وكان لهذا الإجراء صدى كبير في الأوساط التاريخية والدبلوماسية والصحفية في جميع أنحاء العالم. بعد أن كان الباحث لا يأمل أن يطلع على وثائق بريطانية رسمية تعود إلى عهد أدركه بنفسه أو شهده. وكان ذلك حافزاً على صدور دراسات تاريخية جدية تتضمن معلومات كان لا بد لها - لولا القانون الجديد - أن تنتظر عشرين سنة أخرى قبل أن ترى النور. وتتضمن وثائق الحكومة البريطانية التي تحفظ في دار الوثائق أو مكتب السجلات العامة Public Record Office أوراق مجلس الوزراء مداولاته ومراسلاته، وإحدى عشرة وزارة رئيسية منها وزارات الخارجية والمستعمرات والدفاع والطيران، أما وثائق وزارة الهند (الملغاة فهي محفوظة في مكتبة خاصة تسمى مكتبة وهي تشغل بناية . وهو يحتوي على وثائق وأوراق تراكمت على مدى فترة قاربت ٣٥٠ عاماً، وفي سنة ١٩٥٩ انتقلت تلك المسؤولية إلى أحد الوزراء وهو (Lord Chancellor) - أي وزير العدل - وبمعيته موظف كبير بدرجة وكيل وزارة، وكان المركز عند تأسيسه يحتل بناية ضخمة، في شارع يسمى (Chancery Lane) في قلب مدينة لندن، أو تلك التي تقل مراجعتها في بناية قديمة أخرى في مدينة تبعد عن لندن حوالي ١٥٠ كيلومتراً اسمها اشردج (Ashridge). ولما ضاقت هاتان البنايتان بمحتوياتهما، وهي ضاحية (كيو) (KEW)، وقد تم تشييد هذه البناية العصرية قبل سنوات قلائل، ونقلت إليها وثائق مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والمستعمرات والحرب والطيران والتربية وبعض الوزارات الأخرى، وبقيت في البناية القديمة وثائق دوائر أخرى، والقضايا التي نظرت فيها المحاكم، كما بقيت وثائق وزارة الهند في مكتبتها الخاصة. وفي مشارق الأرض ومغاربها. خلال عملية صنع القرارات. أضواء مهمة على اتجاهات السياسة البريطانية في كل قطر من الأقطار، وطراز تفكير المسؤولين البريطانيين في شؤون المنطقة، وأسلوب معالجتهم للأمور التي تهمهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة إضافة الى ما تكشفه من خلفيات الأحداث، ومدى النفوذ الذي كانت بريطانية تمارسه في سياسة هذا البلد أو ذاك، وطبيعة علاقاتها برجالاته.