الأزمات تجهز على بساتين " الحسيني " بلحج محاصيل ومنتجات زراعية تحتضر وأخرى في طريقها إلى الانقراض فاكهة "العباسي"-بساتين الحسيني-لحج اضطر المزارع علوي سيف قائد إلى بيع ذهب وحلي بناته؛ ليتمكن من سقي أرضه الزراعية الواقعة في منطقة الحسيني بمديرية تبن- محافظة لحج، بحسب حديثه لـ"خيوط"، بعد أن استزرع الليمون والطماطم والمانجو والبصل والبطاطا الحلوة، والبلح، بل نستطيع القول إنها تلاشت في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة يقف المزارع أمامها عاجزًا. العم قائد، بل يكاد يكون هذا هو الوضع السائد عند عشرات المزارعين غيره ممن اضطرتهم الظروف إلى استبدال المحاصيل الزراعية النادرة والنقدية بأخرى موسمية واستهلاكية، مثل الخضار، بساتين الحسيني التي تغنّى بها الشعراء والأدباء، والتي كان لا يكاد المرء أن يرى فيها درب الطريق أثناء السير نحوها من كثرة أشجارها ووفرة محاصيلها وتفردها بثمارٍ عدة ونادرة، أصبحت أشبه بأرض يباب، على رأس هذه الأسباب: المد العمراني الذي يلتهم الأراضي الزراعية تدريجيًّا حتى كاد يأتي عليها تمامًا، وتذبذب منسوبها، إضافة إلى اتجاه عدد كبير من المزارعين لاستبدال المحاصيل الأصيلة، تبلغ أكثر من 32168 هكتارًا؛ أي ما نسبته 3. 7% من إجمالي إنتاج المحافظات، ومن المحاصيل النقدية: البن، بالإضافة إلى أنواع عدة من الأعلاف، والبرسيم. تسبب ذلك بفقدان لحج لمحصول (كود أربعة) وصنف (متوسط التيلة) بشكل كلي، يليه محصول السمسم، وصنف من الذرة البكر، لكن نتيجة لافتقار المحافظة إلى بنك وراثي يضمن حفظ (السيتوبلازم) لإعادة زراعة هذه الأصناف التي تشتهر بها المحافظة، وتنمو خلال فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز العام الواحد. تميزت لحج بزراعة (العاط)؛ نوع من القشطة أو ما يعرف محليًّا بالخرمش، لكنه يتميز بوجود أشواك، وهو نوع غير النوع المنتشر في مناطق كثيرة من اليمن (العاط النباتي). ويعرف أيضًا بفاكهة السابوتا، والموز، والبرتقال، إلى جانب أشجار نادرة، مثل (العناب) -نوع النبات التي تنتمي للفصيلة السدرية- إضافة إلى أشجار (الجمرك) أو ما يسمى (الديمن) -اللوز الهندي- أو (البيذان) الذي كان منتشرًا في بساتين لحج ويمتاز بفوائده الصحية الكثيرة، في ظل يأس عام أجبر مزارعي المحافظة على التخلي عن الأراضي والحقول أو التوجه نحو زراعة الخضروات والفواكه الاستهلاكية وسريعة النمو، تأثرت الزراعة في محافظة لحج سلبًا، العام الذي تنبأ فيه العديد من العلماء بحدوث كوارث طبيعية، نجيب أحمد سلام، أستاذ وقائية النبات بجامعة لحج ونائب عميد كلية ناصر للعلوم الزراعية، تحدث لـ"خيوط" بالقول: "الانقراض أثر بيئي طويل المدى، يأتي لحدوث تغيرات بيئية كبيرة، أو لظهور آفات مفاجئة كتلك التي حدثت في الخمسينيات والستينيات عقب غزو (الغراب المهاجر) لمحافظة لحج، مؤثرًا على مساحات واسعة