الوحدة السادسة أسعار التحويل الدولية تعتبر أسعار التحويل حديثة النشأة نسبياً ، وقد نشأت أسعار التحويل في الولايات المتحدة كنتيجة طبيعية لحركة اللامركزية والتي ظهرت في العديد من المنشآت الأمريكية خلال النصف الأول من القرن العشرين ، ونتيجة لتوسع الشركات في المجالات الدولية سرعان ما ظهرت مشكلة أسعار التحويل . يشير مفهوم أسعار التحويل إلي القيمة المحتسبة للسلع أو الخدمات المحولة بين الوحدات التي تجمعها ملكية واحدة محلية أو دولية ، ومن ثم يمكن التمييز بين كل من أسعار التحويل المحلية بين الأقسام الداخلية أو الفروع الإقليمية لشركة محلية تمارس عملياتها الاقتصادية داخل الحدود الإقليمية للدولة وأسعار التحويل الدولية للسلع والخدمات بين وحدات أجنبية - فروع وشركات تابعة - لشركة متعددة الجنسية تمارس عملياتها علي نطاق دولي أو بين المركز الرئيسي للشركة وبين تلك الوحدات الأجنبية ، وتنشأ أسعار التحويل داخل الشركة المتعددة الأقسام كنتيجة لعدم مركزية الإستراتيجية العامة للشركة مع رغبة الإدارة في إجراء التقييم الدقيق لأداء كل قسم مستقل . - تعظيم العائد للشركة ككل عن طريق مديرين يمارسون نشاطهم بما يلبي مصالح وحداتهم ومصالح الشركة ككل . ثانياً : العوامل المؤثرة علي تحديد أسعار التحويل الدولية (1) الاعتبارات الضريبية : يمكن زيادة أرباح الشركات ما لم يكن ممنوعاً قانوناً عن طريق وضع أسعار تحويل تؤدي إلي تحريك الأرباح من التوابع الموجودة في دول ذات ضرائب مرتفعة في اتجاه التوابع الأخرى الموجودة في دولة ذات ضرائب منخفضة. 2) الرسوم الجمركية : وعلي سبيل المثال قد تخفض الشركة التي تصدر سلعاً إلى شركة تابعة في دولة ذات رسوم جمركية عالية مقدار ما تدفعه من رسوم جمركية بخفض أسعار السلع المحولة . 3) المخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية : في ظل التغيرات والتقلبات السريعة في مختلف المجالات المحيطة ببيئة الأعمال وفى ظل ظروف دولية غير مؤكدة أصبحت هناك الكثير من المخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تواجه الاستثمارات الأجنبية للشركات المتعددة الجنسية نتيجة تزايد الاتجاهات الحكومية نحو التدخل في عمليات وأنشطة وأرباح هذه الشركات ، يمكن للشركة الأم الأجنبية حتى يسهل عليها إنشاء شركة تابعة أن تمد الشركة التابعة بالمدخلات وفقاً لفواتير ذات أسعار اقل ، ويمكن إزالة هذه المساعدة تدريجياً كلما قوى مركز التابعة في السوق الأجنبي وبالمثل يمكن استخدام أسعار تحويل أقل للحماية من آثار تزايد حدة ٥) معدلات التضخم : ٦) تقييم الأداء : تواجه الشركات المحلية مشكلة مركزية أو لا مركزية إدارة مراكز الربحية ولذلك تبرز أهمية جهود التنسيق بين مراكز الربحية وبحيث يمكن أن تؤدي إلي تحسين نتائج بعض المراكز طالما تشارك في هدف تعظيم ربحية الشركة ككل ، ولا تقتصر تلك المشكلة على الشركات المحلية فقط بل تمتد لتواجه كذلك الشركات المتعددة الجنسية بشكل أكثر تعقيداً وبحيث تعوق تطبيق مفهوم التنسيق بين مراكز الربحية الذي يطبق بنجاح في الشركات المحلية وذلك بسبب تأثر المتغيرات الدولية علي أسعار التحويل وطول قنوات الاتصال بين المراكز وعدم كفاءتها، ومع ذلك فإن بناء الهيكل التنظيمي للشركة المتعددة الجنسية على أساس لا مركزية مراكز الربحية سوف يسمح لأسعار التحويل بالتأثير المباشر علي نتائج مراكز الربحية وتقارير تقييم الأداء . . أهمية أسعار التحويل الدولية يحظى موضوع أسعار التحويل الدولية بإهتمام كبير من جانب إدارة الشركة المتعددة الجنسية حيث تعد من العوامل المهمة لمقابلة الاحتياجات المختلفة للأسباب التالية : - ١ - في حالة عدم توافر المواد الخام التي قد تستخدم كمبيعات أو كمدخلات في العملية الإنتاجية في إحدى الوحدات الأجنبية في دولة معينة فإنه يمكن تحويلها بواسطة وحدة أجنبية أخرى من