فإن العولمة لها آثار سلبية على الثقافة والهوية، يمكن إجمالها في هذه النقاط:1- غياب مفهوم التوحيد وتسلل الشرك والصنمية (عولمة الدين): فالتوحيد عصب التصور الإسلامي للكون والحياة والوجود، وعصب الوحدة الإسلامية بين الشعوب، ومن الطبيعي أن يستهدفه هذا الفكر الدخيل على الثقافة والهوية، فيصبح المسلم بلا دين أو يعدُّ الدين شكلًا دون مضمون، فهذا الخلل يقود إلى حالة من الشركيّات والصنميّات وعبادة غير الله، ويسلب المسلم روحه وقدراته الفاعلة في الوحدة الإسلامية، وتهدر كرامته وحريته وتفقده القدرة على الفعل.فهذا الفكر يسعى إلى ضرب العقيدة الدينية- التي هي في حد ذاتها حافظة لمنظومة القيم الأخلاقية والخلقية والاعتقادية- وتحويلها إلى عقيدة أرضية مادية، لتفقد الجانب الروحي من دعوتها الأخروية. وتفتيت، ثم الهجمة الصهيونية، وفي هذا العصر جاء هذا الفكر ليضع الأمة في حالة خوف من فقدان الهوية، وذلك بكل الطرق. والتكنولوجيا، فالعولمة تسعى إلى تهميش اللغات، وبخاصة اللغة العربية؛ وترسيخ الوحدة الإسلامية. والقائمون على هذا المشروع يجعلون همهم ابتعادنا عن لغتنا الأم، ساعين قدر استطاعتهم أن يكون كلامنا أو نصفه من كلامهم ولغتهم لهثًا وراء طمس معالم هويتنا العربية والإسلامية، بل يريدون بعد ذلك أن ندخل كلامهم في كتاباتنا. وتشترك في سكن واحد، وتتعاون اقتصاديًّا فيما بينها، وهي الحصن الباقي إذا انحرف المجتمع، فهي التي أبقت شعلة الإيمان في الصدر زمن الحكم الشيوعي للبلدان الإسلامية، وهي الشعلة الباقية لإحداث الوحدة الإسلامية من خلال غرس القيم الإسلامية المتعلقة بالأمة، وثقافية عاصفة، وأخلاقية للناشئة، وذلك بسبب نشوء مصادر جديدة لإنتاج القيم والأخلاق في المجتمعات. والعربية والإسلامية خصوصًا، فالحضارات الإنسانية لم تتطور إلا بفعل تنوع الثقافات، وعندما تريد مجموعة معينة من البشر أن تفرض ثقافتها على الأمم الأخرى، فإنها بذلك تريد أن تجعل من بقية الشعوب خدمًا وأشباه آدميين، وهذا ما يتناقض مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها ومع خصائص الإنسان كمفكر ومبدع. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} (الروم: 22). وتمرد على سنن الفطرة، بل تهديد للسلم والأمن العالميين، والمحافظة عليها، لأنها عنوان حضارته، والمس بها مس بالحضارة بشكل مباشر،