وهي حق من حقوق المسلم على المسلم لحديث أبي هريرة الله أن النبي ﷺ قال: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ قِيلَ : مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ « إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وقد جاء في فضل المرض والبلاء أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ منها حديث خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ . والمعنى يبتليه الله تعالى بالمصائب أبي هريرة: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ ليشيه عليها. وحديث محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ». فالمرض رافع للدرجات مكفر للسيئات لمن صبر ولم يظهر الجزع الحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي الله قال: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا» . وعن أبي هريرة الله أن النبي ﷺ قال: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذِى حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». وفيها أن الأمراض والآلام بدنية أو قلبية تكفر ذنوب من يصاب بها، فالبلايا والأمراض صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله سبحانه وتعالى بها ما يشاء من الذنوب، والمراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المترتب عليه من استحقاق العقوبة إذا صبر المصاب واحتسب لحديث صهيب بن سنان الله أن النبي ﷺ قال: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابِتْهُ سَرَّاءَ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءَ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ. فالمصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير ورفع الدرجات وإن لم يحصل صبر ولا جزع يذم عليه من قول أو فعل ففضل الله واسع فعن أنس قال سمعت النبي ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: إِذَا ابْتِلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ. قيل واجبة لحديث أبي موسى الأشعري له أن النبي ﷺ قال: «أَطْعِمُوا الجَائِعَ وَعُودُوا المَرِيضَ وَفُكُوا العَانِي (الأسير). وقيل سنة مؤكدة لقول ابن عباس رضي الله عنهما «عِيَادَةُ الْمَرِيضِ أَوَّلَ يَوْمِ سُنَّةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ تَطَوُّع . والمقصود بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به فقد يكون هذا سببا لنشاطه وانتعاش قوته. قِيلَ ما خرفه الجنه ؟ قال ( جناها ) و الخرفه هي ثمره الجنه الناضجة شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه من يجتبي الثمر وعن أنس بن مالك له أن رسول الله ﷺ قال: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُحْتَسِبًا بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة له أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، فقد أضاف سبحانه وتعالى المرض إليه تعالى تشريفا للمريض ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي. ويستحب لعائد المريض أن يدعو له بالشفاء ويأمره بالصبر لحديث عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها الله قال: «اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَنِي ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرُ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ . ويستحب أن يقول الزائر للمريض: لا بأس عليك، طهور إن شاء الله لحديث ابن عباس له أن رسول الله ﷺله دخل على رجل يعوده فقال: «لا بَأْسَ، ويسمى الله تعالى ويدعو للمريض لحديث عائشة رضي الله عنهما : «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَأْلَمُ ثُمَّ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ». ويستحب للزائر أن يطيب نفس المريض بإطماعه في الحياة وقرب الشفاء لحديث أبي سعيد الخدري له أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفْسُوا لَهُ فِي الْأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ». فإن رغب في التطويل أو تكرير العيادة من صديق ونحوه ولا مشقة في ذلك فلا بأس به، لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل في الأكحل. وكان ذلك في غزوة الخندق عام أربع من الهجرة ويستحب للعائد أن لا يتناول عند المريض طعامًا ولا شرابًا وفي معنى الأكل ما اعتاده الناس من إتحاف الزائر بشرب قهوة أو شرب من شاي ولبن ونحو ذلك فينبغي تجنبه للعائد عدا الأصل في عيادة الفرع كعيادة الآباء للأبناء. ويستحب للعائد أن لا يمكث طويلاً في زيارته للمريض إذا كان مصابًا بمرض من الأمراض المعدية التي تنتقل إلى الأصحاء أو إذا كانت الزيارة تؤذي المريض. فإذا ترتب على مخالطة المريض ضرر له أو لغيره فإن الشريعة تنهى وتحث على السؤال عنه بدون مخالطة. والحديث الذي معنا يوضح لنا أن سيدنا سعد بن عبادة كان مصابا بمرض خفيف لا تنتقل عدواه إلى الناس لأن النبي ﷺ قد خالطه وتحدث معه.