يُبيّن هذا النص طبيعة العلوم وطريقة تصنيفها. بداية، يُشير إلى أن السعادة الإنسانية مرتبطة بفهم حقائق الأشياء، ولأن هذه الحقائق متنوعة، عمل العلماء القدماء على تنظيمها وتسهيل دراستها. فقد صنفوا "الأحوال الذاتية" - أي الصفات والخصائص - المتعلقة بشيء واحد أو بِأشياء متناسبة، واعتبروها علماً واحداً، وأطلقوا على هذا الشيء أو الأشياء اسم "موضوع" العلم. يُعرّف "موضوع" العلم بِما تُحلّ إليه موضوعات مسائل ذلك العلم، و يُصبح كل طائفة من "الأحوال" التي تتشارك في نفس "الموضوع" علماً منفرداً. تُصنّف العلوم بناءً على "موضوعاتها" الرئيسية، بينما يمكن أن تُصنّف أيضاً حسب "الغاية" أو "المحمول" ( أي الصفة الأساسية). يستمر النص في توضيح أن "الأحوال الذاتية" المتعلقة بشيء واحد أو بأشياء متناسبة إما أن تُرتبط بِ"الأمر الذاتي" - مثل الخط والسطح والجسم في علم الهندسة - أو بِ"الأمر العرضي" - مثل الكتاب والسنة والإجماع والقياس في علم أصول الفقه. ثم يُركز النص على كيفية ارتباط "الأحوال" بِ"الموضوع": إما أن تُرتبط بِ"نفس الأمر" الذي هو "الواسطة" كما في علم الحساب، أو بِ"جزء" من "الواسطه" كما في علم الطبيعة، أو بِ"عرض ذاتي" كما في علم المنطق، أو بِ"عرض غريب" - أي صفة لا تُرتبط بِ"الموضوع" بشكل مباشر - كما في علم الهندسة. يُختتم النص بالإشارة إلى أن "موضوع" علم واحد قد يكون "موضوع" لِعلم آخر، إما أن يكون أخص أو أعم أو مبايناً له، أو أن يكون مبايناً له تماماً، لكن مع وجود "وجه" مشترك.