وعلى محاصيل عديدة، لكن بالمجمل انقراض أنواع بعينها في محافظة لحج لن يطال إلا قلة قليلة من هذه المحاصيل، لكنه سيستمر تدريجيًّا في القضاء على هذه المحاصيل، إذا لم تتخذ الجهات المعنية الإجراءات اللازمة للحفاظ على الزراعة والمحاصيل الزراعية في المحافظة". الحنين للجمعيات التعاونية وأشار سلام إلى جوهر التقهقر الذي تشهده محافظة لحج في الجانب الزراعي، بالقول: "شكّل العمل التعاوني والتربة الخصبة حجر الأساس في جعل محافظة لحج تبدو كواحة زراعية غنية بمختلف أنواع المزروعات، ويتابع: "أتذكر أن السيد حامد السقاف، حيث ضمّ أصنافًا متنوعة من العنب والفراولة، وأشجار الفاكهة، إذ كان للأمير الشاعر أحمد فضل القمندان وغيره من الأشخاص من عِلية القوم وعامّتهم في (الصمصام) دور بارز، مطلع القرن العشرين في استيراد النباتات من الخارج، توقف مصنع الغزل الذي كان يغطي حاجة أبناء محافظة لحج من الملابس ويوفر عائدًا اقتصاديًّا وفيرًا لأبناء المحافظة، طويل التيلة، نباتات في بساتين الحسيني- لحج ما يسرده لـ"خيوط"، المزارع عبده سالم، الذي يعمل في الحسيني، أنه بعد أن اشترى أرضًا قاحلة قبل أربع سنوات، ليُفاجَأ بعد ذلك بأنه غير قادر على تصدير منتجات مزرعته؛ يرى أن فرص العمل الزراعي ما يزال الأفضل مقارنة ببقية المحافظات، أنه يعمل في مزارع الحسيني منذ أربع سنوات، مضيفًا: "العمالة في لحج أفضل من حيث الفرص، خاصة بعد أن زرعت: المانجو، والجوافة، والباباي، إلى جانب البصل والبطاطا الحلوة، فالتربة في لحج خصبة ولا تخذل من اهتمّ بها، وأسباب فشل بعض المشاريع يتعلق بتحديات ثانوية متعلقة بالعجز العام عمومًا". كثير من المزارعين يتفقون مع مبروك، ويرون أن البحث عن حلول بديلة قد يساهم في حل بعض المشكلات التي يواجهونها، من بينها: الري بالتقطير لمواجهة شح المياه، وإنشاء بنوك عديدة للمحاصيل في سبيل حفظ الجينات الوراثية للمحاصيل، إضافة إلى تنظيم عملية الزراعة في أراضي الحسيني، وتنظيم عملية السقي من مياه السيل، في سبيل تحقيق العدالة بين المزارعين. مكتب الزراعة بالمحافظة، حمّل المزارعين مسؤوليةَ الوضع الذي وصلت إليه العملية الزراعية في المحافظة، تقاذُف مسؤولية التدهور وسبل الحفاظ على المحاصيل المهدَّدة بالانقراض، طرقت "خيوط" باب مكتب الزراعة في المحافظة، الذي حمّل المزارعين مسؤولية الوضع الذي وصلت إليه العملية الزراعية في المحافظة، من جانبه، تحدث لـ"خيوط"، إذ يقول: "لقد أعددنا دراسات عدة لإعادة محلج القطن في المحافظة، ومصنع الطماطم، أنه لم يعُد للدولة مزارع كما كان في السابق، وأضاف طيرم: "نعمل حاليًّا في المكتب على مشروع (مكون السمسم) الذي يستهدف 400 مزارع للسمسم، وسيقدم الدعم بـ10 كيلوجرامات من المحصول لكل مُزارِع، وينهي طيرم حديثه بالقول: "مؤخرًا، أحدهما في مديرية الحوطة، والآخر في مديرية تبن، إضافة إلى المشتل الزراعي.