ويقصد بها مجموعة القواعد القانونية التي أقرها المشرع للمؤمن له لمطالبة المؤمن بالتعويض المقرر له عن وقوع أضرار وخسائر تلحق بالأموال المؤمن عليها من جراء وقوع الأخطار المؤمن منها. فإن دفع مبلغ التعويض يبقى أهم التزام بالنسبة للمؤمن، وكقاعدة عامة فإن الدعوى المقررة للمؤمن له للمطالبة بمبلغ التعويض هي دعوى التعويض أو دعوى الخسائر، غير أنه يمكن الاتفاق على تخلي المؤمن له عن الأموال المؤمن عليها للمؤمن مقابل أن يدفع هذا الأخير مبلغ التعويض بكامله كما تنص المادة 37 من الأمر 95/07. وليس المقصود بالدعوى أن يتم عرض النزاع مباشرة على القضاء، وإنما اللجوء إلى القضاء يتم حينما يرفض المؤمن دفع مبلغ التعويض بصفة تلقائية للمؤمن له، أو حينما يرفض هذا الأخير مبلغ التعويض المعروض عليه. يرتبط التزام المؤمن بدفع مبلغ التعويض عن حصول الخطر المؤمن منه بوجوب احترام المؤمن له للالتزامات الواقعة على عاتقه. المبحث الأول: بيان الالتزامات الواقعة على عاتق المؤمن له تقع على عاتق المؤمن له التزامات كثيرة عددها المشرع في نص المادتين 15 و 38 وهي التزامه : - بتقديم بيانات صحيحة عن الخطر المضمون؛ - بالتصريح بالحادث في الآجال المحدد قانونا ؛ - بالمحافظة على مصالح المؤمن . 1/التزام المؤمن له بتقديم بيانات صحيحة عن الخطر المضمون: يتضمن الالتزام الرئيسي الأول ضرورة تقديم بيانات ومعلومات صحيحة حول الخطر المؤمن منه للمؤمن حتى يتمكن من تقديره بصورة دقيقة، إذ أن الخطر المؤمن منه هو عنصر جوهري في عقد التأمين. وينتج عن الالتزام الرئيسي الواقع عند اكتتاب العقد التزام فرعي وهو ضرورة تبليغ المؤمن بأي تغيير للخطر أو تفاقمه وهذا عند سريان عقد التأمين وذلك خلال 7 أيام ابتداء من تاريخ اطلاعه عليه . جزاء إهمال المؤمن له تقديم بيانات صحيحة عن الخطر المضمون: على أن المؤمن إذا تحقق قبل وقوع الحادث أن المؤمن له أغفل شيئا أو صرح تصريحا غير صحيح يفرض على المؤمن له قسطا أعلى من المتفق عليه، وإذا لم يوافق المؤمن له على هذه الزيادة جاز للمؤمن فسخ العقد. أما إذا كان هذا الاكتشاف بعد وقوع الحادث، يخفض المؤمن التعويض في حدودالأقساط المدفوعة. وإذا الإغفال قد صدر عن المؤمن له بسوء نية قصد تضليل المؤمن في تقدير الخطر، ينجر عنه إبطال العقد طبقا لنص المادة 21 من الأمر 95. 2/التزام المؤمن له بدفع قسط التأمين: تنص المادة 15/ 2بأنه من بين التزامات المؤمن له دفع القسط أو الاشتراك في الفترات المتفق عليها. وتضيف المادة 16 أنه في عقود المجددة تلقائيا يتعين على المؤمن تذكير المؤمن له بتاريخ استحقاق القسط قبل شهر على الأقل، وعليه يتعين على المؤمن له أن يدفع القسط المطلوب خلال 15 يوما على الأكثر من تاريخ الاستحقاق. يوجه المؤمن اعذارا إلى المؤمن له وذلك خلال 30 يوما التاليةلانقضاء الأجل المحدد للدفع أي 15 يوم على الأكثر من تاريخ الاستحقاق ، وعند انقضاءأجل الثلاثين يوما يمكن للمؤمن أن يوقف العقد الضمانات تلقائيا ولا يعود سريانها إلا بعددفع القسط المطلوب، وله أن يفسخ العقد بعد 10 أيام من إيقاف الضمانات، وفي حالة الفسخ يبقى المؤمن له مطالبا بدفع القسط المطابق لفترة الضمان. غير أنه يمكن للمؤمن ألا يلجأ إلى فسخ عقد التأمين ويكتفي