هل هناك فرق بين الروح والحياة؟ والأدلة على ذلك متعددة ومنها: كما في النصوص الشرعية التي ذكرت بعضها آنفاً، فهو كائن حي لا روح فيه، 2- الجنين قبل نفخ الروح: فهو كائن حي يتغذى وينمو منذ التلقيح وقبل أن يصل إلى الرحم، يقول ابن القيم: كان فيه – أي الجنين قبل نفخ الروح – حركة النمو والاغتذاء كالنبات، ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة، بل إن الحُوَيْن المنوي فيه حياة لكنها غير قابلة للاستمرار والنمو بدون اندماجه مع البُييضة، فإذا تم التلقيح تكونت الخلية الإنسانية الأولى القابلة للاستمرار والنمو. وبويضة المرأة ذات حياة، 3- وكما أن الحياة موجودة في الجنين قبل نفخ الروح فإن الحياة تبقى في الجسد بعد خروج الروح منه، فبعضها تستمر فيه الحياة دقائق فقط بعد الموت، ثم تُعاد زراعتها في جسم آخر كما يحدث في نقل الكُلى. أ‌) قال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون} . إذن فالله عز وجل يتوفى الأنفس أي يقبض الأرواح حين الموت، أما التي قضى عليها الموت فلا ترسل للجسد، ب‌) وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْل} . ت‌) عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، ث‌) أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول عند النوم (بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، ج‌) حديث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، فهذه النصوص تدل على أن النائم قد قبض الله روحه، فبعضهم يقول: إنَّ تَعَلُّقَ الروح بالبدن يختلف في النوم عنه في اليقظة، فتعلقها في حال اليقظة أقوى منه في حال النوم . وبعضهم يقول: النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن، وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، وقال ابن حجر: ولا يلزم من قبْض الروح الموت، فالموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ظاهراً وباطناً، ويقول أبو نصر القشيري في رده على من قال إن الروح لا تقبض عند النوم وأن النفس هي التي تقبض يقول: وفي هذا بُعد، إذ المفهوم من الآية أن النفس المقبوضة في الحالين شيء واحد، ويسمي ابن كثير قبض الروح عند النوم: الوفاة الصغرى . وهكذا فالنصوص صريحة في قبض الروح عند النوم،