فإنها ما زالت ترقع قميصاً لها وتلبسه، ورفت كساءها ولبسته، وسمعت قول الشاعر:البس قميصك ما اهتديت لجيبه فإذا أضلك جيبه فاستـبـدل وأرقع الخرق وخرق الخرق! ومضيت أنا وأبو إسحاق النظام وعمرو بن نهيوي، نريد الحديث في الجبان، فمررنا بمجلس وليد القرشي، وكان على طريقنا. وذلك لثخن الساتر، ولبعد مسقط الشمس من أصل حائطه. فطال بنا الحديث، ونحن في يوم قائظ. أيقنت بالبرسام. وهذا يوم منكر، فإذا أبردنا تفرقنا، وإلا فهو الموت ليس دونه شيء. وقلت: وكيف أخرجه مخرج الهزء وحياتي في يدك، ونتر يده من أيدينا، وفارقنا. ولا والله ما اعتذر إلينا مما ركبنا به إلى الساعة. ولم أر من يجعل الأسى حجة في المنع إلا هو، فخاف الطائف، ولم يأمن المستقفي، ولم ألزمه من مؤنتي شيئاً. حتى إذا انصدع عمود الصبح، فدق عليه الباب دق واثق، وفي قلبه عز الكفاية،فلم يشك أبو مازن أنه دق صاحب هدية. فنزل سريعاً. بصر بملك الموت!فلما رآه جبل واجماً، قال له: إني خفت معرة الطائف، فملت إليك لأبيت عندك. وخبل لسانه، فأغم عيالك بالحر، ومن منزل فلان خرجت، وهو أخصب الناس دخلاً. ثم أقوم في أوائل المبكرين. قال أبو مازن، وأرخى عينيه وفكيه ولسانه، ودخل لا يشك أن عذره قد وضح، لأن الإعراب يبغض هذا الباب، إلا أن أحكي كلاماً من كلام متعاقلي البخلاء،