فقط بإيقاف الضمان، أي حالة العقد غير المفسوخ يمكن أن تستأنف إثارة في المستقبل ولكن بشرط 3 /التزام المؤمن له بالتصريح بالحادث في الآجال المحددة قانونا: يتعين على المؤمن له أيضا ولكي يمكنه المطالبة بالتعويض، التصريح بوقوع الحادث أو الخطر الذي ينجر عنه الضمان أي المنصوص عليه في العقد وذلك ما نصت عليه الفقرة5 من المادة 15 ، وحددت هذه الفقرة المهلة القانونية ب 7 أيام للتصريح كقاعة عامة، غيرأنه في التأمينات من السرقة والبرد وهلاك الماشية فإنه تطبق مهلا أخرى. في التأمين من السرقة تحدد مهلة التصريح بالحادث بثلاثة أيام، وفي مجال التأمين من البرد تحدد مهلة التصريح بالحادث بأربع وعشرين ساعة ابتداء من تاريخ وقوع الحادث، وفي مجال التأمين من هلاك الماشية تحدد المهلة أيضا بأربع وعشرين ساعة. وإذا ما خالف المؤمن له هذا الالتزام وترتبت على هذه المخالفة نتائج ساهمت في الأضرار أو في اتساع مداها جاز للمؤمن تخفيض التعويض في حدود الضرر الفعلي الذي لحق به . 4/ التزامه بالمحافظة على مصالح المؤمن: تنص المادة 38 على أن المؤمن في حالة دفعه للتعويض المقرر للمؤمن له فإنه يحلمحله في الحقوق والدعاوى المقررة له اتجاه الغير المسؤولين. على أنه لممارسة دعوى الحلول يتعين على المؤمن له المحافظة على مصالح المؤمن وذلك بقيامه بجميع الإجراءات حتى يمكن المؤمن من ممارسة دعوى الحلول أو الرجوع، وفي حالة ما إذا تسبب المؤمن له في استحالة قيام المؤمن له برفع دعوى رجوع ضد الغيرالمسؤول، يمكن إعفاء المؤمن من الضمان أو جزء منه اتجاه المؤمن له. ومثال ذلك ما قرره القانون في مجال التأمين البحري من ضرورة قيام المؤمن له بتحفظات حول البضائع المشحونة الواردة إليه اتجاه الناقل البحري، فيتعين على المؤمن له القيام بهذه التحفظات في حالة وجود تلف أو هلاك للبضائع المشحونة. هذه التحفظات التي تمكن للمؤمن من الرجوع على الناقل البحري، وفي حالة عدم قيام المؤمن له بهذه التحفظات في أجالها القانونية فإنه يحرم المؤمن من دعوى الرجوع ضد الناقل البحري للمطالبة بالتعويض عن التلف أو الهلاك، وهذا ما عبر عنه المشرع باستحالة الرجوع، وفي هذا ضرر المؤمن وعليه أجاز له المشرع رفض التعويض المنصوص عليه في عقد التأمين أو جزء منه. المبحث الثاني: التزام المؤمن بالتعويض وتقديره متى وفى المؤمن له بالتزاماته فإن حقه في التعويض المقرر له يبقى مؤسسا متى وقعت أضرار لاحقة بالأموال المؤمن عليها جراء وقوع خطر مؤمن عليه في عقد التأمين. وترتبط مسألة التعويض بكيفية تقديره، وعلى هذا يمكن أن نفصل في تقدير التعويض كما يلي : -إذا كانت الخسارة تتحدد بنفقات أو مصاريف دفعها المؤمن له قصد التقليل من العواقب ورقابة الأشياء السليمة وإيجاد الأشياء المفقودة، فهنا يلتزم المؤمن بدفع هذه النفقات والمصاريف إلى المؤمن له في حدود مبلغ التأمين ( المادة 34 )؛ -إذا كانت الخسارة تتمثل في هلاك الأموال المؤمن عليها كلية، فإن المؤمن يلتزم بدفع تعويض يساوي قيمة استبدال الملك المنقول أو قيمة بناء الملك العقاري ؛ -إذا كانت الخسائر تتمثل في تلف جزئي وأضرار تستدعي الإصلاح، يحسب على أساس نفقات الإصلاح لإرجاع الأموال المؤمن عليها إلى الحالة التي كانت عليها قبل وقوع الخطر المؤمن منه.