لكن الازدهار التجاري عبر الجزيرة العربية لم يشهد فعلا انطلاقته إلا ابتداء من القرن الثامن وكان اعتماد الجمل حيواناً للنقل. عاملاً حاسماً في تطوره ففي الألف الرابع كان الجمل طريدة قنص في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، ثم انتشر رويداً رويداً في كافة أنحاء المنطقة. وكان الرعاة الرحل يربونه قطعانا من أجل لينه وصوفه، واتضح أن أداءه القوافل. م) معلومات كثيرة عن مسالك القوافل التي كانت تصعد من جنوب شبه الجزيرة العربية نحو أسواق الشمال وبصفته عالماً نباتياً اهتم مؤلف كتاب التاريخ الطبيعي" (Histoire naturelle) بالبخور واللبان، ويصف شجرة البخور Barwellia sacra) وهي جنبة شائكة تنبت حصريا في جنوب الجزيرة العربية بمنطقة حضرموت اليمن الحالي وظفار (سلطنة عمان). ويشير بدقة إلى طريقة حز الجذوع لجمع الصمغ الذي يسيل منها وينقسم عندما يجف حبات كبيرة تميل إلى اللون الأبيض، فضل الناس في بلاد ما بين النهرين فالأمبراطور نيرون (Neron) أثناء جنازة زوجته بوبيه (Popper)، وتجمع الغلال في معبد شبوة الكبير بحضرموت وكان يتعين الحصول من الكهنة على حق التصدير، وبعد وسق (تحميل) الجمال تتحرك القافلة في اتجاه الغرب متجنبة صحراء الربع الخالي الرهيبة، نتجه القافلة نحو الشمال حتى تصل إلى غزة في نهاية رحلة من ٤٤٣٦٠٠٠ خطوة . [. وكانت البهائم المثقلة بالحمولة تجتاز في اليوم حوالى ۳۸ كلم،