إسمه عمر لكن الجميع يكنيه أبا الخير، يمضي إلى حقله مع صياح الديك، ولا يتلهى عنه بما يتلهى به أمثاله بالشبان. ولا يفكر إلا تفكيرا صحيحا. أو خائضا في الماء يشق له الطريق ليصل إلى الأغراس، أو منحنيا على فأس يمهد التربة، أو ممسكا محراثا تشق سكته أخاديدا متوازية، أو منشغلا بنثر البذور والسماد. لايتوقف عن العمل مهما كان الفصل أو الطقس، همه أن تجود أرضه بالغلال لينعم العباد. وغرس أشجار التين والزيتون والبرتقال والليمون، وأنواعا من الأزهار و الأنوار تتألق في أغصانها كأنها أحجار كريمة ترصع التيجان، فما ذبل ولا شكا ضمأ. فأستحالت إلى روضة تسيل عيونا وتجود ثمارا.