التعريف بموضوع الكتاب الانقسامُ والتشتُّتُ، ومِن أهَمِّ أسبابه عدمُ تمسُّكِ المُسلمين بالعقيدةِ الصَّافية التي أخذها سلَفُنا الصَّالحُ مِن مَصدَرِها الأوَّلِ؛ كتابِ اللهِ وسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وكتاب هذا الأسبوع يتناولُ شيئًا من أسبابِ الانقسامِ والتشتُّت، بدراسةِ واحدةٍ مِن الفِرَق المحسوبةِ على التوجُّه الشيعيِّ، وهي (فرقة الحوثيَّة) الذين طوَّروا مذهَبَهم الجاروديَّ، مقتربينَ به إلى المذهَبِ الاثني عشريِّ الجعفريِّ، الذي لا يُقِرُّ بمصدَرَي الكتابِ والسنَّة، وأسبابَ اختيارِه للموضوعِ، وذكر عشرةَ أسبابٍ؛ أنَّ الحوثيِّينَ يعيشونَ بين ظهرانَي المسلمينَ وفي بلادِهم، باعتبارِ أنَّهم على الحقِّ المُبينِ، ونَشرُ العقائِدِ التي يؤمنونَ بها، ودفاعُهم عنها لدرجةِ المواجَهةِ. قلَّةُ ما كُتِبَ عن هذه الفِرقةِ. بروزُ الخَطَر الأمنيِّ والسياسيِّ والاقتصاديِّ للحوثيِّينَ. وأشار إلى أنَّ طبيعةَ البَحثِ اقتضت استخدامَ ثلاثةِ مناهِجَ: المنهجُ التاريخيُّ، المنهجُ الوصفيُّ، وطرحِ عقائِدِ الحوثيِّينَ. المنهجُ النَّقدي، وذلك عند طَرْح الفكرِ الحوثيِّ، وطُرُق انتشارِه. ثم ذكر في التمهيدِ طبيعةَ المجتَمَع اليمنيِّ، ثم تكلَّم عن الشِّيعة في اليَمَن وعقائِدِهم، ثم تأثَّرت بعد فترةٍ بالفِتَن الطائفيَّة التي حاكها المندسِّينَ، وأشار إلى أنَّه مِن مُراجعةِ كُتُب التَّاريخ يظهَرُ أنَّ مِن الفِرَق التي دخلَت اليمن: الاثني عشريَّة، والإسماعيليَّة، والزيديَّة. فتكلَّم في الفصل الأول عن نشأةِ الحوثيِّين وحقيقَتِهم وعلاقَتِهم بفِرَق الشِّيعة، وفيه أشار إلى أنَّ أصولَ الحوثيِّينَ العَقَديَّة ترجِعُ إلى فِرقة الزيديَّة من الشِّيعةِ، الذين ساقوا الإمامةَ في أولادِ فاطمةَ رضِيَ الله عنها، وأشار إلى أنَّ جُذورَ الحوثيِّين جاروديَّةٌ، وأنَّ الدَّليلَ على ذلك أنَّ العقائِدَ التي انفرَدَت بها الجاروديَّة مِن بين سائِرِ فِرَق الزيديَّة، هي ما عليه الحوثيُّونَ اليوم، وذكر دليلًا على ذلك قولَهم في الإمامةِ، وأنَّهم كفَّروهم بدعوى أنَّهم قَصَّروا في معرفةِ إمامةِ عليٍّ، التي يزعمونَ أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نصَّ عليها بالوَصفِ، فنصَّبوا أبا بكرٍ باختيارِهم، فكَفروا بذلك، وأنَّ الحوثيِّين اليومَ في عداوتهم للصَّحابة على خُطا أسلافِهم من الجاروديَّة، واتِّهام الصَّحابة باغتصابِ الخلافةِ وتآمُرهم على ذلك. وهكذا الحوثيُّون قالوا بالرَّجعةِ. التظاهُرَ بالاهتمامِ بالخِدمات الاجتماعيَّة في المجتمع، وإثارةَ ما يؤلِّبُ النَّاسَ على النِّظام. رفعَ شِعارِ محبَّةَ آل البيتِ. إظهارَ التعاطُفِ مع قضايا الأمَّة، وحالِ المسلمينَ. عرْضَ عقائِدِهم من خلالِ التهكُّم بعقائِدِ المخالِف والتَّحذيرِ منها. وممَّا عرَض له المؤلِّفُ في هذا الفصلِ أيضًا علاقةُ الحوثيِّين بفِرَق الشِّيعة الأخرى فذكر أنَّ علاقَتَهم بالإسماعيليَّة قبل ظُهورِ حَركتِهم علاقةٌ تصادميَّة، وأنَّه دار بينهما قتالٌ ومعاركُ؛ حيث لا يعترِفُ الإسماعيليَّةُ بإمامةِ زيدِ بنِ عليٍّ، أمَّا بعد ظهورِ الحركةِ، وبدؤوا في تغييرِ موقِفِهم تجاهَهم. وكذلك علاقتُهم بالاثنَي عشريَّة كانت علاقةَ تضادٍّ وتصادُمٍ، وصَلَت إلى حدِّ التَّكفيرِ، لكِن ممَّا جعل المسافةَ بين الجاروديَّة الحوثيِّين والإماميَّة أقرَبَ مِن غيرِهم، أنَّ الهادي (مؤسِّس الزيديَّة في اليمن) قد درس على بعضِ شُيوخِ العراقَينِ؛ كالطبريَّينِ، ومحمَّد بن سليمان الكوفي. وفيه تحدَّث عن: ونشأ في (صعدة) وأخذ عن علمائِها، ويُعتبَر المرجِعَ الأعلى للجاروديَّة في اليمنِ، خصوصًا بعد وفاة المؤيدي، وهو يعتبر الأبَ الروحيَّ للفِرقة، 2- محمد بن بدر الدين الحوثي: وهو من أقطابِ المذهب الزيديِّ الجاروديِّ المعاصِر، وُلِدَ سنة 1963م، وهو يعتبرُ أحد منظِّري الحركة الحوثيَّة، ويأتي بعد أبيه في الناحيةِ العلميَّة من بين إخوتِه، في قرية آل الصيفي في منطقة حيدان، تلقى العلمَ على يد والِدِه وعلماءِ المذهب الزيدي، وحصل على البكالوريوس في الشريعة والقانون من جامعة صنعاء، ثم الماجستير والدكتوراه من السودان، ويُؤخَذُ عليه تشدُّده لآرائه وأفكاره، وتعصُّبه المذهبي، وهو قائدُ ثورتهم. عبد الملك بن بدر الدين الحوثي: وُلد في صعدة عام 1979م، تلقَّى تعليمَه في المدارس الدينيَّة الزيديَّة، وعُرف اسمُه بعد مقتل أخيه حسين، ويُعتبَر عبد الملك قائدَ الحركة الحوثيَّة في ظاهِر الأمرِ. وأشار المؤلِّفُ أنَّه برغم تردُّدِ اسم عبد الملك الحوثي بوصفِه القائدَ الميدانيَّ، إلَّا أنَّ ما يُعرَف عنه يظلُّ شحيحًا للغايةِ، أمَّا الفصل الثالث فتحدَّث فيه المؤلِّفُ عن انتشارِ المذهب الحوثي، وعواملِ ظُهورِه، إقامةَ المحاضراتِ والدُّروس العلميَّة، الدعوةَ إلى الأعيادِ والمُناسبات الشيعيَّة وإقامَتَها. منها: مركز الهادي في صعدة، ومركز بدر العلمي، وغيرها من المظاهر. أهمُّها: ومنها دعمُ السِّفارة الإيرانيَّة، الذي بلغ في الأعوام 2000-2001-2002 حوالي (اثنين وعشرين مليونًا وثلاثمائة وواحد وثمانين ريالًا يمنيًّا) خُصِّص بعضُها لدوراتِ التوعيةِ الثَّقافية والمذهبيَّة. حيث جُلِبَت لليَمن آلافُ الكُتُب والمطبوعات الإيرانيَّة، التي تُرَوِّج للمذهَبِ الاثني عشري. وذكر عددًا مِن القنواتِ الفضائيَّة الشيعيَّة التي ساهمت في ذلك؛ منها: قناة العالَم الفضائية الإيرانيَّة، قنوات فضائيَّة عراقية محسوبة على الاثني عشرية، ثم تناول في الباب الثاني عقائِدَ الحوثيِّين وصلَتَها بالمذهب الاثني عشري. وتكلَّم عن عقيدتِهم في التقيَّة، وذكر أنَّ بدر الدين