملحوظ أن اللغويين العرب القدامى جعلوا مبحث الصفات عاماً شاملاً لدرجات الانفتاح ولكل ما يولد صفة من صفات الحروف بحسب مصطلحهم - سواء أكانت للصوامت أم للصوائت . سيبويه أول مرة لم يكن فيه حديث عن الصفات التي لها أضداد والصفات التي ليس لها أضداد ) . غير أن ابن جني . مهد للفرق بين الصفات التي لها أضداد ، والصفات الأخرى التي ليس لها ذلك حين جعل انقسامات الحروف من حيث الصفات مجموعة على شكل ثنائيات كالجهر والهمس ، والإطباق والانفتاح ، والذلاقة وضدّها الإصمات . وأهم ما يدرسه المحدثون من صفات النطق ما يتعلق بحركة الوترين الصوتيين ، وحركة اللسان وينتج من حركة الوترين الصوتيين الصفتان التاليتان : ۱ - النطق مع وجود ذبذبة في الوترين الصوتيين ، ويولد صفة الجهر . والأصوات العربية التي تتصف بهذه الصفة هي ( ب ، م ، ج ، د، ذ، ر، ز، ض ، ع ، غ ، ل ، ن ، و ، ي ) . وتثار حول هذه الصفة بعض المشكلات التي يبدو أن سببها الرئيسي هو أن سيبويه ومن تبعه من اللغويين وعلماء التجويد لم يعرفوا الوترين الصوتيين ، فالجهر الذي يولده الوتران كما نعرف الآن وصفه القدامى مع عدم إدراكهم للسبب . ويبدو أن نقص معلوماتهم التشريحية هو سبب جهلهم بالوترين الصوتيين . فقد وصف ابن البناء الجهر بأنه ( ترديد الحنجرة )) (٢) . فهذه حال المجهورة في الحلق والفم ، ومنع الصوت فيكون صفة للشدة ، لولا أن سيبويه ذهب إلى أن الاعتماد لا يكون في الحلق والفم فقط بل يكون في الفم والخياشيم . والاعتماد إن فهم أنه اهتزاز الوترين الصوتيين أو ترديد الحنجرة كما رأينا فلا يصح أن يكون في غير موضع الحلق ( على أساس أن الحنجرة هي جزؤه الأدنى من القصبة الهوائية ) . بل إن تعريفات سيبويه نفسها استعملت بنصها في معظم المؤلفات اللغوية وكتب التجويد . ويولد صفة الهمس . والأصوات العربية المهموسة هي ( ف ، ث ، ص ، ت ، ط ، ش ، ك ، خ ، هـ ، عدد يساوي الآخر ، لأن الكثرة الغالبة من الأصوات اللغوية في كل كلام مجهورة . (٤) كان البحث الصوتي في التراث العربي يركز على بحث الأصوات المفردة وتغيراتها، فأضاف البحث الصوتي الحديث معرفة بحقائق صوتية تتجاوز الأصوات المفردة إلى علاقاتها في بنية اللغة. ومن أهم هذه الحقائق وجود المقاطع والنبر والتنغيم. إن الوحدات الصوتية في اللغة الواحدة يكون لها تتابع تحدده البنية المقطعية، وهي بنية تختلف باختلاف اللغات، فاللغة الفرنسية - مثلا - يمكن فيها أن تبدأ الكلمة بصامتين، وهذا ما نجده مثلا في كلمة France، والبدء بصامتين غير ممكن في العربية، وهذه الإضافة هادفة إلى التغلب على مشكلة عدم البدء بصامتين في العربية. فاللغة العربية تعرف عدة أنواع من المقاطع، وليس من بينها أن يبدأ المقطع بصامتين. توجد في اللغة الفصحى أنواع المقاطع الآتية : 1- النوع الأول : صامت + حركة قصيرة، مثل : و ، ف. ٢- النوع الثاني : صامت + حركة طويلة، مثل : يا ، ٣- النوع الثالث: صامت + حركة قصيرة + صامت، مثل : بل هل. - مقطع طويل مغلق - النوع الرابع : صامت + حركة طويلة + صامت، مثل : عاش، حال (بسكون). مقطع مغرق في الطول مغلق ه - النوع الخامس : صامت + حركة قصيرة + صامت + صامت، مثل : مشق بسكون). مقطع مغرق في الطول مغلق بصامتين وتصنيف المقاطع السابقة يكون وفق معيارين : 1 - طبيعة الصوت الأخير في المقطع، النوع الأول والنوع الثاني كلاهما مقطع مفتوح، على العكس من الثالث إلى الرابع والخامس فهي من نوع المقطع المغلق. المقطع المفتوح