يعّد التّشريع ركيزة الّدولة وأساسها بوصفه الأداة الّرئيسة الّتي تنظّم العلاقات بين الأف ارد والّدولة من جهة، وبين الأف ارد فيما بينهم من جهة أخرى، من خلال فرض قواعد ملزمة تعّرفهم بحقوقهم وواجباتهم في إطار معاملاتهم، سلوكهم في المجتمع إرساء لمبدأ سيادة الّدولة. ولا يتجلّى التّشريع إّلا من خلال نصوص تشريعّية تو ّضح تلك القواعد الملزمة، باعتبار أ ّن الّنص وسيلة للتّعبير عن الأفكار ونقل الّرسالة، ميدان التّشريع نظ ار لأ ّن المشّرع يسعى دائما إلى تحرير نصوص تعّبر عن إرادته إ ّن أهمّية التّشريع بحكمه المصدر الأّول للقواعد القانونّية، وكذا الّنص التّشريع ّي كما أ ّن وعينا بأهمّية الدقّة في تحرير الّنصوص التشريعّية وترجمتها شّكل أيضا للـتّفكير والاجتهاد لمواكبة ما يحدث في المجتمع من متغّي ارت، غير أ ّن اطّلاعنا على الّنصوص التّشريعّية الج ازئرّية عموما والقانون المدني أو بتعبير أد ّق غموضا في الّنسخة المترجمة، المترجمة إلى العربّية دون الأصل، مّما قد يربك قارئ هذه الّنسخة ويص ّعب عليه فهم المعنى الّذي أ ارده المشّرع وبالتّالي عدم تطبيق القاعدة القانونّية بشكل سليم. كما نوّد أن نشير أيضا إلى أ ّن الج ازئر - شأنها في ذلك شأن باقي البلدان- تمتلك تشريعا ينظّم شؤونها ويسعى إلى تحقيق استق اررها، ما ففي ضوء ما سبق، الج ازئرّية، جا المدن ّي أ "، فنجملها في الّنقاط التّالية: • أ ّن أهمّية الّنصوص التّشريعّية تنبع من أهمّية التّشريع ذاته باعتباره المصدر فنل ّخصها فيما يلي: بتاريخ 13ماي ، الّديمق ارطّية الشعبّية. كما يعتبر القانون المدن ّي الج ازئرّي من أهّم فروع القانون الخا ّص، بحيث يتّمالأخرى. • الحاجة إلى د ارسة علمّية تحليلّية نقدّية تهتّم بالغموض في الّنصوص التّشريعّية الج ازئرّية ا دون الأصل، ومن ثّم بالتقنّيات الّتي ينتهجها المف ّسر بغية تفسير النص القانون ّي المترجم الغامض، اللّغة المنقول . • أهمّية إشكال التّفسير القانون ّي ومسألة تعّدد ق ارءات الماّدة الواحدة بحكمه هاجسا نسختها العربّية، نجد أنفسنا أمام تساؤل جوهرّي سنسعى إلى الإجابة عنه من خلال هذه إذ يتمحور فيما يلي: ما هي مستويات الغموض في الّنص التّشريع ّي الج ازئرّي المترجم المتمثّل في القانون كما تؤّدي هذه الإشكالّية الرئيسة إلى طرح تساؤلات فرعّية ننوي أيضا الإجابة عنها. فما هي خصائص الّنص التّشريع ّي الج ازئرّي وممّي ازته في وضعه وترجمته؟ فيم يتجلّى الّنسخة العربّية دون الفرنسّية لنصوص التّشريع بالج ازئر؟ إليه ترجمة الّنصوص التّشريعّية، ولع ّل الإجابة عن الإشكالّية الّرئيسة ومختلف التّساؤلات المنبثقة عنها تحتمل الفرضّيات التّالية: تحريره في نسختين: إحداهما الأصل والأخرى ترجمة لها، حيث نفترض أ ّن القانون المدن ّي قد حّرر باللّغة الفرنسّية ثّم ترجم إلى اللّغة العربّية، • قد تتجلّى مظاهر الغموض في الّنص التّشريع ّي الج ازئرّي المترجم على المستويين حيث تحتمل بعض المصطلحات والتّ اركيب