تحرير فقرة تبرز فيها خطورة الفكر الاستعمارية على الشعوب : 2- - ارتبط مفهوم الاستعمار باحتلال أرض الغير والسيطرة التي تمارسها دولة من الدول على شعب من الشعوب والتحكم بمصيره من خلال استغلال خيراته وثرواته والحط من كرامته وتدمير تراثه الحضاري والثقافي. ويقف الناس أمامه أذلاء صاغرين خاضعين لكل أوامره؛ وجوب طاعة ولي الأمر الظالم: لم يكن خلفاء المسلمين بمنأى عن استعمار عقول العامّة من الناس فقد عمل خلفاء بني أمية على تطويع الناس وإعطاء قداسة مطلقة للحاكم ؛ فثبتوا هذه الفكرة وعلموها كعقيدة وأصل من أصول الدين ، مضللين كل مَن حمل فكرة الخروج على الظلمة ومن أوجب جهادهم، ولا يزال حاملو فكرة الخروج على الحاكم الظالم محاربين مضطهدين إلى الزمن الحاضر. فالدينكما يزعمون- صلة ما بين العبد وربه، أما صلات الناس وعلاقات المجتمع ومشاكل الحياة وسياسة المال فلا دخل للدين فيها ولا دخل لها بالدين، ووصلوا إلى هذه الفكرة من خلال إقناع المسلمين بأن تقدمهم والتطور الناشئ في دولهم لم يكن إلا عندما جعلوا الدين طقوساً وجعلوا السياسة لأهلها من غير المتدينين، حتى إذا تزعزع إيماننا بصلاحية الدين ولم تعد نفحاته الروحانية تستولي على مشاعرنا وأنظمته غُزينا بفكرة أخرى من نوع جديد أخطر من سابقتها وهكذا. وقد نجحت دول النظام العالمي في غزو الدول لاسيما الإسلامية وفصلت الدين عن الدولة فصلاً عملياً وسارت الدولة من الناحية العملية تسير وفق أنظمة وقوانين وبرامج مستمدة من هذه الدول فصبغت صبغتها وأصبح الدين اسماً والقرآن رسماً في أكثر جوانب الحياة. الحرية بيد الاستعمار: - نلاحظ أثناء الحروب -التي تشنها الدول الحاكمة للعالم أو الحكام على مناهضي الظلم – العمل الإعلامي المكثف على تزييف الواقع وقلب الحقائق ومحاولة إقناع الرأي العام بأن الحرب التي يخوضوها هي من أجل الدولة المعتدى عليها ومن أجل تحريرها وأن قضيتهم عادلة ونبيلة وأنهم يسعون دائماً لإنقاذ العالم من خطر يهدده، معتبرين كل مناهض لظلمهم وحامل الفكرة التي تبيّن زيف ادعائهم عدواً يريد دمار الشعوب وانحطاطها وأنه كهنوت يريد تخلف الأمم ورجعتها، ويمارسون كل أنواع الظلم لإزاحة حاملي الوعي عن طريقهم فإن كانوا أفرادا اتجهوا إلى الاغتيالات وإن كانت جماعات أدخلوها في حروب وصراعات داخلية وخارجية،