تعد المسؤولية من أهم الركائز و الاسس التي تقوم عليها القانون المدني بشكل عام و هي تحميل نتائج فعله المتضمن مخالفه الواجب الملقي علي عاتقه ،تقصيرية فهي الاخلال بالالتزام القانوني و عقدية الاخلال بالتزام عقدي. وحتى تقوم المسؤولية المدنية لابد ان تجتمع أركانها وتتوافر عناصرها. وبرزت فكرة الخطأ في العصور القديمة، إذ اتخذت شكل الانتقام في أول مراحلها حيث كان للمضرور الحق في أن يثأر لنفسه وينتقم لكرامته بنفس الطريقة وبفعل ضار مماثل، ثم تدخلت السلطة المركزية في وضع حد لهذا الحق بتنظيمها للقصاص وسماح التدخل الطرق أخرى. ثم صعدت فكرة الخطأ إلى مرحلة الدية التي كانت اختيارية بمعنى أن الجاني والمجني عليه يتفقا على التعويض والابتعاد عن القصاص، ثم تحولت إلى دية الإجبارية بفعل تدخل المحدود للسلطة المركزية لتنظيم القاعدة العامة تُوقع فيها العقوبة ضد المعتدي طبقا للعرف والقانون.أما القانون الروماني فانه قد قسم الجرائم إلى عامة (تمس بالنظام العام كجريمة القتل) وجرائم خاصة لا يصل ضررها إلى المجتمع. وفي تقنين الفرنسي القديم ميز بين الجرائم بين الجرائم التي تقع للأموال وكذا على الأشخاص ومنه تم تفرقة بين المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية مع اشتراك في نقطة عدم التبصر والإهمال ومنه كانت فكرة الخطأ قد بدأت في التبلور واعتبرت أساس المسؤولية المدنية في أفعال الضارة الخاصة في بالأموال.وعند الفقه الإسلامي فقد استبدل الثأر بالدية اختيارية و القصاص و تمت التفرقة بين الجرائم التي كانت تقع على النفس و تلك التي تقع على الأموال مثل استيلاء القهري و إتلاف فالخطأ "هو انحراف عن السلوك الشخص المعتاد الموجود في نفس الظروف الخارجية لمرتكب الضرر مع إدراك ذلك"اما الضرر ويقال بأنه الأذى أو اصابة التي قد تقع في جسد الشخص أو في ماله جراء الفعل الضار أو الخطأ وهي ما يستوجب التعويض عنها، و العلاقة السببية فهي علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول والضرر الذي أصاب المضرور وقوع خطأ من شخص وحدوث ضرر لشخص أخر، بل لابد أن –أيا كانت طبيعتها –يكفي لقيام المسؤولية أن يكون الخطأ هو الذي سبب الضرر، فعلاقة السببية ركن مستقل عن الخطأ والضرر ومنه لانعدام العلاقة و انتهائها وحب اثبات وجود السبب اجنبي في نشات الضرر وبه يكون قد دفع الفاعل المسؤولية عن نفسه.