ذَهَبَتْ مَرْيَمُ إِلَى مَكَانٍ بَعِيدٍ فِي بَيْتِ لَحْمٍ قَرْيَتِهَا الَّتِي تَعِيشُ فِيهَا وَأَسْتَدَتْ ظَهْرَهَا إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَقَدْ حَانَ مَوْلِدُ الغُلَامِ . وَيُخْبِرُهَا أَيْضًا بِأَنَّ مَوْلُودَهَا نَبِيُّ لِلَّهِ. اسْتَعْجَبَتْ مَرْيَمُ مِنْ أَنْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ فِي مَهْدِهِ. لَمَّا رَجَعَتْ مَرْيَمُ إِلَى قَوْمِهَا اتَّهَمُوهَا بَاتِّهَمَاتٍ عَدِيدَةٍ وَعَتَبُوا عَلَيْهَا عِتَابًا شَدِيدًا، اسْتَغْرَبَ القَوْمُ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَغِيرًا؟ رَدَّ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَنَبِيُّهُ، حافَتْ مَرْيَمُ مِنْ غَدْرِ قَوْمِهَا اليَهُودِ وَمَكْرِهِمْ، فَحَمَلَتْ ابْنَهَا الصَّغِيرَ ثُمَّ تَوَجْهَتْ إِلَى مِصْرَ؛ إِلَى مَسْقَطِ رَأْسِهِ بَيْتِ لَحْم بِفَلَسْطِينَ). ظل عِيسَى يَدْعُو بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَيُرْشِدُهُم إِلَى طريقه القويم، بهَا فَأَخَذَ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَدِّدُ لَهُمْ مُعْجِزَاتِهِ فَقال: أني أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَى وَأَحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَتَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي أَخَذَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطْلُبُ مِنْ قَوْمِهِ نُصْرَةً دِينِهِ، وَالْحَوَارِيُّونَ أَوْ حَوَارِيُّ عِيسَى. طَلَب عِيسَى مِمَّنْ آمَنَ بِهِ أَنْ يَصُومُوا شَهْرًا تَعَبُّدًا لِلَّهِ فَأَطَاعُوهِ، طَلَبَ الْحَوَارِيُّونَ مِنْ عِيسَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهَ يُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ يَأْكُلُونَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهُمْ عِيدًا بَعْدَ صِيَامِهِمْ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَغْلَبُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، دَبَّرَ اليَهُودُ حِيلَةً لِقَتْلِ نَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَرَ الْحَاكِمُ بالبَحْثِ عَنْ عِيسَى فِي كُلِّ مَكَانٍ لِقَتْلِهِ، دَاعِيًا إِلَى دِينِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ بَشِّرَ عِيسَى بِمَبْعَثِهِ . قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَى مِنَ التَّوْرَيَةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِى اسمه أحمد بَعْدَمَا رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيْهِ قَالَتْ بَعْضُ النَّصَارَى أَنَّهُ إِلَهُ وَقَالَتِ الْبَعْضُ: أَنَّهُ ابْنُ إِلَهِ. وَهَا هُوَ الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُبَشِّرُنَا بِنُزُولِ النَّبِيِّ عِيسَى عَلَيْهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُنْ أَنْ يَنْزِلَ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمَا مُقْسِطًا. استفدت من قصة نبي الله عيسى هذه الدروس - وَلَادَةُ الْمَسِيحِ أَمْرٌ عَجِيبٌ عِنْدَ النَّاسِ، - الفَارِقُ الكَبِيرُ بَيْنَ حَوَارِي عِيسَى وَحَوَارِيِّ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.