أكثر من ق ارءة. وبالتّالي عدم فهمها وتطبيقها بال ّشكل ال ّسليم، • انعكست الازدواجّية اللّغوّية الّتي يشهدها التّشريع الج ازئرّي على ترجمة معظم الّنصوص التشريعّية، بعض إلى غموض بعض المّواد القانونّية وصعوبة فهمها، خا ّصة بالّنسبة لغير • قد يؤثّر تكوين المترجم القانون ّي على غموض الّنسخة العربّية للّنصوص التّشريعّية ذلك لأ ّن إسناد هذه المهّمة لمترجم غير متحّكم في ميدان القانون يؤثّر على جودة الّنص المترجم، كما تكمن الفائدة الّتي من دراسة الغموض في القانون المدن ّي الج ازئرّي، في تق ّصيها في نصوص تشريعّية أخرى مستقبلا. سنرّكز في بحثنا على سياق محّدد ألا وهو الّنص التّشريع ّي الج ازئرّي وليس الغموض في النص القانون ّي عموما، مع هذه الظّاهرة بدمج ط ارئق تجمع بين القانون والتّرجمة. وسنسلّط ال ّضوء في د ارستنا على مدّونة تتمثّل في القانون المدن ّي الج ازئرّي حسب آخر تعديل صادر بتاريخ 13ماي ، 05-07إذ يعزى اختيارنا لهذا ثّم إّنه يحظى بأهمّية كبيرة لكونه ال ّشريعة العاّمة أّما يتعلّق بمنهجّية توثيق الاقتباسات والمصادر والم ارجع، فسنعتمد على طريقة جمعّية علم الّنفس الأمريكّية في طبعتها ال ّساد APA sixth editionالّتي ترتكز في أساسها على ذكر لقب المؤلّف وسنة الّنشر وال ّصفحة مباشرة بعد الاقتباس. نشير إلى أّننا سنستعين بالمنهج الوصف ّي لوصف الّنص التشريع ّي عموما والّنص التّشريع ّي الج ازئرّي على وجه التّحديد، بغية رسم معالمه وشرح كما سنعتمد على المنهج الّنقدي، المترجمة للقانون المدن ّي الج ازئرّي ولفت نظر المشّرع إليها وتصويبها في حدود المستطاع. الّرجوع إليه في جميع المسائل الّتي لم يرد بشأنها فرع من فروع القانون الخاصوفيما يتعلّق بمنهجّية البحث، تؤّدي بنا إلى الاعتماد على منهجّية التّحليل القانون ّي المتمركزة على • وضعها في إطارها القانون ّي أو التّنظيم ّي (رقم الماّدة وتحت أ ّي فصل أو عنوان وردت)، • التّذكير بمحتواها، فسنرّكز أساسا على أهّم ما أورده جي ارر إذ سعى هذا المنظّر - من خلال مؤلّفه عنها كما و ّضح كورني سمات مختلف الخطابات القانونّية، بما فيها الخطاب التّشريع ّي - على حّد تعبيره - وكذا طريقة التّعامل مع وبالأخ ّص ظاهرة التعّدد الّدلالي القانون ّي . بتحليلها انطلاقا من خمس نواح تتج ّسد في التّحليل الدلال ّي من خلال د ارسة المفاهيم والتّحليل المعجم ّي لاختيار المكافئ الّدقيق، والتّحليل الأسلوب ّي لتحديد ط ارئق التّعبير المتجلّية في الّنص القانوني. فمن غير الممكن عزل اللّفظة أو المصطلح خا ّصة وأ ّن التّفسير القانون ّي الّداخلي يعتمد على ألفاظ الّنص المكّونة له. للش ّق التطبيق ّي الّذي أردناه في فصل واحد، يضطلع الفصل الأّول بالتّعريف بالّنص التشريع ّي وضعا وترجمة من خلال الحديث عن الّنص القانون ّي عموما، ومن ثّم تسليط ال ّضوء على الّنص التشريعي وخصائص لغة التّشريع، ها معها فسيشّكل محور الّد ارسة التحليلّية النقدّية لمدّونة البحث المتمثّلة