"إن الكهرباء أنهت صلاحية هذا البيت الذي تحوّل بمرور الزمن إلى قول مأثور"، عشنا نحن - العرب - قرونًا تحت طائلة مواعظَ ومقولاتٍ تجعل من الماضي النموذج الكامل لكل شيء؛ بحيث لا يكون الحاضر والمستقبل معًا إلا إعادة إنتاج له من الناحية الشكلية فحسب. نعرف أن هناك أقمارًا في تاريخنا توارت، وسنابلُ تَعِدُ البيادرَ بما يسدّ الرمق على الأقل. وهناك مثل يكثف الكثير مما أود قوله هو "البيدر يكشف حقيقة الزرع والحصاد". فهل كان السبب في شح بيادرنا سحابات الغربان أم الادعاء بأن المحصول أضعاف ما هو عليه في الواقع؟! إن من انتظروا صلاح الدين مرة أخرى ولم تلد نساؤهم صلاحًا آخر من نسلِهم هم أعداء أنفسهم أولًا؛ لأنهم أدمنوا التواكل دون أن يعقلوا ناقة أو بعيرا. الماضي ليس ملاذًا نهرب باتجاهه كلما أظلم الحاضر، هذا ما فعله الغساسنة والمناذرة حين أداروا ظهورهم العارية لأظافر الروم والفرس، وهذا أيضا ما تكرر مرات ومرات، إنه الطعن في الظهر وتحويل المستجير من النار إلى الرمضاء بعد اقتسامه بوصفه غنيمة. كفانا افتقادًا للأقمار في زمن الكهرباء التي حوّلت الليل إلى ظهيرة،