وحدات المجموعة المتعددة الجنسية تمارس عملياتها في دولة أخرى للاستفادة من المزايا النسبية المتاحة بين الدولتين المضيفتين. ٢ - أن أسعار التحويل تؤثر في كثير من القرارات المتعلقة بتخصيص موارد الشركة ، ٤- تستخدم أسعار التحويل في تسهيل اتخاذ القرار الأمثل في الشركات التابعة أو الفروع بما يتناسب وأهداف المركز الرئيسي ، وفي تقييم قدرة المديرين علي استخدام البيانات والمعلومات علي مستوى الشركات التابعة والفروع لاتخاذ القرارات في المستقبل إذ أن سعر التحويل يعد مرشد في اختيار المدخلات والمخرجات بهدف تعظيم الربح للشركة ككل . ٥- توفر أسعار التحويل أساس منطقي لتقييم أداء كل من الشركات التابعة أو ، إذ تؤثر علي ربح كل من الشركة أو الفرع المشتري والشركة أو الفرع البائع عن طريق التأثير في تكاليف الأول وإيرادات الثاني وبالتالي مؤشر الربح الذي يستخدم في تقييم أداء كل منهما وبالتالي فمن الضروري الاعتماد علي أساس سليم وعادل لتسعير الإنتاج المحول . توجد عدة طرق لتحديد أسعار التحويل المناسبة عند تبادل السلع والخدمات بين الفروع والشركات التابعة الأجنبية وبينها وبين المركز الرئيسي وتتمثل هذه الطرق أو المداخل في : (1) أسعار التحويل علي أساس سعر السوق : حيث يتم تحديد أسعار التحويل للسلع والخدمات المحولة داخل المجموعة طبقاً للأسعار السوقية لها ، وأن للشركة البائعة الحرية في البيع للخارج أو لشركة داخل المجموعة بسعر السوق الجاري ، كما أن أسعار التحويل في هذه الحالة تبين تكلفة الفرصة للوحدة المحولة نتيجة عدم البيع خارجيا وبالتالي فاستخدامها يشجع علي الاستخدام الكفء لموارد الشركة المحدودة ، كما أن هذا الأسلوب يوفر أساس موثوق به لتقييم الأداء لجميع الفروع والشركات التابعة الأجنبية سواء تلك التي تقوم بتحويل السلع أو الخدمات أو المحول إليها نظراً لقبول جميع الإطراف لفكرة قوى العرض والطلب في السوق ودروها في تحديد الأسعار السوقية للسلع والخدمات المحولة . ولكن هناك بعض الصعوبات التي تواجه أسعار التحويل علي أساس سعر السوق حيث أن الأسواق غير كاملة المنافسة حيث لا توجد سوق وسيطة للمنتج أو الخدمة المحولة وحتى إذا وجد هذا السوق فنادراً ما يوجد في حالة منافسة كفء فبعض المنتجات الوسيطة المحولة تكون لها صفات تميزها عن غيرها من المنتجات المماثلة ، وبالتالي يجب تحديد مدى ارتباط وتقارب ظروف السوق من المنافسة الكاملة فلو كانت متقاربة فإن أسعار التحويل يجب أن تتحدد علي أساس سعر السوق الجاري للمنتجات الوسيطة وبالتالي لا يحدث أي نقص في الأرباح الإجمالية للشركة ، كما تدفع الشركة التابعة المستلمة لشراء أقل مما تحتاجه بشكل يؤدي إلي نقص الأرباح الإجمالية للشركة ككل ، 2) أسعار التحويل علي أساس التكلفة : وتوجد عدة طرق لأسعار التحويل علي أساس التكلفة وهي : علي أساس أنه لا يمكن لإحدى الشركات التابعة أو لفرع ما أن يحقق أرباح علي سلع أو خدمات يتم تبادلها داخليا وقد يضاف هامش الربح إلي التكاليف المتغيرة وبالتالي فإن سعر التحويل يجب أن يشمل معامل يغطي التكاليف الثابتة بالإضافة إلي تحقيق هامش ربح ، وقد يضاف هامش الربح إلي التكاليف الكلية وبالتالي سعر التحويل يغطي فقط هامش الربح . وتتميز أسعار التحويل علي أساس التكلفة بإمكانية إدخال تغييرات علي أي بند من بنود التكاليف التي تدخل في حساب التكلفة الكلية ، أيضاً هذه الطريقة سهلة الاستخدام نظراً لتوافر بياناتها وتساعد علي منع الخلافات التي تحدث عادة عند استخدام الشركة لنظم تسعير حكمية كما أنها مقبولة ضريبيا . أو في حالة وجود طاقة عاطلة غير مستغلة بقسم المبيعات بعد استيفاء أوامر الشراء من خارج الشركة ، وبالتالي يكون من الأفضل تحويل السلع والمنتجات إلي وحدة أخرى داخل المجموعة بأي سعر تحويل يزيد عن التكاليف علي أن تخضع تلك الزيادة للمفاوضات بين المديرين .