في ما ورد فيه. حيث وضعتL’ambigüité : du fait du langue aux stratégies interlocutives » وكذا است ارتيجّيات التّعامل معه بالّنسبة إلى المرسل أو المتلق ّي. الإلمام بمختلف ال ّصعوبات الّناجمة عن الغموض التّركيب ّي تحديدا. أنماط الغموض الواردة في المقال وعدم تلاؤم بعضها مع طبيعة مدّونتنا قد أّدى بنا في البادئ إلى الاعتماد على التّقسيم الّذي تحّدث عنه ج ّل المخت ّصين في اللّسانّيات، جون دوبوا Jean Duboisوأصحابه في معجمهم اللّسان ّي، المعجم ّي والتّركيب ّي، لنتو ّصل في الأخير إلى الجمع بين ما اقترحه المخت ّصون في اللّسانّيات ورجال القانون من مستويات، أّما بالّنسبة لخصائص الّنص التّشريع ّي ورسم معالمه، الّذي قّدم شروحات شاملة لمختلفLinguistique juridique بعنوانGérard Cornu إضافة إلى أّنه اقترح تقنّيات تساعد على التّعامل مع هذه الظّاهرة - خا ّصة على المستوى المعجم ّي - في حالة تعّدد دلالات المصطلح القانوني. إشكالّية ترجمة الخطاب التشريع ّي "، للباحثة إيمان بن محّمد من جامعة الج ازئر ، 02من أبرز الأعمال الّتي تناولت الخطاب التشريع ّي الج ازئرّي وقاربت بين ترجمة هذا الخطاب ومسألة الازدواجّية اللّغوّية بك ّل ما9 الج ازئرّية تحّرر منذ الاستقلال باللّغة الفرنسّية قبل أن تترجم إلى اللّغة العربّية، ها الّتي سنسعى إلى تأكيد بدورنا من خلال دراسة الغموض في الّنسخة المترجمة للقانون المدن ّي الج ازئرّي تحديدا. كما يعّد كتاب " ضرورة إعادة النّظر في القانون المدني الج ازئريّ" لعلي علي كما هذا القانون خا ّصة ما تعلّق منها بالتّعارض بين نسختيه العربّية والفرنسّية. أشار إلى مسألة الّنسخة الأصل للقانون المدن ّي وأكّد على ضرورة تحرير القانون ذاته باللّغة العربّية ومن ثّم ترجمته إلى اللّغة الفرنسّية، في حدود المستطاع. ّّللغوي الج ازئرّيون والمسألة ا " ذي ترجمه المرحوم الّ محّمد يحياتن عن خولة طالب الإب ارهيم ّي، من أبرز الم ارجع الّتي ساعدتنا على فهم الواقع في هذا الموضوع قد اتّسمت أحيانا بالتّضارب واختلاف الآ ارء والّذاتية بحكم حساسّية ننّوه bilinguisme juridique en Algérieوقّدم فيه ملاحظات قّيمة حول ازدواجّية لغة التّشريع10 بالج ازئر، مبر از ضرورة الاستعانة بالّنسخة الفرنسّية في حالة غموض الّنسخة العربّية خا ّصة بالّنسبة لرجال القانون المكّونين باللّغة العربّية. فالطّابع المزدوج لد ارستنا اضطّرنا للتّنقيب في مختلف الم ارجع من جهة أخرى، الاطّلاع على بعض كتب المدخل إلى علم القانون بغية أخذ فكرة عن هذا الميدان، خا ّصة الج ازئر والتّفسير القانوني وال ّصياغة التشريعّية. ونشير في الّنهاية إلى ال ّصعوبات الّتي واجهتنا في تحضير بحثنا، بحكم والتّرجمة، وان لم نواجه صعوبات كبيرة في الش ّق الخا ّص اختصاصنا، إذ استدعى ذلك الّرجوع إلى م ارجع قانونّية تخرج تماما عن دائرة اختصاصنا بحكم أّنها موّجهة لرجال كما ظهرت أيضا عند محاولة إلمامنا باللّسانّيات القانونّية من أجل