ان الذي يتابع سير الاحداث في شرقي الجزيرة العربية منذ العقد الثاني من القرن التاسع عشر وحتى عام ۱۸۳٥ يرى الدور الاساسي الذي اخذت تلعبه السياسة البريطانية في تاريخ الخليج عامة ، وتاريخ البلدان العربية على شواطئه خاصة ، ويبدو أن الانجليز لم يعودوا ليكتفوا بالتطلع الى ما يجري في بلدان شرقى الجزيرة العربية فحسب بل أنهم نظروا الى ما أخذ يجري في شمالها وغربها ايضا، ونعني بذلك الاحداث في سورية وفي مصر، والمعروف ان شريانين تجاريين هامين كانا يتنافسان على الطريق التجاري بين الهند واوروبا خلال هذه الفترة، ونعني بذلك الخليج العربي والبحر الاحمر. ولعل الذي شغل بال السياسة الانجليزية خلال هذه الفترة هو ما كان من استيلاء جيوش محمد علي باشا العثمانية المصرية على املاك الوهابيين في الجزيرة العربية بشقيها الغربي والشرقي، ثم ما كان من استيلاء تلك الجيوش بقيادة ابراهيم باشا نجل محمد علي باشا، على الاراضي السورية كافة خلال العقد الرابع من القرن التاسع عشر ايضا، ونعني بذلك حملة ابراهيم باشا على الاراضي الشامية عام ۱۸۳۱ وما اعقبها من خضوع البلاد السورية باكملها واجزاء كبيرة من آسيا الصغرى ، للحكم التركي المصري حتى عام ١٨٤٠ . لقد حرص الانجليز منذ ان رسخت اقدامهم في منطقة الخليج العربي كأكبر امة أوروبية متاجرة مع موانيه في القرن الثامن عشر على امرين يرتبط احدهما بالآخر ارتباطا عضويا وهما اولا ، انتظام سيل التجارة مع البلدان المجاورة للخليج ، انتظام خطوط مواصلاتهم مع مركز شركة الهند الشرقية الانجليزية في عاصمة ملكهم اي لندن . وكان هذان الأمران يتطلبان قدرا كبيرا من القدرة على الحركة في سرعة وذكاء يضمنان للشركة والحكومة الهند الانجليزية معا الحفاظ على الأمرين السابقين . الخليج العربي ام البحر الاحمر ، ولسنا كذلك في مجال المقارنة بين هذين الطريقين وطريق رأس الرجاء الصالح ، فهذان امران يخصان دارس التجارة الدولية اكثر من دارس التجارة والاوضاع المحلية السياسية في منطقة الخليج ، ثم بالتالي نصيب الكويت ، وما ترتب على ذلك الاحتلال من اوضاع جديدة . وكذلك احتلالهم بلاد الشام وما ترتب على كل ذلك من أحداث أثرت بدورها على ما جرى في الكويت والمناطق المجاورة من مناورات سياسية من ناحية ، ثم على الحركة الاقتصادية التجارية من ناحية اخرى ولعله من المفيد أن نذكر هنا أن دارس تاريخ هذه الحقبة في تاريخ الكويت لم يعد يكفيه ما ورد في روايات محلية تناقلتها افواه الناس، يجب ان يصبح هدف المؤرخ الواعي فحركة التاريخ ليست تلقائية بل هي ناجمة عن افعال وردود افعال أو هي ناجمة عن مسببات ونتائج ومن هنا صار علينا ان نلقي اكبر قدر من الضوء على الآثار المترتبة على عودة محمد خورشيد باشا القائد التركي المصري الجديد لنجد وشرقي الجزيرة .