[ترجمة الإمام ابن قيم الجوزية] [فَصْلٌ: فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَاسْتِمَاعِهِ وَخُشُوعِهِ وَبُكَائِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ، (فائدة بديعة) قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فيها عشرون مسألة: أما المسألة الأولى: وهي فائدة البدل من الدعاء قال الجاحظ عن الإطناب والإيجاز في كتابه (الحيوان) ما نصه: وقد بقيت - أبقاك الله تعالى - أبواب توجب الإطالة، وقد قال الأوّل: «إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون!». ولذلك صار يحتاج صاحب كتاب المنطق إلى أن يفسّره لمن طلب من قبله علم المنطق، إلّا أنّي لا أشكّ على حال أنّ النفوس إذ كانت إلى الطّرائف أحنّ، وبها أصبّ - أنّها خليقة لاستثقال الكثير، قال عمرو بن بحر الجاحظ: درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت، وكان يقال: أفصح الناس أسهلهم لفظاً، وربما رأيت الإكثار أحمد من الإيجاز.