الحوثي يرى جوازَ التقيَّة، وأنَّهم ذهبوا إلى صحَّة إمامة المفضولِ مع وجودِ الفاضل، وتحدَّث عن عقيدتِهم في الصَّحابة، وهو ما يقاتلون مِن أجلِه. أمَّا عن عقيدتِهم في القرآنِ والسنَّة، فهم يقولون بخَلقِ القرآن، ويشكِّكون في طريقةِ جَمعِ القرآن ويقولونَ بتَحريفِه، وأمَّا عقيدتُهم في السنَّة، ويقدحونَ في الكُتب المعتَمَدة عند أهلِ السنَّة، ويقدحونَ في بعضِ رواةِ الحديث. وأمَّا عن عقيدتِهم في المُتعةِ، فقد أشار المؤلِّفُ إلى أنَّ الحوثيِّين يرَوِّجون بعضَ المطبوعاتِ والكُتُب التي تتضمَّنُ عقائدَ منحرفةٍ؛ مثل: كتابُ (المُتعتان)، ونشْرهم لكتبٍ تتكلَّم عن المتعة، وترجيح القولِ بالجواز، وتكلَّم في الفصل الثاني عن تأثُّرِ الحوثيِّين بالاثني عشريَّة وسبَبِه، فتناول أوَّلًا تأثُّر الحوثيِّين بعقائِدِ الاثني عشريَّة. فتكلَّم عن تأثُّرهم بالاثني عشرية في عقيدةِ الإمامة، حتى لا تكاد ترى فَرقًا بينهما في ذلك؛ وكذلك يستثني الحوثيُّون من الصَّحابة ما استثناه الاثنا عشريَّة؛ مثل: علي والحسن والحسين، وعمَّار، وسَلمان، وأبي ذر، وأمثالهم من الصَّحابة. حتى عدُّوها من ضروريَّات المذهب، ورتَّبوا عليها الأمرَ العظيمَ والمنزلةَ العالية، وقد تأثَّر الحوثيون بهذه العقيدةِ، ويعتبرُ ذلك تعصُّبًا من أهل السنَّة. وغير ذلك من العقائد التي تأثَّر فيها الحوثيُّون بالاثني عشرية؛ مثل: عقيدتهم في المهدي المنتَظَر، وعقيدتهم في القرآنِ والسنَّة، ثم أشار المؤلِّف إلى بعضِ الأسباب التي أدَّت إلى تأثُّر الحوثيِّين بالرَّافضة؛ ومن ذلك بلادُ اليمن. توجُّه عددٍ مِن علماء الحوثيِّين إلى إيران، والعيشُ فيها عدَّةَ سنين، والدراسة فيها على علمائِها، منهم بدر الدين الحوثي؛ الأب الروحي لهذه الفِرقة. البَعَثات التي كانت تُرسَلُ إلى إيران، سواء بصفةٍ رسميَّة، وغيرها من الأسباب. أما الفصل الثالث والأخيرُ من فصول الكتاب، فخَّصَصه المؤلِّفُ لوسائِلِ مواجهةِ العقائِد الحوثيَّة، فأشار إلى أنَّ أهمَّ سُبل مواجهةِ أيِّ فِكر دخيلٍ أو مذهبٍ هدَّام؛ معرفةُ خطورَتِه وأثَرُه السيِّئ في مختلِف المجالات؛ فبدأ بالحديثِ عن فَضحِ هذا المذهبِ، وبيان خَطَره على الجانب الفكريِّ والسياسيِّ، ثم قام بالرَّدِّ على عقائدِ الحوثيين، - عقيدتُهم في الإمامة، سواء المنسوبةُ للنبيِّ أو إلى أحَدِ أئمَّتِهم. وكذلك ردَّ عليهم وأوضح بطلانَ عقيدتِهم في الصحابةِ، وبيَّنَ أنَّ مِن أصولِ أهلِ السنَّة والجماعة محبَّةَ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جميعِهم، وموالاتَهم والترضِّيَ عنهم، ثمَّ دلَّل على ذلك بالآياتِ والأحاديث والآثارِ الصَّحيحة. والمهديِّ، ثم ختم الفصل بالحديثِ عن وسائل دَعوتِهم وإرشادِهم، مثل: ومِثْل بعض الوسائِلِ؛ كإصدار ِالكتابات التي توضِّحُ منهجَهم،