هو المقطع المنتهى بحركة، أما المغلق فهو المقطع المنتهى بصامت أو أكثر. ٢ - طول المقطع، وكل مقطع من النوعين الثاني والثالث طويلا، ومن النوعين الرابع والخامس مغرقا في الطول. إن درجة ارتفاع الصوت تختلف عند النطق بين مقطع وآخر في الكلمة الواحدة أو ما يشبه الكلمة، ويطلق مصطلح النبر Sress على درجة ارتفاع الصوت. فالمقطع الواحد منبور دائما. بنفسها وبما اتصل بها من أكثر من مقطع، كأن تكون على مقطعين أو ثلاثة أو أكثر. وهنا تكون قواعد النبر للكلمة مع ما يتصل بها. وتوجد في نطق العربية الفصحى عدة قواعد للنبر، منها : ١ - إذا توالت عدة مقاطع مفتوحة يكون الأول منها منبوراً، ففي كلمة كتب نجد ثلاثة مقاطع من النوع الأول، أولها منبور. - إذا تضمنت الكلمة مقطعاً طويلاً واحداً، يكون النبر على هذا المقطع الطويل، حيث النبر على المقطع الثاني. - إذا تكونت الكلمة من مقطعين طويلين، نجد مقطعين طويلين أولهما مفتوح والثاني مغلق، والنبر على المقطع الأول. وهناك فروق واضحة بين اللهجات العربية في النبر تجعل السامع يحس بسرعة أن محدثه من أبناء لهجة أخرى. وأخيراً فإن التنغيم Intonation من الحقائق الصوتية في اللغات المختلفة، والتنغيم مرتبط بالارتفاع والانخفاض في نطق الكلام نتيجة لدرجة توتر الوترين الصوتيين مما يؤدى إلى اختلاف الوقع السمعي. ومن هنا نجد كلمات كثيرة تتعدد طرق تنغيمها لتؤدى وظائف دلالية مختلفة، فإذا كانت (نعم) للإجابة اختلف تنغيمها عنها للاستفسار والتنغيم لا يقتصر على الكلمة الواحدة، بل يتجاوز إلى التركيب فالتحية (سلام عليكم) لها تنغيم يختلف عن التنغيم في حالة الغضب. ثالثا : التغيرات الصوتية ١- التغيرات الصوتية الصرفية يطلق مصطلح التغيرات الصرفية الصوتية Morphophonemic Changes على التغيرات التي تطرأ على البنية الصرفية لاعتبارات صوتية. وذلك مثل فكرة تحويل المقطع المغرق في الطول من صامت + حركة طويلة + صامت]. وتميل اللغة العربية إلى هجره كلها أوتيت إلى ذلك سبيلا. ومن هذا الجانب نجد العربية الفصحى تختلف عن بعض اللهجات العربية التي تعرف المقطع المغرق في الطول على نحو أكثر شيوعاً. فعندما كان القاهرى يقول أمراً : "بيع" فالفصحى "بع"، وكذلك : "عيش" في مقابل الصيغة الفصيحة "عيش"، فالفرق بالمقارنة مع الصيغة العامية أن الفصيحة حولت المقطع المغرق في الطول إلى مقطع طويل، وبذلك تحولت الحركة - التغيرات الصوتية والمستويات اللغوية وإنما هي عامة في المستوى اللغوى الواحد ومن هذه التغيرات تلك القوانين التي توضح المقابلات الصوتية بين العربية الفصحى واللهجات العربية، لقد أصبحت لهجة القاهرة لا تعرف الأصوات العربية التي تصنف في مجموعة الأصوات بين الأسنانية، بمعنى أن مخرجها يكون بوضع ذلق اللسان بين الأسنان العليا والأسنان السفلى. وتختلف هذه الأصوات وفق معايير أخرى، فالثاء صوت مهموس والذال وهما غير مطبقتين على خلاف الظاء المطبقة. الأصوات بين الأسنانية في العربية غير مطبق ت ا ظه وينطبق هذه القانون على كل الألفاظ الأساسية في اللهجة، ويلاحظ في هذا التحول أن كل صوت تحول إلى صوت آخر يتفق معه في الخصائص النطقية الأخرى، باستثناء المخرج، ويتضح هذا من الجدول التالي : الأصوات الأسنانية غير مطبق مجهور dد طا ض ؟ وهكذا تحولت مجموعة الأصوات بين الأسنائية الثاء والذال والظاء إلى مجموعة الأصوات الأسنانية التاء والدال والضاد على التوالى تحولت الثاء إلى تاء لاتفاقهما في الهمس وعدم الاطباق،