" - والشارع الإاسلامى لايعتبر كل مال صالخا للانتفاع مباح الاقتناء والاستعمال والاستغلال» بل من الأموال ما لايباح الانتفاع به للمسلم ولا يجوز له اقتناؤه وادخاره» ومنها الخمر والخنزير» فإن المسلم غير مباح له الانتفاع بهماء وملكيته لهما ملكية غير محترمة» لاغرم على من أتلفهما فى يده» ويسمى هذا النوع من المال مالا غير متقوم» لأن الشارع لايعترف له بقيمة» إذ لايبيح الانتفاع به فى حال السعة والاختيار» ولايبيح الانتفاع إلا فى حال الاضطرارء كمن لايجد ماء» وهو فى حال ظمأ شديد يخشى معه هلاكه» ووجد خمرا ساغ له أن يشرب منها غير طالب لها راغب فيها » وغير مجاوز حد الضرورة وما تدفع به. ويسمى النوع الذى يباح الانتفاع به مالا متقوما؛ لأن الشارع اعترف بقيمته الذاتية» وأباح الانتفاع به بكل طرائق الانتفاع» وهو محترم مصون» من تعدىألزم بقيمته أو مثله على حسب الأحوال» وقد نقل ابن نجيم فى بحره عن الكشف الكبير جملة موجزة توضح العلاقة بين التقوم والمالية» فقال : «وفى الكشف الكبير . . . المالية إنما تثبت بتمويل الناس كافة أو بتمويل البعض» والتقوم يشت بها» وبإباحة TT‏ فما يكون مباح الانتفاع بدون وال لاسن لذكوة الا ا و ا لايكون متقومًا كالخمر» وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم). وترى من هذا أن المالية تلازم ار فحيثما كان تقوم فلابد أن تصحبه مالية. وقد تكون المالية من غير أن يثبت تقوم» ويكون حينئذ مالا غير متقوم لايعترف الشرع له بقيمة ذاتية. 50 قيمة شرعية» وإن شئت فقل إن الملل غير المتقوم مال فى عرف مستحليهء ولكنه غير مال فى نظر الشرع» لأن سلب احترام المال» وسلب القيمة التى يسير بها فى الأسواق» والانتفاع الذى هو الثمرة الأولى من ثمرات الالية . وقد انس على ساب الشارع القيمة من الخال غير المتقوم أن تة لاضن لصاحبه المسلم شيئًاء لأنه غير مصونء وإذا كان المال غير المتقوم عوضا فى البيع أو فى أى عقد من العقود لم يصح العقد» ولم يكن له احترام العقود الواجبة الوفاء التى يظللها الشرع بحمايتها'. ولكن هذا إنما هو خاص بالمسلمين» أما غير المسلمين فإن كان المال غير المتقوم عندنا يتعاملون هم به ويتتفعون فى ديانتهم فقد أمرنا باحترامه» لان مأمورون باحترام كل ما يتدينون به 27 إذ أمرنا بتركهم وما يدينون» فا خمروالخنزير عند أهل الذمة أموال متقومة لايجدون عندهم حريجة دينية فى الانتفاع بهاء فحق علينا أن نحترمهاء فإذا أتلف شخص لذمى خمراً أو خنزير وجب عليه أن يضمن له ما أتلف» وإن ترافعا إلى القضاء ألزمه بالضمان» وعقودهم فيهما من بيع وشراء وغيرهما صحيحة محترمة مصونة. روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد اجتمع إليه عماله فقال : يا هؤلاء إنه قد بلغنى أنكم تأخذون فى الجزية الخمر والخنزير» فقال بلال : أجل إنهم يفعلون ذلك. فقال : فلا تفعلواء ولكن ولوا أربابها بيعهاء ثم خذوا الثمن منهم “. وهذا الأثر يدل على أمرين أحدهما أنه لايصح للمسلم أن يدخل الخمر والخنزير فى ملكيته» بل لايثبت له ملكية عليهاء وثانيهما أن لغير المسلمين أن يتولوا العقود عليهاء لأن ملكيتهم لها محترمة .